غربة ..

11379762_1603195213269852_400318493_n

 

رسالة على تلك المنضدة ، ومعها زهره ..

 

” رَاحِلٌ ..

ومُتْعَبٌ يا أمي ..

إلى حَيثُ لا أعلم ..

سامحيني ..!

رحَلتُ دون توديع ..

فـ دموعكِ

سـ تَكْسِرُ قلبي

وتُدْميني ..

سامحيني ..!

وأغفري لي “

 

 

رحل تاركاً خلفه روحاً كانت تُبكيه وتبكي لـ حاله ..

قبل سنوات ، قبل أن تتبدلَ الاتجاهات وتتساقط الأوراق وتنهمرُ من الدموعِ دِماء ..

لـ نعود إلى هُناك .

عندما توفيت والدةُ خالد كان صغيراً وتزوج والدهُ بـ أخرى اعتنت بهِ ، وعاملتهُ كـ أبناً لها ..

ولم تفرقه عن بقية أخوته من بعد ، وهو كان يُعامِلُها ويُناديها بـ ( أُمه ) ..

لكن والدهُ كان يعامله بصورةٍ آخرى ، رغم أنه من صُلبه ، يصفه بالنحسِ عليه ، وأنه سبب خساراته السابقة منذُ ولادته ، لم يهتم به ورماهُ في مسكنٍ خارج بيته وكأنهُ ليس أبنه ولا يلتفتُ له .. كَبُر الأبن ، وألتحق في آحدى الجامعات ولكن سُلطةِ والده نَغَّصَت عليه وأخرجتهُ من مقاعدِ الدراسة رغم تفوقه ، وألتحق بـ أحدى الوظائف التي يكسب منها قوته ..

كانت والدتهُ تُغدق عليه مما تَجودُ بها يَدُها بالخفاء عن والده خوفاً منه ومن بطشه ، كانت تُحِبه وتدمعُ عَيناها على حاله ..

أزداد إِمْعَاض والده عليه وأغلق عليه جميع الاتجاهات ، حاول جاهداً ولكن لم يَستطع ..

 

” أين السبيل ..!

ولا أدري أين المصير ..!

كُلما اتجهت

أُغلق الطريق ..

آه يا قدري ..

ماذا تُخبئُ لي ..!

جَنةٌ أم نارٌ ..

أو نومٌ عميق ..

إين السبيل ..!

والدمعُ يَسيل ..

اليَّدُ خالية

ولا لي سوى

ربٌ عظيم .. “

 

 

ولِدَ في خُلُدِهِ الرحيل ، ويبتعد عن والده الذي نَكِدَ عليه الطُرُق والعيش ..

نَعود إلى حيثُ ما بدأنا ..

 

” غريب ..

بين المدن ..

والوجوه ..

والكون الفسيح ..

لا أدري ماذا تُخبئ الأيام ..!

والحزنُ في الجوفِ عميق ..

آه ..

يا قلبي المنكسر ..

من فراق الحنين ..”

 

رحل خارج وطنه ، وتغرب .. بعيداً حيث لا أحد يعلم إين هو ..

أشتغل في بدايةِ أمره في محل لـ بيع الزهور ، ويجمعُ من المال الذي يكسبه كي يُكمل دراسته ، كان هذا هو طموحه ..

كان بين فتره وأخرى يتصل بوالدته ، ويطمئن عليها ويطمئِنُها عنه ..

أُعجب به صاحب عمله ، وقرر مساعدته ورتب له أن يدرس في الصباح ويعمل فترة المساء ..

وأجتهد وثابر إلى أن تخرج ، ولكن الغصة التي في صدره لم تُمحى ، كان الخوف مسيطراً من عودته ..

 

” مشتاقٌ إليكِ ..

وإلى دُعَائُكِ ..

ولـ دفئُكِ ..

أبكي بـ صمت

وقلبي حزين ..

كيف افرح ..!

ومبسَمُكِ بعيد ..

آه ..

آه يا أمي ..

أودُ أن أعود ..

وأرتمي بين يَديّكِ ..

وجَنتي تحت قدميّكِ ..

البُعْدُ عذاب ..

وهذا هو الحال ..

أن أُصبِحَ وحيد ..”

 

تغير حاله وأصبح في عيشٍ مَلِيء ، وتزوج من أبنةِ صاحب عمله القديم ، ومرت الأيام والسنين ..

إلى أن آتاه ذلك الاتصال من والدته تطلبُ منه العودة ، فـ والده يحتضر وأراد أن يراه ..

فـ آتى إليه ، وطلب منه والده أن يُسامحه ويغفر له ..

قال له : أذا سامحتُكَ هل سـ يسامِحُكَ رَبُ العالمين ..؟

سقطت دمعته ورحل ، إلى حيثُ آتى ، وبداخِله حُزنٌ كبير ..

 

” إلهي ..

يا مُجيب ..

يا من تَسمعُ بالصدرِ النَحيب ..

تركني وحيد ..

ويَّتمَ قلبي

وأصبحتُ غريب ..

لم يَمسحْ دمعتي ..

ولم يُقَبلْني يوم العيد ..

إلهي ..

أغفر لهُ ..

فـ غُفرانُك السبيل ..

هذه هي الأقدار ..

والاقدار لك تستجيب ..

الأمرُ بين يَديك ..

وأنت أرحمُ الراحمين ..”

 

 

 

Mishal