صفحة تائهة ..

Writing.jpg

 

” أحببتُكِ ، فـ أغفري لي “

 

عنوانُ قصة مؤجلة وأوراقٌ مبعثره في دفتري وعقلي ، كتبتُ نهايتِها قبل البداية ووسطِها قبل النهاية ، ولا أدري متى ستلد ولا أدري متى أُكمِلُها ..

قصة من الخيال هي أحببتُ عنوانُها الذي رُسمَ في مخيلتي منذُ بدايةِ هذه السنة ، وقد كتبتُ قصصاً بعدها لكن هذه استعسرت بين طيات الأوراق ، وكلما عُدتُ لها أمزقُ أجزاءً مِنها ، وأكتِبُها من جديد ..

 

كتبتُ هذه التدوينة القصيرة ربما لأنني أعلم أن هُناك مثلي من استعسر عليه كتابةُ شيء في خُلده ..

وأحببتُ مشاركتكم معي لـ ربما في يوم نُكملُ ما بدأناه ونتحاور في سياق ما توقف القلمُ عنده عن عصرِ الكلام ..

 

 

 

خارج التدوينة .. :

أشتهي كوباً من القهوة ونهرٌ يجري ونسمة بارده تداعبُ حروفي ، لـ ربما أكتبُ ما أستعصى قلمي كتابته ..

 

 

صرخة أنثى ..

  • هل تسمحين لي بالدخول ..!
  • طبعاً يا أبي ..
  • كيف حالُكِ اليوم ..!
  • بخير يا أبي ، وأنت ..!
  • بأفضلِ حال يا أبنتي ..
  • …….
  • ماذا ترسمين. ..
  • مجرد لوحة من الخيال ..
  • أممم ، أنا بعد يومين سوف أسافر وهناك سوف ألتقي بـ طبيبُكِ ..
  • وما الفائدة ، فقد قال لكَ أن لا يوجد علاجٌ لي ..
  • يا أبنتي الطبُ يتقدم وربما هناك نتيجة ..
  • أتمنى ذلك يا أبي ، ووفقكَ الله في حلِكَ وترحالك ..
  • أراكِ في المساء ، إلى اللقاء ..

 

ذهب الأب إلى عمله ..

و سقطت دمعة من عينيها ، وأكملت ” سارة ” رسمِ لوحتِها ..

وبعدها بِـ لحظات دخلت أختها ” نورة ” بغضب :

  • أين كتابي لقد تأخرت عن الجامعة ..
  • أنتِ دوماً تنسين أين تضعين أشيائُكِ ..
  • أخرسي أنتِ ، فـ أشيائي لا تضيع إلا بسببُكِ فـ أنتِ ولوحاتُكِ هي من تُبعثرها ..
  • ……. ،
  • لقد قلتُ لـ أبي أن يخصص لي غرفة لكنه رفض لـ أجلِكِ وأن أبقى معكِ في نفس الغرفة ..
  • لقد وجدتُ كتابي ، إلى اللقاء وأبقي أنتِ وألوانكِ ..

خرجت ” نورة ” وأغلقت الباب بقوة ..

 

 

جلست تبكي ” سارة ” إلى أن غلبَها النعاس وهي على كُرسيها ، دخلت عليها أمها وحملتها إلى سريرُها ..

نظرت إليها والدتُها ، وهي نائمة ببراءة وقالت في نفسِها متى أراكِ عروسة وأن تتماثلي بالشفاء ، لقد ولدت ” سارة ” وهي معاقة لا تستطيع المشي ، وقد خضعت لعدةِ مرات للعلاج ولكن دون جدوى ، وامتثلت ” سارة ” ووالداها لأمر الله والشفاء بيده سبحانه ..

 

 

وبعد ساعة ، رن هاتفُ ” سارة ” .. :

  • ألو .. صباحُ الخير ..
  • أهلاً ” عبدالله ” ..
  • أما زلتِ نائمه ..
  • لا ، لقد غفوتُ قبل قليل ، فـ لم أنم في ليلةِ البارحة ..
  • حسناً يا عزيزتي ، لقد وجدتُ الكتاب الذي قلتِ عنه ، وسوف أرسله غداً عبر البريد إليكِ ..
  • أشكركَ من أعماقِ قلبي ..
  • لا شكر على واجب ، إلى اللقاء وسوف أحدثُكِ بعد خروجي من العمل ..
  • حسناً ، وأنتبه إلى نفسك ..
  • بإذن الله ..

 

 

” عبد الله ” هو حبيب ” سارة ” وهم يمارسون نفس الهواية ، وتعرفا على بعض منذُ زمن ، وحاول الزواج بها لكن والداه رفضا لأنها معاقة ، ولم يتزوج فـ هو يُحبُها بشدة رغم ما بِها ..

 

وفي المساء ، اجتمعت العائلة وأخبرهم الوالد بسفره ، قالت ” نورة ” أود الذهاب معكَ يا أبي قال لها حسناً ، فـ فرحت وأخذت تُغايرُ اُختها بِعينيها ..

وبعد يومين ذهب الأب و أبنته ، وبقيت ” سارة ” ووالدتها ..

كانت رحلت الأب قصيرة ، وعادا بعد ثلاثةِ أيام ، عادت ” نورة ” والابتسامة لا تسعُها فـ قد أشترت ما تُريده ، واخذت تخرج ما أشترته لـ أمها وأختِها ..

وفي صباح اليوم الثاني ، دخل الأب على ” سارة ” ، وأخبرها بأنه ألتقى بِـ طبيبُها وأخبره بِـ أن هُناكَ علاج وربما يكون ضئيلٌ بالشفاء لكنه يحتاجُ إلى بعض الوقت حتى يتمكن من دراسة الحالة مرةٍ أخرى وسوف يخبره حين يكونون مستعدين لـ ذلك ..

 

 

فرحت ” سارة ” بِـ هذا الخبر وقالت : بإذن الله ..

خرج والدُها إلى العمل ، ونادت على أُختِها .. :

  • ” نورة ” من بعد إذنكِ ..!
  • ماذا تُردين ..!؟
  • أود أن أَنقُلَ لوحةِ الرسم بِجانبِ النافذة ..
  • بِـ تأفف ، حسناً ..
  • شكراً لكِ ..

لم ترد عليها وخرجت من الغرفة وهي تُتَمتم ، سوف اذهب قبل أن تقول لي شيءٌ آخر ..

 

وفي هذه اللحظة أتصل ” عبدالله ” ..

  • صباح السعادة ..
  • صباح الفرح ..
  • كيف حالكِ اليوم ..
  • بخير ، وأنت ..
  • الحمد لله ..

أخبرت ” سارة ” ” عبد الله ” ما تحدث لها والدُها ، وفرح بالخبر وقال : بإذن الله ..

 

وفي المساء ، قال الوالد لـ أبنتيه بـ أن غداً سوف يخرج مع والدتهما لقضاء بعض الوقت معاً ، وعلى ” نورة ” أن تلزم البيت ولا تخرج منه ، تأففت ” نورة ” بقوة وقالت إلى متى ونحن نخدم هذه المعاقة ، غضب والدها وكاد أن يضربها لولا خروجها ..

وفي الغد ..

خرجا الوالدان وحرَّص ” نورة ” إلى أن تنتبه إلى أختِها ، كانت ” سارة ” أمام لوحتِها ترسمُ وهي مبتسمه ..

أما ” نورة ” فـ كانت تتحدث إلى صديقتها وكانت تقول لها : كم كنتُ أود الخروج معكِ لكن اليوم لا أستطيعُ ذلك فـ والداي خارجان وأنا جالسة مع أختي المعاقة كانت تقولها بِصوتٍ عالي كي تسمعُها أختها وتقهَرُها ..

لم تأبه ” سارة ” لذلك فـ هي معتادة من أختها هذا الحديث ..

وعندما أغلقت ” نورة ” المكالمة قالت لها ” سارة ” :

  • بعد قليل أرجو منكِ أن ترين لوحتي ..
  • لا حاجة لـ ذلك ..
  • لكنني أصر على ذلك ..
  • أوووف ، سوف أكون بالأسفل لـ أتحدث مع صديقاتي ، فـ هنا المكان مزعج ..

خرجت ” نورة ” وتركت أختها خلف لوحتها تمسح دموعها ..

وبينما ” سارة ” ترسم جرحت يدها ، وأخذت تُنادي أختها ولم تسمعها ، وبصعوبة حركت كرسيها وخرجت من الغرفة وهي تُنادي ..

” نورة ”

” نورة ”

” نورة ”

كانت ” ” نورة ” تسمعُها ولكنها تأبّه لـ أن ترد عليها ..

وفجأة دوى صوتٌ قوي سمعته ” نورة ” فقامت على عجلٍ ، ورأت أختها سقطت على الدرج ، أخذت تصيح وتبكي ، وفي نفس الوقت دخلا الوالدان المنزل ورأى الأب ابنته فـ حملها إلى المستشفى ..

 

وبعد ساعات عاد الوالد ودموعه تسبقه ..

فقد رحلت ” سارة ” وهي تتمنى الشفاء ، وأن لا تكون ثقلاً على احد ..

بكت ” نورة ” أختها ولكن بعد فواتِ الأوان ، وبعد نهاية أيام العزاء ذهبت ” نورة ” إلى أخر لوحة كانت ترسمها ” سارة ”

فـ وجدت أنها كانت ترسمُها ، فـ أخذت تبكي وقالت أنا المُعاقة وليس أنتِ ..

 

 

  • الإعاقة ليست بالجسد فقط ، ربما تكون بالعقلِ إيضاً ، فـ هناك أشخاص يعيشون بيننا معاقين بِـ عقولهم فـ هم أشد مرضاً من الذين إعاقتهم في أجسادهم ..

 

 

 

بقلم : مشعل ..

 

صفحة من الذاكرة 2

 

ربما تكون كتابتي هذه خربشه من الذاكرة ..

 

أذكرُ بداياتي في الكتابة كانت محاولات لا تزيد عن ثلاثةِ إلى أربعةِ أسطر وهي عبارة عن نثر أو بيتين من الشعر ، كنتُ أقرأُ كثيراً ، أذكر في ذلكَ الوقت كتبتُ رسالة إلى مجهول وكان عنوانُها عن ” الفراق ” لا أذكر لماذا ولكنها كانت البداية لي في الكتابة ..

في كُلِ نصٍ أو قصةٍ أو حتى مقال أكتِبُه ، سواءٌ كانت حب ، شوق ، حزن ، فُقد ، فراق ، عتب أي ما كانت كتابتي هُناكَ رسالة ربما تكون بين السطور أو أنها مغلفة لا يشعر بِها إلا من تلامس قلبه ، لابُدَ من رسالة ..

كلٌ مِنا يُرسل ربما إلى حبيب أو صديقٍ ، ربما إلى مجتمع أو فئة من المجتمع وربما إلى نفسه يكتِبُها بـ إي صورةٍ يُريد ..

الكتابة رسائلٌ تنبعُ من القلب عبر الأثير من هُنا وهُناك ، نكتِبُها نترجِمُها نُحاوِرُها إلى أن تَصلَ إلى مُرادِها ، لِكُلٍ منا هدف وأجملُ هدف تحقيقُ تلك الرسالة ..

فـ هل فعلاً ما نكتبهُ رسالة أم أنني أبالغ في ذلك ..!؟

بقلم :

مشعل

مازلتِ بي ..

 

1

 

 

تبدأُ الحكاية ، وربما ثرثرة حروفُها منتثرة على حجم أوراقي لا أعرفُ من أين سـ أبدأُ هل من ساعةُ الحائط التي أمامي أم من ساعةُ الزمن الذي مضى ولم أدركُ ذلك ..

ذات يوم من صباحاتِ الشتاء الباردة أعددتُ قهوتي وخرجتُ إلى البحر ، كانت السماءُ مغطاه بالغيوم وعلى أجنحتِها وضعتُ حروفي والشجون ، ابتسمتُ إلى الطيورِ المُحلِقة وإلى أوراقي بجانبي مبعثرة ، خرجتُ لأكتب لكِ يا حبيبتي لـ ربما نلتقي في يوم ، بعدَ سنه أو سنتين وربما أكثر ..

لقد رحلتُ بعيداً إلى بلدٍ كنتُ أُحدثُكِ عنه دائِماً ، كنت أشتهي أن أسافرَ إليه وأعبر انهاره وأتسلقُ جباله وأتسكعُ في شوارعه وأجلسُ في مقاهيه معكِ ، ابتعدتُ كثيراً من مجتمعٍ لا يعرفُ سوى أن الحياةَ تدور فقط كما رتبها أجدادُنا من زمن بعيد ..

هنا أكتبَ بِـ حُرية دون تطفل دون أن يعكرَ أحدٌ صفوةَ كتاباتي ، حيثُ أكتبُ لكِ وإليكِ وكل ما يقعُ في يدي وذاكرتي ..

هنا في بيتي الصغير تجدين صورُكِ على كُلِ طاوله ، صوتُكِ يملئُ ذاكرتي ..

أبحثُ عنكِ بين الأوراق أرتشفُ قهوتي على أُغنياتِكِ وموسيقاكِ لم أنساكِ حتى وأنا هاربٌ من أن أستنشقَ عبيرُ عِطرُكِ في أرجاءِ مدينتِنا ..

في الفجر ألتقي بصديقي العجوز ( آرثر ) اهرولُ معه ونمشي قاطعين مسافات بين حديثٍ وصمت ، ثم نحتسي كوبٌ من القهوة قبل مغادرتنا والذهاب لـ أعمالِنا ، قال لي :

الحياةُ ليست عملٌ وكتابةٌ فقط ، أخرج وتنزه وصاحب من تُصاحب ، أمرح بين هنا وهناك كأنه يدعوني أن أعانق أنثى غير حبيبتي أن أمارس الحب معها كـ أبله يريدُ أن يفرغَ شهوته ..

أبتسمتُ له :

أنني أخرجُ وأتنزه وأمارس كُلِ حب مع حبيبتي على الورق وصورتُها لا تُفارقُ قلبي ، لأنها بعيده بعيده جداً وعاهدتُها أن لا حُبَ بعدها ..

لم يكن بإمكاني الهربُ منكِ أكثر من ذلك ..

فـ أنتِ قدري الذي تشبث بي ، أُحِبُكِ بقدر الوصف الذي لم أصفه ، وأكرهُكِ بقدر عِطرُكِ العالقُ بي والكُره الذي أكنهُ لـ مجتمعٍ أهدر حياتي ، وهربتُ منه إلى حيثُ لا أدري ..

أتذكرين أول لقاء ، عندما ألتقت الأعْيُن عن قُرب وأحتضنتُ يَدُكِ وقَبَلْتُها شعرتُ بتوردِ خديّكِ ، لم أسمعْ صوتُكِ حينها ثم هربتِ مني ولكن أمسكتُ بيدِكِ وقلتُ لكِ غداً سيصدرُ لي أولُ قصة قصيرة في الصحيفة شعرتُ بِـ إبتسامتِكِ وجعلتُكِ تهربين ..

أذكر تلك الفتاة التي عاشت تحت سقفٍ مُتهرِّم تبكي كُل ليله ، تبحثُ عن نفسِها بين الكتب لعلها تجدُها بين الحروف لكي تشعرُ أنها مازالت أنثى صغيره في بداياتِ سنِ العِشْرِين وتنسى أن الحياة فرضت عليها أن تكون ممرضة لـ ذاك العجوز وعندما يموت تعود لـ بيتِ والدِها أو تبقى في بيتها وتتبخر أحلامُها إلى أن تذبلَ وتموت ..

قالت لي ذات يوم أنني أحسِدُكَ على كتاباتِكَ وأحسِدُ حبيبتُكَ التي تكتبُ لها ، تستطيع أن تفضفضَ على الورق كل ما يخالجُ صدرك ، عندما أقرأ لك أشعرُ مازلتُ أنثى كـ أنكَ تكتبُ لي وأنسي الواقع الذي أعيشه ، لم أشعرُ بطعمِ الحُب بِـ قلبي قدر ما شعرتُ بهِ على الورق ، عندما تحدثُني أسترجعُ ما تبقى من أُنوثتي المخبأه بي وفي غيابِكَ أذبل ، لم أُحبُكْ ولكن ألجأُ إليك بعد الله لأنكَ الوحيد الذي يسمعُني ولا يملُ مني ..

كانت هي فتيلُ بداية كتابتي للقصص وكانت هي أولُ قصصي ، عندما كتبتُ عن مجتمعٍ يُزوجُ بناته في سنٍ صغير ، كتبتُ في آخر القصة :

” بناتكم فلذاتُ أكبادِكم لا تجعلوا حياتِها تملئُ جُيوبِكم وتقتلُها “

أحببتُكِ دون لِقاء ، أحببتُكِ من نظراتي إلى عينيّكِ خِلسه ، إلى سماعِ صوتُكِ عنوه عندما تلتقين بـ أُختاي في الحديقة ، أحببتُكِ أكثر عندما عرفت بـ أن نوافذَ غرفتنِا متقابله ، لم أكنْ أختلسُ النظر إلى نافذتِكِ بل كُنتُ أتنفسُ عِطرُكِ في كُلِ وقت ..

أحبَبتُها

دون لِقاء ..

دون أن تعلمَ بِقَلبي الشَقَاء ..

أَكْتِبُها

أُدَوِنُها

بين حروفي وصَوتُ الـ آه

وآخر رسالة

قبل النهاية

بَعَثتُ إليها الجواب ..!

” أحْبَبتُكِ .. والقَلبُ يَهوى الصِعَاب

أحْبَبتُكِ .. دون لِقَاء ..”

كانت أولُ رساله أكتِبُها إليكِ عندما طلبتي أحدى الروايات وضعتُ رسالتي بِها إليكِ ” أنني معجبٌ بكِ جداً وبشغفُكِ للقراءة ، وأي كتاب تحتاجينه ستجدينه لدي .. “

كنتُ أنظرُ إليكِ عندما تأتين إلى منزلِنا أرى من خلال عينيّكِ أبتسامه ، وفي قلبي رجفه ، وعندما طلبتي روايةٌ أخرى وضعتُ رسالتي الثانية وبها رقمُ هاتفي ” هذا رقمُ هاتفي أن أردتي أي روايةٍ هاتفيني برساله وسـ أوفرُها لكِ .. ” كنت أود أن أتقربَ منكِ أكثر ولا أتعذب ، كنتُ أود أن أعرف للفصلِ نهاية هل بالقبول أم الرفض ..

وفي مساءِ ذلك اليوم بعثتي بِـ رسالة : ” أنكَ بارعٌ بـ اختياراتِكَ للروايات .. “

علمتُ أنها منكِ ، أخذتُ أتطاير من السعادة وقتها خانتني الحروف بِـ ماذا أُجيب وكيف أكتب

أردفتُ قائِلاً :

  • أشكُرُكِ ، وفي أي وقتٍ شئتي ..

بعثتي بِـ رسالة :

  • توجد ورقة بين صفحاتِ روايتك ربما تخصك ..

أردفتُ قائِلاً :

  • انها ورقة أقتبسُ بعض الجُمَلْ التي تعجبُني ، لقد نَسيتُها ..

بعثتي بِـ رسالة :

  • فكرة جميلة ، ربما أفعلُ مثلك حيثُ أنني لا أحتفظ بـ أغلب الروايات ..

أردفتُ قائِلاً :

  • جميل أذا الفكرةُ قد أعجبتكِ ..

وظللنا نتحدث ونتبادل الرسائل عن الروايات ونحوِها ، كنتُ سعيداً جداً في تلك الليلة لم أنم من شدةِ سعادتي ..

إلى أن أتى ذلكَ اليوم وأعترفتُ لكِ بحبي ..

أتذكرين صديقي المتزوج الذي حدثتُكِ عنه ، قبل يومين من كتابتي لهذه السطور آتاني خبر وفاته ، لقد مات قهراً وظلماً ، لقد كان هو قصتي الثانية التي كتبتُها ..

كان يقولُ لي :

أتعلمْ أن طيبَتي الزائده من جعلني هكذا ، وهي التي سوف تُميتُني ، كرهتُ نفسي وانعزلتُ لوحدي دون أن يشعرَ بي أحدٌ من أهلي وحتى زوجتي التي أغرَّتها الدنيا ..

أصبحتُ خائِناً ، ومتمرداً ، وظالماً ، ومقصراً بِـ حقِها أمام الناس ، والعكس صحيح يا صديقي ..

ضحك طويلاً ودمعت عيناه ثم أجهث بالبكاء قائِلاً :

أليس عجباً أن يموتَ شخصٌ أمامكَ كُلَ يوم ولا تصنعُ له شيئاً ..

في لِقائُنا الثاني عندما سألتيني لماذا تكتِبُ قصصاً ، كُنتُ أقولُ لكِ أن خلف كل نافذة قصة ربما تكونُ قريبه أو بعيده ..

في ذلك اليوم أتفقنا أن تكونَ لِقائَتُنا تحت هذه الشجرة التي تقبعُ في زاويةِ الحديقة بعيدة عن الأعيُنِ والمارة ،

نتبادلُ النظرات وخفقان القلوب المشبعة بالحب ، حيثُ أسمعُ صوتُكِ عن قرب دون حواجز ولا جدران تفصِلُنا ، أستطيع أن أتنفسَ عِطرُكِ وأستنشقُ حروفُكِ من ثَّغْركِ ، أتوهُ بكِ وأكتبُكِ ..

جميلتي ..

كيف أصِفُكِ ..!

من عينيّكِ ..

أم من شفتيّكِ ..

وشَعرُكِ الأسود المنثور على كَتِفيّكِ ..

أنلتقي ..!

وأكتبُ على يَديّكِ حبيبتي ..

وأصفُكِ أكثر ..

وأُقبِلُكِ أكثر ..

وأكثر ..

غضبتي في لِقائِنا الثالث عندما أخبرتُكِ بِـ سفري إلى لندن ، حيثُ قُلتي :

  • لماذا لم تُخبِرُني من قبل ..؟

  • لقد تلقيتُ بالأمس البريد الإلكتروني من الجامعةِ هناك ..

  • وأن يكن ، ألم نتعاهد بأن لا نُخفي شيءٌ عن بَعضِنا ..

  • نعم يا حبيبتي ولكن …

  • قاطعتيني بِـ غضبٍ وترحلُ عني ..

  • لن أرحلَ كثيراً ، أنها رحله لمدةِ أسبوع إلى أسبوعين فقط ..

  • فقط ..

  • فقط ، وأعود إليكِ حبيبتي ..

حينها أدركتُ تعلقُكِ بي وتعلُقي بكِ ، لا نريد أن يُبعِدَنا شيءٌ عنا نريدُ أن نكونَ أقربَ من ذلك ..

رحلتُ في يومٍ ماطر ، كنتُ أراكِ من خلالِ نافذتي بِـ أنكِ تُراقبينني تودين أن تكوني معي وبداخلي ترتبين حاجياتي ، تضعين من عِطرُكِ على أحدى قُمصاني ، تطبعين قُبله على جبيني ..

كتبتُ على نافذتي ” أُحِبُكِ ” ورددتي علي بِـ رسالةِ على هاتفي ” مجنونٌ أنت ” ..

هُناك كتبتُ قصتي الثالثة ، عن بعضِ الرجال لا يدركون مسؤولياتهم تجاه بيوتهم لا يعرفُ بالبيت سوى ثلاثةُ أشياء نومٌ ، وأكلٌ ، ومعاشرة .. والمرأة ما دورُها في حياتهم ..! ، لم تُخلقْ فقط كي تخدمَك فـ هي روحٌ كذلك ، وكذلكَ أبنائُكَ ما ذنبهم أذ لم تحتويهم تحت جَناحِكَ لماذا أنجبتهم ..!

فِكرة عبودية المرأة من قِبَلِ بعض الرجال كانت قصتي ، لقد رأيتُ وسَمِعتُ قصصاً كثيرة وأختصرتُها بِـ قصة ..

” المرأة لم تُخلقْ من رأسك كي تتعالى عليها ولا من قدمك كي تدوس عليها بل من ضلعك كي تحميها وتحبُها وتحتويها ..” * من مقولات د/ أبراهم الفقي ..

في لِقائِنا الرابع ، عندما أخبرتُكِ بِـ عزمي للتقدمَ لكِ أبتسمتِ ودمعت عيناكِ حينها وقلتِ لكن لديّ شرط أن أكملَ دراستي أولاً حتى أتفرغ لكَ قلتُ لكِ ” لكِ ذلك ” ..

لم يمضي أسبوعاً إلا وأنتِ لي ، كنتُ فرحاً لم تسعني الدُنيا صرختُ بِ أعلى صوتي ” أُحِبُكِ “

أني أُحِبُكِ ..

يا سيدتي ..

يا حبيبتي أنتِ ..

وهل هُناك شكٌ .. !

في ذلك يا مولاتي ..

أنتِ الهوى ..

وأنتِ الحروف ..

وألحاني ..

يا حُباً أخذني إلى آخر الكون ..

خلف الوديان ..

بعيداً فوق الغمام ..

أُراقصُكِ تحت المطر ..

وعلى صوتِ المطر ..

وأنغامُ المطر ..

يا من أستوطنت قلبي ..

إين رياحُكِ ..

أُحبُكِ جداً ..

جداً ..

يا سيدتي ..

أتذكرين عندما أخبرتيني عن صديقتُكِ وكيف تغير زوجها عنها وأعلمتِني بالأسباب ، قلتُ لكِ أن الخطأُ منها ، لقد كانت محبه للمال أكثر من زوجِها ، وأنانية بقدر أنها تُحب أن تمتلكَ كُلَ شيء ، ومسيطرة على كُلِ عمل وقولٍ وفعل ..

” ثلاثُ أشياء تُسقط من قيمةِ المرأة حُب المال ، والأنانية ، والسيطرة “

لقد دامت فترة خطوبتِنا سنتين ، بِـ كثيراً من الحُبِ والعِشق والتفكير للغد ، كنتُ كُلَ يومٍ أزدادُ حُباً بكِ والتعلقُ بكِ ، كُنتُ ألتقيكِ في نفسِ المكان كنا نرسمُ ونخطط ونكتبُ ونتشاغب ، أُطلِعُكِ على قصصي ومقالاتي قبل نشرِها ..

تزوجنا كان حفلُ الزفاف رائع كُنتِ جميلة أكثرُ مما كُنتُ أتصوره ، عِشنا في مَنزلٍ صغير ليس ببعيد عن والدينا ، أتذكرين بِـ أولِ مولودةٍ لنا عندما تخاصمنا على تَسمِتها وبالنهاية خضعتُ لِرغبتِكِ حُباً بكِ ، وكذلكَ بِـ ثاني مولودة وكان من نصيبي ، أنهم يَكبرون ويَشبهونَكِ كثيراً يَعيشونَ معي ويرحلون معي وألتقي بكِ بهم ..

لم يَكن رحِلُكِ عني سهلاً فقدتُ الكثير والكثير ، فقدتُ إبتسامتُكِ ، صوتُكِ ، هدوئُكِ ، ضجيجُكِ ، حروفُكِ ، إنتقادُكِ لـ كتاباتي ، دموعُكِ إذا كتبتُ لكِ ، ترتِبُكِ لـ أوراقي ..

ولم يكن رحيلي عن المكان الذي عِشنا بهِ بِتلك الصورة التي أجبرتُ بـ أن أتزوج من أُخرى والمقرر العيشُ معها بِنفسِ المكان ، لـ هذا رحلتُ بعيداً مع صغيراتي حيثُ أجدُكِ وألتقي بكِ مع كتاباتي ..

مازلتُ أكتِبُ لكِ كُلَ صباح وأكتبُ كُلَ مساء ، وأكتبُ رسائِلي لكِ وأعلم أنها لن تَصلَ إليكِ ..

 

 

 

 

صفحة من الذاكرة ..

 

 

لم أكن مدركاً فيما مضى كيف يأتي شهر رمضان وهناك أشخاصٌ بعيدون عن أهلهم ، لا يفطرون ولا يتسحرون معهم ، ولا يعيشون أجواء هذا الشهر الكريم مع من يحبون ، فـ في كل دولة من أقطار العالم العربي من المحيط إلى الخليج لهم عادات وتقاليد وطقوس في الشهر الكريم هنا لا أريد أن أذكر تلك الطقوس والعادات ، ولكن سـ أتطرق إلى موضوع اخر ..

 

كان لي صديق يعيش في خارج المملكة حادثني قبل سنوات يقول لي أنت محظوظ يا مشعل تعيش أجواء رمضان في المملكة مع أهلك وأحبابك وأنا هنا بالغربة بعيد عن أهلي لا أشعر بروحانية هذا الشهر هنا ، فقلتُ له فـ أنا لستُ بعيدٌ عنك يا صديقي فـ أنا فعلاً في المملكة لكن لا أعيش تلك الروحانية ، قال لي كيف ذلك ..! قلت له بـ اختصار نحن نعمل 12 ساعة يومياً طوال هذا الشهر ، قال أليس من المفروض أن تخفض تلك الساعات في رمضان ، قلت له نعم ولكن نحن لا تخفض تلك الساعات تبقى كما هي ، لي الان عشر سنوات لم أفطر ولم أتسحر مع أهلي ، قال لي كيف إلى هؤلاء الذين يتذمرون من العمل في شهر رمضان ..! ، قلت له يا صديقي هم لم يتذوقوا تلك المرارة ولم يدركوا أن هنا اشخاص لا يعيشون تلك الروحانية قريبون بالمكان لكنهم بعيدون عن تلك الأجواء ..

 

نحن لا نعترض ولكن نقول لمن يتذمرون العمل في ساعات قليله من هذا الشهر ويعيشون أجواء رمضان بروحانيته ، أنظر إلى أشخاص لا يعيشون معك تلك الأيام ربما يكون أخاك أو قريبك ربما جارك أو أحد من أصدقائك ، عند اجتماع العائلة أو اجتماع الأصدقاء تجد مكانه فارغاً ، فـ هناك الطبيب وهناك الشرطي وهناك لنا أخوان في الحد الجنوبي يسهرون الليل والنهار من أجلنا وهناك أشخاص من يقمون على حمايتنا من الإرهاب ، وهناك من يعملون في قطاع الصناعة من أجل اقتصاد دولتنا ، وهناك من ترك بلده وأهله من أجل لقمة العيش ،وغيرهم وغيرهم ، لا أتحدثُ عن نفسي فقط ولا عن بلدي فقط أتحدث عن كل شخص بعيد عن أهله عن كل بلد عربي نحلم أن نعيش به بحبٍ وسلام وأمان ..

 

ربما تكون كلماتي غير مرتبة أو فوضوي بالحديث لكن خرجت من قلبٍ صادق عندما رأيت أثناء خروجي صباحاً من العمل في أحد مواقع التواصل الاجتماعي تذمر بعض الأشخاص من العمل في هذا الشهر الكريم أقول لهم لا تنظروا إلى أنفسكم فقط أنظروا لمن حولكم فـ ستدركون أنكم في نعمة حقيقية ..

 

 

دمتم بحفظ الله ورعايتة

وكل عام وأنتم بخير ، وربي يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ..

رسائلي إلى كاثي كيللي

bntpal_1441391320_169

 

To : Cathy Kelly

Time : 01:00 AM

Date : 1/11/2016

إلى السيدة كاثي بعد التحية :

أكتبُ إليكِ من هورقن – سويسرا رسائلي ربما تصل وتقرأِنها ، لا أعلم لماذا كتبتُ إليكِ أم أن هناك شيءٌ تولد بي حيثُ ما قرأتُ لكِ ..

أكتبُ إليكِ قصتي التي لازالت متعلقه بِـ ذاكرتي وبجميع أطرافي ، أرى صورُها في كُلِ زوايا قلبي ومتشبثة بي وهي أقداري ، أكتبُ حُبي ، وأشواقي ، وحزني ، وبكائي وبقايا أشلاء جنوني ، رُبَما تكتبين عن جنون الحُب ، التي لا تفرقهم المسافات ولا الأماكن وهنا نوعٌ من الجنون حيث أختلاف القارات والديانات ..

أكتبُ لكِ رسائلي التي كتبتُها وأحتفظتُ بها ، منذُ بداية أنطلاقِ أولِ نبض حتى أخر رسالة ربما تقرأْ ذات يوم ..

 

 

( الرسالة الأولى )

–   أحياناً لا نكتب ليقرأ أحدهم

إنما لنقرأ نحنُ ما كتبناه بعد حين

لنعرف ما كُنا عليه وما وصلنا إليه ..!

– هاجد محمد –

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

عندما تخرجت من الثانوية العامة تم مَنْحي للدراسة بالخارج ، وأخترتُ أحدى جامعات كندا في ذلكَ الوقت كانت في بداياتها وقله من يذهبُ إليها ، وكان أختياري جامعة ( Queen’s University ) في مدينة كنغستون ( Kingston ) ، في بداية الأمر كان سكني من قِبَل الجامعة إلى أن أستقر وأتأقلم مع المكان وأختارُ سكني بنفسي ..

بعد مضي شهرين من الدراسة ، أنتقلتُ من سكنِ الجامعة إلى سكنٍ خاص حيث أعيشُ لوحدي بـ شقة صغيرة مكونه من غُرفتين واحدة للمعيشة والأخرى للنوم ومطبخٌ مصغر ودورة مياة ..

في الفترةِ الصباحية أكون في الجامعة وبعدها أذهب إلى معهدٍ لـ أتقوى في اللغة الإنجليزية ، وبعدها أذهب إلى شقتي للمذاكرة وقراءةُ الكتب والكتابة حيث كانت هوايتي ، كان بالقرب من شقتي حديقة صغيرة أجلسُ بِها وكذلك المدينة تطل على بحيرة (Lake Ontario  ) أقوم أحياناً بالتنزهِ حولها والجلوس بـ حديقة بالقربِ منها ..

أصدقائي محدودين وعلاقتي معهم في فترةِ الجامعة أما خارجُها لا ألتقي معهم إلا قليلاً حيثُ نقوم أحياناً في فترةِ العطلةِ الأسبوعية بالخروج الى منتزهات بعيدة قليلاً عن المدينة والخروج من ضوضاء الدراسة ..

ألتقيتُ بِـ حبيبتي ( كاثرين ) أول مرة عن قُرب وكانت اول محادثة بيننا حيث كنا نلتقي فقط في مقاعد الدراسة والمحاضرات ، بعد محاضرة في مادةِ الرياضيات أتت إلي وقالت .. :

  • مرحباً يا ( ماجد ) ..
  • أهلاً ( كاثرين ) ..
  • لقد أستصعب على فهمُ محاضرةِ اليوم وأنت متفوقٌ في هذه المادة ، هل بـ إمكانكَ أن تشرح لي مرةٍ أخرى ..
  • لا بأس بذلك ، ولكنني بعد محاضراتِ الجامعة أذهب إلى معهدٍ للغةِ الإنجليزية فـ بعدها يمكنني ذلك ..
  • حسناً وهو كذلك ..
  • يوجد بالقربِ من المعهد حديقة أسمها (McBurney Park ) نلتقي بها على الساعة السادسة مساءاً ، هل المكانُ مُناسب والوقت ..!
  • نعم ، هي قريبة من سكني الذي أسكن به ..
  • حسناً إذاً لقائُنا هناك ..
  • شكراً لك ..

بعد ما أنتهيتُ من فصول المعهد مررتُ من مقهى قريب واتجهت إلى الحديقة حيثُ وجدت ( كاثرين ) تنتظرُني .. :

  • أعتذر هل تأخرتُ عليكِ ..!
  • لا ، أنا أسكنُ هنا في هذا الشارع ، أنا التي اعتذر أنني أخذتُ من وقتِكَ ..
  • لا داعي للأعتذار ليس لدي شيء اليوم ، تفضلي كوباً من القهوة ، ولنبدأ الشرح ..

بعد ما انتهيتُ من الشرح أخذنا نتحدث بصفةٍ عامه عن الأماكن والدراسة وخصوصاً اقتراب موعدِ الاختبارات الفصلية ، شكرتني على ما قمتُ به وأخبرتُها أن أستعصب عليكِ أي درس أخبريني بذلكَ ، ثم أتجه كُل منا إلى منزله ..

أصبحنا نلتقي ما بين المحاضرات نتحدث عن هواياتنا واهتماماتنا ، أصبحنا نلتقي أيضاً في تلك الحديقة نذاكر معاً ونقضي بعض الوقت وأحياناً نلتقي في مقهى قريب من الحديقة حيث الشتاء قد حل والأجواء بارده بالخارج ، بدأنا بالاختبارات وكنا نذاكر معاً حتى انتهت ونجحنا بتفوق ..

كانت فترةُ الإجازة لـ مدة شهر وقد أشتد البرد وأغلب الطلبة رحلوا إلى ديارهم ، تودعنا قبل رحيلنا بيوم إلى أن نلتقي ، رحلتُ إلى وطني إلى أن تنتهي فترة الإجازة ونعود لـ نسْتَأْنَفَ الدراسة ..

كنتُ أود أن تنتهي الإجازة بسرعة رغم شوقي لـ أهلي ولكن بِـ لا قلب فـ قلبي متعلقٌ هناك ، هل هو الشوقُ لها أم مجرد زوبعة وتنتهي ..

 

 

( الرسالة الثانية )

يعلمني الحب أن لا أحب

ويتركني في مهب الورق

– محمد درويش –

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

عدتُ من بعد الإجازة إلى كندا ، حيث لم يبقى سوى يومين على أستئنافِ الدراسة ، عُدتُ وكأنني فاقدٌ أحد أبحثُ بالقربِ من تلك الحديقة رغم برودةِ الطقس ربما ألمِحُها لو من بعيد ..

في تلك الليلة قُبَيلَ أن نعود للجامعة ، كنتُ جالساً في ذلك المقهى الذي كُنا ندرسُ به ، كُنتُ أقرأ عندما سمعتُ صوتاً يطلبُ الأذن بالجلوس معي ، أعتلت على وجهي ابتسامه عندما رأيتُها ووقفتُ لِـ تحيتِها ..

  • كيف حالُكَ ..؟
  • بخير ، وأنتِ ..؟
  • بخير ، لقد أنتهت الإجازةُ سريعاً ..
  • نعم ، هل أستمتعتي بِها ..!
  • جداً ، ألتقيتُ بِـ صديقةِ طفولتي التي تدرسُ في جامعةٍ أخرى ، وذهبنا إلى مزرعةِ والدي ركبنا الخيول واستمتعنا بِـ أجواءِ المزرعة .. وأنت ماذا فعلت بالإجازة ..؟
  • ألتقيتُ بِـ اهلي ، وأصدقائي وخرجنا إلى الصحراء حيث تكون جميلة في هذه الأجواء ..
  • جميلٌ جداً ، ماذا تقرأ وهل وجودي يضايقُكَ ويقطعُ أفكارك ..
  • لا لا البتة .. فـ وجودكِ معي يُسعدُني ، وقد كُنتُ أقرأُ رواية جديدة جلبتُها معي وسـ أكُمِلُها لاحقاً ..
  • ألن تطلب لي قهوة تقولها مع أبتسامَتِها الساحرة ..

جلسنا معاً نتحدث وكنتُ أنظرُ إلى عينيِّها وإلى عفويتِها بالحديث ، كانت تتحدث عن مزرعتهم و عن صديقتِها وعن مدينتِها إلى أن أدركنا بتأخرِ الوقت وتودعنا لـ نلتقي غداً بالجامعة ..

في الجامعة بدأت الدراسة من أولِ أيامِها ، وأتفقنا أنا و( كاثرين ) أن نلتقي في المساء للدراسة وتناول القهوة معاً خصوصاً أن الأجواء مازالت بارده للجلوس في الحديقة وفي العُطل الأسبوعية نتنزه في أرجاء المنطقة والولاية ..

لم يكن في الخُلدِ كيف ينسجم هذا العربي مع فتاة ليست من دمه ووطنه بهذه القوة ، كانا لا يفترقان سوى في وقت النوم ..

مرت الأيام والشهور وقُبيّل انتهاء العام الدراسي بِـ شهر كُنتُ أنتظر ( كاثرين ) في الحديقة .. :

  • أعتذر لـ تأخري ..
  • لا ليس كثيراً يا ( كاثرين ) ..
  • لقد كُنتُ ذاهبه إلى نُزُلٍ جديد لِـ أراه قرأتهُا بالأمس في صحيفةِ المدينة ..
  • هل سوف تنتقلين إلى منزلٍ جديد ..
  • نعم ، ولكن ليس لوحدي ..
  • ……..
  • هناكَ منازل تحت الأنشاء ورأيتُ على خارطةِ النُزل ، وهناك منزِلان متجاوران وأحببت أن ننتقل أنا وأنت إليه ..!
  • لا بأس بذلك ، ولكن الآن نحن على مشارف نهاية العام والإجازة قد أقتربت ..
  • أعلم ذلك وبنائُها لم ينتهي بعد وعند عودتِنا سيكون قد أنتهى ، فقط سنقوم بِحجزِها ..
  • حسناً ، ولكن لماذا تردين أن نكون معاً ..!
  • لا أعلم ولكن أود أن أكون قريبةٌ منك يا ( ماجد ) ..
  • ( كاثرين ) أنتِ لستي صديقه فقط بل أنتِ أقربُ من ذلك ..
  • وكذلكَ أنت ..

جلست تُحدثُني عن النُزُل ووصفتهُ لي وكيف ستكون أشكالِ المنازل وما أختارته ..

في نهايةِ الأسبوع ذهبنا إلى النُزُل وأخترنا منزلين متجاوريّن وبجانِبِهم حديقةٌ صغيرة ، وحلمنا معاً ماذا سنضع في منازِلِنا وماذا سنفعل بعفويه وضحكٍ متبادل ..

أستعددنا إلى اختباراتِ نهاية العام الدراسي وأجتهدنا ونجِحنا بتفوق ، وأنتهى العام وكُلٌ منا أستعد للرحيل كان أخر لقاءٍ لنا في تلك الحديقة تودعنا بحراره وأتفقنا أن نتواصل عن طريق البريد الإلكتروني ، وقبل أن نُغادر وضعت في يدي رسالة وقالت لي : لا تقرأُها إلا إذا حلقت بالطائرة ..!

وعندما حلقتُ في اليوم التالي بالطائرة وفي الجو فتحتُ الرسالة ووجدتُها قد كتبت ” أُحِبُك يا عربي “ ..

 

 

( الرسالة الثالثة )

في الحُب

كلمـا تعمـقنا تعلقـنا ..!

– عمر الوطيباني –

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

مازالت تلك الرسالة التي وضعَتْها في يدي لا تفارقُ عيناي ، مشاعري متذبذبة ، وأسئِلة تدور في ذُهني ،هل هو شعورٌ سريع فقط أم هي حقيقه ولم أُدركُ ذلك ..! ، لقد مرَ اسبوعين ولم أرسلُ رسالةٍ واحده إليها أما هي فـ قد أرسلت إليّ رسالتين كانت تخبرني ماذا تفعل وماذا ستفعل في هذه العطلة وتسألُ عن أخر مستجداتي ، ولم تتطرق إلى مضمون تلك الرسالة ..

وفي يوم أرسلتُ إليها ” لماذا أنا ..! “ ..

كُنتُ خائفاً وفي نفس الوقت متردداً ، لم يكنْ في خُلدي أنني سـ أخوضُ معارك الحب ، والحبُ المستحيل أيضاً ..

وفي اليوم التالي وجدتُ رسالةٌ منها ، تخبرُني بِها : لا أعلم حينها لماذا كتبتُها كنتُ متردده بـ أن لا تتقبلها ولكن وجدتُ بكَ كل ما يُعجِبُني ، لم تكن كاذباً ولم تكنْ فضاً بِـ أسلوبكَ بل مرحاً وصادقٌ ونقيٌ معي في كُلِ شيء ، لم تكنْ تنظرُ إليّ بنظرةِ سوء ، كان قلبُكَ مفتوحاً لي وأحببتُك ..

أجبتُها بِـ رسالة : أنتِ صديقتي وأكثرَ من ذلك ، ولم يكنْ أتجاهي أو بداخلي بـ أن أقعَ أو نقع في شباك الحب ، ولم يكنْ في خُلدي بـ أن أتوه به وكما تعلمين بِـ مبادئِنا ومجتمعاتنا المسلمة هي لا ترفض ولكنها لا تُحبذ ، ولكن القلب أذا هوى وأحب فـ لا شيء يقف أمامه ..

الحب لا يعرف قارة أو جنسية ، ولا يعرف بلداً ولا وديناً، الحبُ يعرفُ شيءٌ واحد إذا أحب أنكر كل شيء ، وتجاهل كل شيء ، الحبُ لا يفرق بل يجمع ..

وفي اليوم التالي وجدتُ رسالةٌ منها : إذاً أنتَ تتفقُ معي بـ أن الحُبَ جنونٌ ، فـ هو لا يعرفُ في إي أرضٍ وإيُ سماءٍ يقعُ تحتُها ، كُلَ ما أود بـ أن نلتقي وأن نكون بجانبِ بعض فقط ..

أجبتُها بِـ رسالة : سنلتقي وندع الأيام تصنع ما تشاء ..

أصبحنا نتبادل الرسائلُ كل يوم ، بجنونٍ وشغبٍ وشوق ، بِـ لهفةٍ إلى الكتابة وإلى لُقياها في حروفِها ، وأقتربت نهاية الإجازة ، وأقترب اللقاء والعودة ، والخوف والرهبة ، من اللقاء وما بعد اللقاء ..

” أعْزِفُكِ ..

على أوراقِ قَصائِدي

حبيبتي ..

وأعْزِفُكِ ..

على أوراقِ سنيني

جُنوني ..”

 

 

( الرسالة الرابعة )

فقط من يُحبك

يُطيل النظر إلى صوتك

ويسمع حديث عينيك

– الـجـوهـرة الرمال –

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

عدتُ إلى كندا ..

بعد انتهاء الإجازة ولم يبقى على الدراسة سوى عدةِ أيام ، عدتُ إلى شقتي وإلى حديقتي ومقهاي ، قمت بأعداد شقتي وترتبُ حاجياتي حيث سـ أنتقل قريباً إلى النزلِ الجديد ..

وكنتُ كل يوم أجلسُ بالمقهى أنتظرُ عودةِ ( كاثرين ) ، وفي المساء وكنتُ غارقاً في قراءةِ كتاب .. :

  • أُحبكَ يا عربي ..
  • أشتقتُ إليكِ يا جنوني ..
  • كنتُ أعلمُ أنني سـ أجدكَ هنا بِـ أنتظاري ..
  • وإين سوف أكون بحقكِ ، وأنا أنتظركِ بِـ شوق ..

تصافحنا بِـ حرارة وأعيُنِنا ممتلئه بِـ لهفة وشوق لكلٍ منا ، ممتلئه حيثُ نلتقي بِـ حب حيثُ نقول بِـ حُرية بِلا وسائلِ أخرى ،

جلسنا في المقهى إلى أن أغلقَ أبوابه ، وخرجتُ ممسكاً بِيديها إلى حيث تسكن وعند الباب تعانقنا وهمست لها ” أُحِبُكِ ، وأعدُكِ بِـ أنني لن أضركِ بشيء ” همست لي ” وأنا أحبكَ أيضاً ، أعلمُ ذلك لأنني وجدتُ بكَ معنى الرجولة ” .. وودعتُها إلى أن نلتقي غداً  ..

وفي الغد ذهبنا إلى النُزلِ الجديد وبدأنا بنقلِ حاجياتنا ، وبعدها بدأت الدراسة بالجامعة وتعاهدنا بـ أن حبنا لا يؤثر على دراستنا وتفوقنا ، أصبحت حياتنا بِـ لونٍ آخر ملِئٌ بالحب والشوق ، وفي العطلِ الأسبوعية والموسمية كنا نذهب إلى زيارةِ مدنٍ أخرى للتنزه ، حتى في عطلِ نهايةِ كلِ فصل لم أكنْ اطيل الجلوس في بلدي بِحجةِ الدراسة ، والعودة مرةٍ أخرى ونلتقي بحبٍ أكثر وشوقٍ أعظم ..

” أُحِبُكِ ..

أَكْتِبُها حَرفاً حَرفاً

يا امرأةً

تُهْتُ بين يَديّها

عِشقاً

وحَصَنْتُ عيناي عَنها

كي لا أغرقَ

وتغرق

الدموعُ تَحتَضِنُها

والشوقُ بالقَلبِ

يَزهر

أُحِبُكِ أنتِ

والحُبُ من بَعْدُكِ

يُضمَر “

مرت السنواتِ سريعاً ، ونحنُ الآن على مشارفِ أخرِ فصل وبعدها سنتخرج من الجامعة حاملين شهاداتِنا ، كُنتُ جالساً في حديقةِ منزلنا أنتظرُ ( كاثرين ) أن تعود مع صديقتِها حيثُ ذهبتا للتسوق ..

أعددتُ لي قهوة كـ عادتي وأنا أود القراءة ، إلى أن تعود حبيبتي ، مضى الوقت وأقترب المساء وعادت حبيبتي .. :

  • أهلاً حبيبتي ..
  • بكَ حبيبي ..
  • إين صديقتُكِ ..!
  • لقد رحلت إلى مدينتِها ، هل تريد كوباً من القهوة ..
  • لا بأس من يدِكِ ..

ابتسمت ، وعادت ومعها كوبين من القهوة ..

  • ماذا فعلت في غيابي ..!
  • لا شيء سوى أنني أقرأ ..
  • ( ماجد ) هناك شيء أود أن أخبرَكَ به ..
  • حسناً حبيبتي ، أخبرِني ..
  • هل تُحبُني بِـ صدق ..!
  • وهل في ذلكَ شك يا حبيبتي ..
  • لا ، ولكن ما أود أن أُخبرَكَ به لا أستطيع أن أخفيه عنكَ أكثر من ذلك ، وبنفسِ الوقت خائفةٌ على حبي وعشقي بكَ ..
  • ……. ، أخبريني ما بكِ ..!
  • ( ماجد ) ..  أنا يهودية ، من إسرائيل ..!

لحظةُ صمت أطبقت على المكان ، شعرتُ حينها بأن كل ما حولي يدور أنظرُ إليها وبداخلي أنكسر كل شيءٍ بيننا ..

  • كيف لم تخبريني من قبل ..!
  • ………
  • هل تعلمين الوضع بين المسلمين واليهود ، وعن تاريخٍ ما فعله اليهود بالمسلمين ..
  • لكن الحبُ لا يعرف كما قُلتَ أنت لا يعرف بلداً ولا وديناً ..
  • نعم قُلتُها ولكن لم أتوقع بـ أن تكوني يهودية ، وحتى وأن قَبِلت كيف ستدخلين إلى أراضي بلدي ، فـ بلدي يمنع دخول اليهود إلى أراضيها ..
  • ( ماجد ) أقسمُ لكَ بـ أنني أحببتُكَ ..
  • وأنا أحببتُكِ ، ولكن كيف لِـ حُبنا أن يستمرَ وأنتِ كذبتي وأخفيتي عني هَويتُكِ وجنسيتُكِ ، ليتَكِ أخبرتني من قبل ولم نقع في شِباك الحب والفراق ..
  • ماذا تقصد يا ( ماجد ) ..!
  • للأسف لقد كسرتي وحطمتي كُلَ شيءٍ بيننا ..

ذهبتُ إلى منزلي وقلبي منكسراً ، وبداخلي تحطم كل ما حلمتُ به ، وفي الغد أفرغتُ منزلي واستأجرتُ شقه صغيره بجانبِ الجامعة ، أصبحتُ قليلُ الكلام قليلُ الاختلاط محطم إلى أجزاء ، ولا أرى ( كاثرين ) سوي في ساحة الجامعة وفصولِ الدراسة ..

أنهيتُ دراستي الجامعية وتخرجت وعدتُ إلى بلدي ، بِـ شهادتي وجسدي ولكن بِـ قلبٍ محطم ..

 

 

( الرسالة الخامسة )

أيُ هربٍ !

ما دامت الأشياء تسكُننا ،

وما دمنا حين نرحل هرباً منها ،

نجد أنفسنا معها وجهاً لوجه ..

– غادة السمان –

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

بعد عودتي وأنتهت فترةُ راحتي عملتُ في مؤسسةٍ نقدية ، لم تكن ( كاثرين ) تُفارقُ مخيلتي فـ مازالت تحتلُ جُزئاً من قلبي ، لقد أحببتُها بِـ صدق ولكنها أخفت عليّ حقيقتُها ، ليتني كنتُ أعلمُ قبل أن أُحِبَها ..

مرت ستةِ شهور على عملي كنتُ مكافحاً ومحاولاً لـ أن أنسى ( كاثرين ) ، وفي أحدى الجلساتُ العائلة تطرق والدي إلى موضوع الزواج ، فـ أخبرتهُ ليس الآن فـ مازال الوقتُ مبكراً وأنا أود أن أُكملَ تعليمي ، لم يشأ والدي بالضغطِ عليّ وعلى مستقبلي فـ هو رجلٌ يثقُ بي ، وأنا كذبتُ حينها عندما قُلتُ أود أن أكملَ تعليمي وفكرتُ بِها بجدية لماذا لا أكملُها ربما مع الوقت سـ أنسى ما مضى وليكن ما حدث لي سابقاً أن لا يتكرر ..

عقدتُ العزم على الدراسة وفعلاً قمتُ بالبحثِ عن جامِعات لـ أُكملَ الماجستير والدكتوراة ، ووجدتُ جامعة في أمريكا لم أشأ أن أعود إلى كندا مرةٍ أخرى ، ألتحقت بِـ جامعةِ (University of Wisconsin-Stevens Point     ) في ولايةِ         ( Wisconsin  )  ، مرت الشهور والسنوات ولا يوجد بِـ داخلي سوى أن أُكمل دراستي ، حتى أنني قليلُ الاختلاط مع أحد ..

وفي أحدى الأيام وكانت هذه أخر سنةٍ لي بالجامعة ، كنتُ في أحدى المقاهي أقرأُ وقمتُ من طاولتي لكي أطلبَ قهوة مرةٍ أخرى وألتقت أعيُنِنا فجأة .. :

  • مَنْ ( كاثرين )
  • ( ماجد ) ..!
  • ………
  • ……….

أطبق الصمتُ لـ لحظات القلبُ يخفقُ بقوة ، كادت أن تسقطَ دمعة حائرة مشتاقة وخائفة ، كنتُ أود أن أنسى أنها يهودية وأنها من جنسيةٍ آخر ، كنتُ أود أن أحتضنُها ، مازالت هي كما هي لم تتغير ، وبقاياها بي النائمة تصحوا من جديد ..

مددتُ يدي مصافحاً .. :

  • كيف حالُكِ ..!
  • بخير ، وأنت ..!
  • مازلتُ بخير ..
  • …….
  • أعتذر ، هل تودين الجلوس معي ..!
  • أخشى أن أضايقُكَ وأعكرَ صفوةِ مزاجك ..
  • لا لا ، أيتُها النادلة من فضلِكِ كوبين من القهوة بدون سكر وقطعةِ شكولاتة بالحليب ..
  • بِـ ابتسامة ، لم تنسى ولم تُغير طلبكَ منذُ عهدتك ..
  • لا شيء أجمل من كوبِ قهوة و …….
  • وماذا ..!
  • ……. ، تعالي لنجلس ..
  • ماذا تعمل هنا ..!
  • أدرس الدكتوراة وانهيتُ دراسةِ الماجستير ، وأنتِ ..!
  • أنا حصلتُ على الجنسية الكندية ، وأتيتُ هُنا كي أقوم ببحثٍ لـ عملي ودراستي الجامعية ..
  • جميلٌ جداً ، إذاً حتى أنتِ أكملتي دراستُكِ ..
  • نعم ..

أخذنا نتجاذب اطراف الحديث منذُ تخرجِنا إلى عهدنا الحاضر ، ثم خرجنا من المقهى نجوب اطراف المدينة وفجأة من غير شعور أمسكتُ بِـ يدِها وأتجهتُ إلى حديقةٍ قريبه .. :

  • ( ماجد ) ..
  • نعم يا ( كاثرين ) ..
  • هل مازلتَ تُحبُني ..!
  • نعم يا ( كاثرين ) ، مازلتُ أحِبُكِ رغم ما أخفيته عني ، وأنتِ ..!
  • لم أنساك أبداً وحبُكَ عالقٌ بِـ قلبي ..

احتضنتُها ودمعت أعيُنِنا ، أصبحنا نلتقي يومياً بحبٍ وشوق ، إلى أن حان وقتُ رحيلُها لكي تُنهي مشروعِ بحثِها ، وأنا اقتربت رسالةِ الدكتوراة ، وبعد تخرجي ذهبتُ إلى كندا حيث ألتقي بِها ..

وفي أحدى الأيام طلبتُ من ( كاثرين ) أن نلتقي في مدينةِ ( Kingston ) وفي مقهانا القديم حيثُ ألتقينا بالحبِ أولِ مرة وبعد الحديثُ قليلاً ذهبتُ إلى النادلة لـ تضع موسيقى هادئة  .. :

  • ( كاثرين ) ..
  • نعم يا سيدي وحبيبي ..
  • هل تقبلين الزواج بي ..!
  • ………
  • هل تقبلين الزواج بي ..! أقولها مرةٍ أخرى ..
  • نعم أقبل ، أقبل ، وأقبلُ بك ..

ضج المكان بالتصفيق والصياحُ بِـ فرح وأحتضنتُها ولـ أولِ مرة أُقَبِلُها ..

” أُنثى ..

تُشْبِهُ أَوراقُ الخريف ..

بِـ صَخَبِها ، وجُنونِها

بِـ هَذَيَانِها ، وحُزنِها

بِـ حُروفِها

وصَوتِها

وبُكاءُ عَيناي

لِـ لَيلِها

على ضَجيجُ كَلِمَاتي

بِها ..

كَتَبتُها أُغْنيّتي

وهي عَزِفت لَحْنُها ..”

( النهاية )

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

هذه هي رسائِلي وقصتي ، التي كتبتُها لكِ ولها ولـ من يقرأ ، بعد الزواجِ بِها ، عَمِلتُ في كندا لِـ مدةِ سنتين ثم أنتقلتُ إلى هورقن – سويسرا إلى الآن ..

وها هي حبيبتي تحملُ في أحشائِها ثمرةِ حُبِنا وعشقنا وجنونِنا ، كيف افترقنا والتقينا من جديد والحبُ بِـ داخلِنا لم يُمحى ..

وفي ختامِ قصتي أقول : بـ أن الحُبَ لا يحملُ جنسية أو هويةٌ وطنية ، الحبُ لا يعتنقُ ديناً ، الحبُ لا يعترفُ من أي قبيلة تكون ، الحبُ جنون يسكنُ القلب والعقل ، الحُب الخالص عشقٌ لا يفرق ولا يُمحى ..

 

تنويه :

  • لقد كان عنوانُ القصةِ بالبداية ” أحببتُ يهودية ” ولكن بالمصادفة وجدتُ رواية تحملُ هذا العنوان ، فتم تغير أسمُها وفكرةِ سرديها ..
  • القصة من نسجِ الخيال ..

كاتب القصة : Mishal

 

نقاط مهمه للقصة :

  • مكان الحدث .. : كندا – ولاية : Ontario  المدينة : Kingston    الجامعة : Queen’s University
  • مكان صاحب القصة الحالي .. : هورقن ( Horgen ) سويسرا بالقرب من بحيرة زيورخ ..
  • البطلة .. : كاثرين من كولوود ( Colwood ) كندا
  • الكاتبة التي يرسل لها صاحب القصة .. : Cathy Kelly  كاتبة أيرلندية
  • https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Cathy_Kelly&oldid=716327861