رسائلي إلى كاثي كيللي

30Pcs-pack-Retro-memories-of-yellowed-old-letters-Nostalgic-Past-Postcard-Greeting-Card-Envelope-Gift-Birthday_jpg_640x640

 

To : Cathy Kelly

Time : 01:00 AM

Date : 1/11/2016

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

أكتبُ إليكِ من هورقن – سويسرا رسائلي ربما تصل وتقرأِنها، لا أعلم لماذا كتبتُ إليكِ أم أن هناك شيءٌ تولد بي حيثُ ما قرأتُ لكِ..

أكتبُ إليكِ قصتي التي لازالت متعلقة بِـ ذاكرتي وبجميع أطرافي ، أرى صورُها في كُلِ زوايا قلبي ومتشبثة بي وهي أقداري ، أكتبُ حُبي ، وأشواقي ، وحزني ، وبكائي وبقايا أشلاء جنوني ، رُبَما تكتبين عن جنون الحُب ، التي لا تفرقهم المسافات ولا الأماكن وهنا نوعٌ من الجنون حيث اختلاف القارات والديانات ..

أكتبُ لكِ رسائلي التي كتبتُها واحتفظتُ بها ، منذُ بداية انطلاقِ أولِ نبض حتى أخر رسالة ربما تقرأْ ذات يوم ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الأولى )

 

     –   أحياناً لا نكتب ليقرأ أحدهم

                                                            إنما لنقرأ نحنُ ما كتبناه بعد حين

                                                               لنعرف ما كُنا عليه وما وصلنا إليه ..!

 

                                                                                       – هاجد محمد –

 

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

عندما تخرجت من الثانوية العامة تم مَنْحي للدراسة بالخارج ، وأخترتُ أحدى جامعات كندا في ذلكَ الوقت كانت في بداياتها وقله من يذهبُ إليها ، وكان أختياري جامعة ( Queen’s University ) في مدينة كنغستون ( Kingston ) ، في بداية الأمر كان سكني من قِبَل الجامعة إلى أن أستقر وأتأقلم مع المكان وأختارُ سكني بنفسي ..

بعد مضي شهرين من الدراسة ، أنتقلتُ من سكنِ الجامعة إلى سكنٍ خاص حيث أعيشُ لوحدي بـ شقة صغيرة مكونه من غُرفتين واحدة للمعيشة والأخرى للنوم ومطبخٌ مصغر ودورة مياة ..

في الفترةِ الصباحية أكون في الجامعة وبعدها أذهب إلى معهدٍ لـ أتقوى في اللغة الإنجليزية ، وبعدها أذهب إلى شقتي للمذاكرة وقراءةُ الكتب والكتابة حيث كانت هوايتي ، كان بالقرب من شقتي حديقة صغيرة أجلسُ بِها وكذلك المدينة تطل على بحيرة (Lake Ontario ) أقوم أحياناً بالتنزهِ حولها والجلوس بـ حديقة بالقربِ منها ..

أصدقائي محدودين وعلاقتي معهم في فترةِ الجامعة أما خارجُها لا ألتقي معهم إلا قليلاً حيثُ نقوم أحياناً في فترةِ العطلةِ الأسبوعية بالخروج الى منتزهات بعيدة قليلاً عن المدينة والخروج من ضوضاء الدراسة ..

ألتقيتُ بِـ حبيبتي ( كاثرين ) أول مرة عن قُرب وكانت اول محادثة بيننا حيث كنا نلتقي فقط في مقاعد الدراسة والمحاضرات ، بعد محاضرة في مادةِ الرياضيات أتت إلي وقالت .. :

  • مرحباً يا ( ماجد ) ..
  • أهلاً ( كاثرين ) ..
  • لقد أستصعب على فهمُ محاضرةِ اليوم وأنت متفوقٌ في هذه المادة ، هل بـ إمكانكَ أن تشرح لي مرةٍ أخرى ..
  • لا بأس بذلك ، ولكنني بعد محاضراتِ الجامعة أذهب إلى معهدٍ للغةِ الإنجليزية فـ بعدها يمكنني ذلك ..
  • حسناً وهو كذلك ..
  • يوجد بالقربِ من المعهد حديقة أسمها (McBurney Park ) نلتقي بها على الساعة السادسة مساءاً ، هل المكانُ مُناسب والوقت ..!
  • نعم ، هي قريبة من سكني الذي أسكن به ..
  • حسناً أذاً لقائُنا هناك ..
  • شكراً لك ..

بعد ما أنتهيتُ من فصول المعهد مررتُ من مقهى قريب واتجهت إلى الحديقة حيثُ وجدت ( كاثرين ) تنتظرُني .. :

  • أعتذر هل تأخرتُ عليكِ ..!
  • لا ، أنا أسكنُ هنا في هذا الشارع ، أنا التي اعتذر أنني أخذتُ من وقتِكَ ..
  • لا داعي للأعتذار ليس لدي شيء اليوم ، تفضلي كوباً من القهوة ، ولنبدأ الشرح ..

بعد ما انتهيتُ من الشرح أخذنا نتحدث بصفةٍ عامه عن الأماكن والدراسة وخصوصاً اقتراب موعدِ الاختبارات الفصلية ، شكرتني على ما قمتُ به وأخبرتُها أن أستعصب عليكِ أي درس أخبريني بذلكَ ، ثم أتجه كُل منا إلى منزله ..

أصبحنا نلتقي ما بين المحاضرات نتحدث عن هواياتنا واهتماماتنا ، أصبحنا نلتقي أيضاً في تلك الحديقة نذاكر معاً ونقضي بعض الوقت وأحياناً نلتقي في مقهى قريب من الحديقة حيث الشتاء قد حل والأجواء بارده بالخارج ، بدأنا بالاختبارات وكنا نذاكر معاً حتى انتهت ونجحنا بتفوق ..

كانت فترةُ الإجازة لـ مدة شهر وقد أشتد البرد وأغلب الطلبة رحلوا إلى ديارهم ، تودعنا قبل رحيلنا بيوم إلى أن نلتقي ، رحلتُ إلى وطني إلى أن تنتهي فترة الإجازة ونعود لـ نسْتَأْنَفَ الدراسة ..

كنتُ أود أن تنتهي الإجازة بسرعة رغم شوقي لـ أهلي ولكن بِـ لا قلب فـ قلبي متعلقٌ هناك ، هل هو الشوقُ لها أم مجرد زوبعة وتنتهي ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الثانية )

 

يعلمني الحب أن لا أحب

                                                                              ويتركني في مهب الورق

                                                                                                 – محمد درويش –

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

عدتُ من بعد الإجازة إلى كندا ، حيث لم يبقى سوى يومين على أستئنافِ الدراسة ، عُدتُ وكأنني فاقدٌ أحد أبحثُ بالقربِ من تلك الحديقة رغم برودةِ الطقس ربما ألمِحُها لو من بعيد ..

في تلك الليلة قُبَيلَ أن نعود للجامعة ، كنتُ جالساً في ذلك المقهى الذي كُنا ندرسُ به ، كُنتُ أقرأ عندما سمعتُ صوتاً يطلبُ الأذن بالجلوس معي ، أعتلت على وجهي ابتسامه عندما رأيتُها ووقفتُ لِـ تحيتِها ..

  • كيف حالُكَ ..؟
  • بخير ، وأنتِ ..؟
  • بخير ، لقد أنتهت الإجازةُ سريعاً ..
  • نعم ، هل أستمتعتي بِها ..!
  • جداً ، ألتقيتُ بِـ صديقةِ طفولتي التي تدرسُ في جامعةٍ أخرى ، وذهبنا إلى مزرعةِ والدي ركبنا الخيول واستمتعنا بِـ أجواءِ المزرعة .. وأنت ماذا فعلت بالإجازة ..؟
  • ألتقيتُ بِـ اهلي ، وأصدقائي وخرجنا إلى الصحراء حيث تكون جميلة في هذه الأجواء ..
  • جميلٌ جداً ، ماذا تقرأ وهل وجودي يضايقُكَ ويقطعُ أفكارك ..
  • لا لا البتة .. فـ وجودكِ معي يُسعدُني ، وقد كُنتُ أقرأُ رواية جديدة جلبتُها معي وسـ أكُمِلُها لاحقاً ..
  • ألن تطلب لي قهوة تقولها مع أبتسامَتِها الساحرة ..

جلسنا معاً نتحدث وكنتُ أنظرُ إلى عينيِّها وإلى عفويتِها بالحديث ، كانت تتحدث عن مزرعتهم و عن صديقتِها وعن مدينتِها إلى أن أدركنا بتأخرِ الوقت وتودعنا لـ نلتقي غداً بالجامعة ..

 

 

في الجامعة بدأت الدراسة من أولِ أيامِها ، وأتفقنا أنا و( كاثرين ) أن نلتقي في المساء للدراسة وتناول القهوة معاً خصوصاً أن الأجواء مازالت بارده للجلوس في الحديقة وفي العُطل الأسبوعية نتنزه في أرجاء المنطقة والولاية ..

لم يكن في الخُلدِ كيف ينسجم هذا العربي مع فتاة ليست من دمه ووطنه بهذه القوة ، كانا لا سوى في وقت النوم ..

مرت الأيام والشهور وقُبيّل انتهاء العام الدراسي بِـ شهر كُنتُ أنتظر ( كاثرين ) في الحديقة .. :

  • أعتذر لـ تأخري ..
  • لا ليس كثيراً يا ( كاثرين ) ..
  • لقد كُنتُ ذاهبه إلى نُزُلٍ جديد لِـ أراه قرأتهُا بالأمس في صحيفةِ المدينة ..
  • هل سوف تنتقلين إلى منزلٍ جديد ..
  • نعم ، ولكن ليس لوحدي ..
  • ……..
  • هناكَ منازل تحت الأنشاء ورأيتُ على خارطةِ النُزل ، وهناك منزِلان متجاوران وأحببت أن ننتقل أنا وأنت إليه ..!
  • لا بأس بذلك ، ولكن الآن نحن على مشارف نهاية العام والإجازة قد أقتربت ..
  • أعلم ذلك وبنائُها لم ينتهي بعد وعند عودتِنا سيكون قد أنتهى ، فقط سنقوم بِحجزِها ..
  • حسناً ، ولكن لماذا تردين أن نكون معاً ..!
  • لا أعلم ولكن أود أن أكون قريبةٌ منك يا ( ماجد ) ..
  • ( كاثرين ) أنتِ لستي صديقه فقط بل أنتِ أقربُ من ذلك ..
  • وكذلكَ أنت ..

جلست تُحدثُني عن النُزُل ووصفتهُ لي وكيف ستكون أشكالِ المنازل وما أختارته ..

في نهايةِ الأسبوع ذهبنا إلى النُزُل وأخترنا منزلين متجاوريّن وبجانِبِهم حديقةٌ صغيرة ، وحلمنا معاً ماذا سنضع في منازِلِنا وماذا سنفعل بعفويه وضحكٍ متبادل ..

أستعددنا إلى اختباراتِ نهاية العام الدراسي وأجتهدنا ونجِحنا بتفوق ، وأنتهى العام وكُلٌ منا أستعد للرحيل كان أخر لقاءٍ لنا في تلك الحديقة تودعنا بحراره وأتفقنا أن نتواصل عن طريق البريد الإلكتروني ، وقبل أن نُغادر وضعت في يدي رسالة وقالت لي : لا تقرأُها إلا أذا حلقت بالطائرة ..!

وعندما حلقتُ في اليوم التالي بالطائرة وفي الجو فتحتُ الرسالة ووجدتُها قد كتبت ” أُحِبُك يا عربي ” ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الثالثة )

 

           في الحُب

                                                                  كلمـا تعمـقنا تعلقـنا ..!

                                                                                    – عمر الوطيباني –

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

مازالت تلك الرسالة التي وضعَتْها في يدي لا تفارقُ عيناي ، مشاعري متذبذبة ، وأسأله تدور في ذُهني ،هل هو شعورٌ سريع فقط أم هي حقيقه ولم أُدركُ ذلك ..! ، لقد مرَ اسبوعان ولم أرسلُ رسالةٍ واحده إليها أما هي فـ قد أرسلت إليّ رسالتين كانت تخبرني ماذا تفعل وماذا ستفعل في هذه العطلة وتسألُ عن أخر مستجداتي ، ولم تتطرق إلى مضمون تلك الرسالة ..

وفي يوم أرسلتُ إليها ” لماذا أنا ..! “ ..

كُنتُ خائفاً وفي نفس الوقت متردداً ، لم يكنْ في خُلدي أنني سـ أخوضُ معارك الحب ، والحبُ المستحيل أيضاً ..

وفي اليوم التالي وجدتُ رسالةٌ منها ، تخبرُني بِها : لا أعلم حينها لماذا كتبتُها كنتُ متردده بـ أن لا تتقبلها ولكن وجدتُ بكَ كل ما يُعجِبُني ، لم تكن كاذباً ولم تكنْ فضاً بِـ أسلوبكَ بل مرحاً وصادقٌ ونقيٌ معي في كُلِ شيء ، لم تكنْ تنظرُ إليّ بنظرةِ سوء ، كان قلبُكَ مفتوحاً لي وأحببتُك ..

أجبتُها بِـ رسالة : أنتِ صديقتي وأكثرَ من ذلك ، ولم يكنْ أتجاهي أو بداخلي بـ أن أقعَ أو نقع في شباك الحب ، ولم يكنْ في خُلدي بـ أن أتوه به وكما تعلمين بِـ مبادئِنا ومجتمعاتنا المسلمة هي لا ترفض ولكنها لا تُحبذ ، ولكن القلب أذا هوى وأحب فـ لا شيء يقف أمامه ..

الحب لا يعرف قارة أو جنسية ، ولا يعرف بلداً ولا وديناً، الحبُ يعرفُ شيءٌ واحد أذا أحب أنكر كل شيء ، وتجاهل كل شيء ، الحبُ لا يفرق بل يجمع ..

وفي اليوم التالي وجدتُ رسالةٌ منها : أذاً أنتَ تتفقُ معي بـ أن الحُبَ جنونٌ ، فـ هو لا يعرفُ في إي أرضٍ وإيُ سماءٍ يقعُ تحتُها ، كُلَ ما أود بـ أن نلتقي وأن نكون بجانبِ بعض فقط ..

أجبتُها بِـ رسالة : سنلتقي وندع الأيام تصنع ما تشاء ..

أصبحنا نتبادل الرسائلُ كل يوم ، بجنونٍ وشغبٍ وشوق ، بِـ لهفةٍ إلى الكتابة وإلى لُقياها في حروفِها ، وأقتربت نهاية الإجازة ، وأقترب اللقاء والعودة ، والخوف والرهبة ، من اللقاء وما بعد اللقاء ..

 

” أعْزِفُكِ ..

على أوراقِ قَصائِدي

حبيبتي ..

وأعْزِفُكِ ..

على أوراقِ سنيني

جُنوني ..”

 

التوقيع ..:

M

 

 

( الرسالة الرابعة )

 

فقط من يُحبك

                                                                               يُطيل النظر إلى صوتك

                                                                   ويسمع حديث عينيك

                                                                                                   – الـجـوهـرة الرمال –

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

عدتُ إلى كندا ..

بعد انتهاء الإجازة ولم يبقى على الدراسة سوى عدةِ أيام ، عدتُ إلى شقتي وإلى حديقتي ومقهاي ، قمت بأعداد شقتي وترتبُ حاجياتي حيث سـ أنتقل قريباً إلى النزلِ الجديد ..

وكنتُ كل يوم أجلسُ بالمقهى أنتظرُ عودةِ ( كاثرين ) ، وفي المساء وكنتُ غارقاً في قراءةِ كتاب .. :

  • أُحبكَ يا عربي ..
  • أشتقتُ إليكِ يا جنوني ..
  • كنتُ أعلمُ أنني سـ أجدكَ هنا بِـ أنتظاري ..
  • وإين سوف أكون بحقكِ ، وأنا أنتظركِ بِـ شوق ..

تصافحنا بِـ حرارة وأعيُنِنا ممتلئه بِـ لهفة وشوق لكلٍ منا ، ممتلئه حيثُ نلتقي بِـ حب حيثُ نقول بِـ حُرية بِلا وسائلِ أخرى ،

جلسنا في المقهى إلى أن أغلقَ أبوابه ، وخرجنا ممسكاً بِيديها إلى حيث تسكن وعند الباب تعانقنا وهمست لها ” أُحِبُكِ ، وأعدُكِ بِـ أنني لن أضركِ بشيء ” همست لي ” وأنا أحبكَ أيضاً ، أعلمُ ذلك لأنني وجدتُ بكَ معنى الرجولة ” .. وودعتُها إلى أن نلتقي غداً ..

وفي الغد ذهبنا إلى النُزلِ الجديد وبدأنا بنقلِ حاجياتنا ، وبعدها بدأت الدراسة بالجامعة وتعاهدنا بـ أن حبنا لا يؤثر على دراستنا وتفوقنا ، أصبحت حياتنا بِـ لونٍ آخر ملِئٌ بالحب والشوق ، وفي العطلِ الأسبوعية والموسمية كنا نذهب إلى زيارةِ مدنٍ أخرى للتنزه ، حتى في عطلِ نهايةِ كلِ فصل لم أكنْ اطيل الجلوس في بلدي بِحجةِ الدراسة ، والعودة مرةٍ أخرى ونلتقي بحبٍ أكثر وشوقٍ أعظم ..

 

” أُحِبُكِ ..

أَكْتِبُها حَرفاً حَرفاً

يا امرأةً

تُهْتُ بين يَديّها

عِشقاً

وحَصَنْتُ عيناي عَنها

كي لا أغرقَ

وتغرق

الدموعُ تَحتَضِنُها

والشوقُ بالقَلبِ

يَزهر

أُحِبُكِ أنتِ

والحُبُ من بَعْدُكِ

يُضمَر “

 

مرت السنواتِ سريعاً ، ونحنُ الآن على مشارفِ أخرِ فصل وبعدها سنتخرج من الجامعة حاملين شهاداتِنا ، كُنتُ جالساً في حديقةِ منزلنا أنتظرُ ( كاثرين ) أن تعود مع صديقتِها حيثُ ذهبتا للتسوق ..

أعددتُ لي قهوة كـ عادتي وأنا أود القراءة ، إلى أن تعود حبيبتي ، مضى الوقت وأقترب المساء وعادت حبيبتي .. :

  • أهلاً حبيبتي ..
  • بكَ حبيبي ..
  • إين صديقتُكِ ..!
  • لقد رحلت إلى مدينتِها ، هل تريد كوباً من القهوة ..
  • لـ بأس دام من يدِكِ ..

ابتسمت ، وعادت ومعها كوبين من القهوة ..

  • ماذا فعلت في غيابي ..!
  • لا شيء سوى أنني أقرأ ..
  • ( ماجد ) هناك شيء أود أن أخبرَكَ به ..
  • حسناً حبيبتي ، أخبرِني ..
  • هل تُحبُني بِـ صدق ..!
  • وهل في ذلكَ شك يا حبيبتي ..
  • لا ، ولكن ما أود أن أُخبرَكَ به لا أستطيع أن أخفيه عنكَ أكثر من ذلك ، وبنفسِ الوقت خائفةٌ على حبي وعشقي بكَ ..
  • ……. ، أخبريني ما بكِ ..!
  • ( ماجد ) .. أنا يهودية ..

لحظةُ صمت أطبقت على المكان ، شعرتُ حينها بأن كل ما حولي يدور أنظرُ إليها وبداخلي أنكسر كل شيءٍ بيننا ..

  • كيف لم تخبريني من قبل ..!
  • ………
  • هل تعلمين الوضع بين المسلمين واليهود ، وعن تاريخٍ ما فعله اليهود بالمسلمين ..
  • لكن الحبُ لا يعرف كما قُلتَ أنت لا يعرف بلداً ولا وديناً ..
  • نعم قُلتُها ولكن لم أتوقع بـ أن تكوني يهودية ، وحتى وأن قَبِلت كيف ستدخلين إلى أراضي بلدي ، فـ بلدي يمنع دخول اليهود إلى أراضيها ..
  • ( ماجد ) أقسمُ لكَ بـ أنني أحببتُكَ ..
  • وأنا أحببتُكِ ، ولكن كيف لِـ حُبنا أن يستمرَ وأنتِ كذبتي وأخفيتي عني جنسيتُكِ ، ليتًكِ أخبرتني من قبل ولم نقع في شِباك الحب والفراق ..
  • ماذا تقصد يا ( ماجد ) ..!
  • للأسف لقد كسرتي وحطمتي كُلَ شيءٍ بيننا ..

ذهبتُ إلى منزلي وقلبي منكسراً ، وبداخلي تحطم كل ما حلمتُ به ، وفي الغد أفرغتُ منزلي واستأجرتُ شقه صغيره بجانبِ الجامعة ، أصبحتُ قليلُ الكلام قليلُ الاختلاط محطم إلى أجزاء ، ولا أرى ( كاثرين ) سوي في باحة الجامعة وفصولِ الدراسة ..

أنهيتُ دراستي الجامعية وتخرجت وعدتُ إلى بلدي ، بِـ شهادتي وجسدي ولكن بِـ قلبٍ محطم ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الخامسة )

 

        أيُ هربٍ !

                                                         ما دامت الأشياء تسكُننا ،

                                                       وما دمنا حين نرحل هرباً منها ،

                                                           نجد أنفسنا معها وجهاً لوجه ..

                                                                                               – غادة السمان

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

بعد عوتي وأنتهت فترةُ راحتي عملتُ في مؤسسةٍ نقدية ، لم تكن ( كاثرين ) تُفارقُ مخيلتي فـ مازالت تحتلُ جُزئاً من قلبي ، لقد أحببتُها بِـ صدق ولكنها أخفت عليّ حقيقتُها ، ليتني كنتُ أعلمُ قبل أن أُحِبَها ..

مرت ستةِ شهور على عملي كنتُ مكافحاً ومحاولاً لـ أن أنسى ( كاثرين ) ، وفي أحدى الجلساتُ العائلة تطرق والدي إلى موضوع الزواج ، فـ أخبرتهُ ليس الآن فـ مازال الوقتُ مبكراً وأنا أود أن أُكملَ تعليمي ، لم يشأ والدي بالضغطِ عليّ وعلى مستقبلي فـ هو رجلٌ يثقُ بي ، وأنا كذبتُ حينها عندما قُلتُ أود أن أكملَ تعليمي وفكرتُ بِها بجدية لماذا لا أكملُها ربما مع الوقت سـ أنسى ما مضى وليكن ما حدث لي سابقاً أن لا يتكرر ..

عقدتُ العزم على الدراسة وفعلاً قمتُ بالبحثِ عن جامِعات لـ أُكملَ الماجستير والدكتوراة ، ووجدتُ جامعة في أمريكا لم أشأ أن أعود إلى كندا مرةٍ أخرى ، ألتحقت بِـ جامعةِ (University of Wisconsin-Stevens Point    ) في ولايةِ         ( Wisconsin ) ، مرت الشهور والسنوات ولا يوجد بِـ داخلي سوى أن أُكمل دراستي ، حتى أنني قليلُ الاختلاط مع أحد ..

وفي أحد الأيام وكانت هذه أخر سنةٍ لي بالجامعة ، كنتُ في أحدى المقاهي أقرأُ وقمتُ من طاولتي لكي أطلبَ قهوة مرةٍ أخرى وألتقت أعيُنِنا فجأة .. :

  • مَنْ ( كاثرين )
  • ( ماجد ) ..!
  • ………
  • ……….

أطبق الصمتُ لـ لحظات القلبُ يخفقُ بقوة ، كادت أن تسقطَ دمعة حائرة مشتاقة وخائفة ، كنتُ أود أن أنسى أنها يهودية وأنها من جنسيةٍ آخر ، كنتُ أود أن أحتضنُها ، مازالت هي كما هي لم تتغير ، وبقاياها بي النائمة تصحوا من جديد ..

مددتُ يدي مصافحاً .. :

  • كيف حالُكِ ..!
  • بخير ، وأنت ..!
  • مازلتُ بخير ..
  • …….
  • أعتذر ، هل تودين الجلوس معي ..!
  • أخشى أن أضايقُكَ وأعكرَ صفوةِ مزاجك ..
  • لا لا ، أيتُها النادلة من فضلِكِ كوبين من القهوة بدون سكر وقطعةِ شكولاتة بالحليب ..
  • بِـ ابتسامة ، لم تنسى ولم تُغير طلبكَ منذُ عهدتك ..
  • لا شيء أجمل من كوبِ قهوة و …….
  • وماذا ..!
  • ……. ، تعالي لنجلس ..
  • ماذا تعمل هنا ..!
  • أدرس الدكتوراة وانهيتُ دراسةِ الماجستير ، وأنتِ ..!
  • أنا حصلتُ على الجنسية الكندية ، وأتيتُ هُنا كي أقوم ببحثٍ لـ عملي ودراستي الجامعية ..
  • جميلٌ جداً ، أذا حتى أنتِ أكملتي دراستُكِ ..
  • نعم ..

أخذنا نتجاذب اطراف الحديث منذُ تخرجِنا إلى عهدنا الحاضر ، ثم خرجنا من المقهى نجوب اطراف المدينة وفجأة من غير شعور أمسكتُ بِـ يدِها وأتجهتُ إلى حديقةٍ قريبه .. :

  • ( ماجد ) ..
  • نعم يا ( كاثرين ) ..
  • هل مازلتَ تُحبُني ..!
  • نعم يا ( كاثرين ) ، مازلتُ أحِبُكِ رغم ما أخفيته عني ، وأنتِ ..!
  • لم أنساك أبداً وحبُكَ عالقٌ بِـ قلبي ..

احتضنتُها ودمعت أعيُنِنا ، أصبحنا نلتقي يومياً بحبٍ وشوق ، إلى أن حان وقتُ رحيلُها لكي تُنهي مشروعِ بحثِها ، وأنا اقتربت رسالةِ الدكتوراة ، وبعد تخرجي ذهبتُ إلى كندا حيث ألتقي بِها ..

وفي أحدى الأيام طلبتُ من ( كاثرين ) أن نلتقي في مدينةِ ( Kingston ) وفي مقهانا القديم حيثُ ألتقينا بالحبِ أولِ مرة وبعد الحديثُ قليلاً ذهبتُ إلى النادلة لـ تضع موسيقى هادئة .. :

  • ( كاثرين ) ..
  • نعم يا سيدي وحبيبي ..
  • هل تقبلين الزواج بي ..!
  • ………
  • هل تقبلين الزواج بي ..! أقولها مرةٍ أخرى ..
  • نعم أقبل ، أقبل ، وأقبلُ بك ..

ضج المكان بالتصفيق والصياحُ بِـ فرح وأحتضنتُها ولـ أولِ مرة أُقَبِلُها ..

” أُنثى ..

تُشْبِهُ أَوراقُ الخريف ..

بِـ صَخَبِها ، وجُنونِها

بِـ هَذَيَانِها ، وحُزنِها

بِـ حُروفِها

وصَوتِها

وبُكاءُ عَيناي

لِـ لَيلِها

على ضَجيجُ كَلِمَاتي

بِها ..

كَتَبتُها أُغْنيّتي

وهي عَزِفت لَحْنُها ..”

 

التوقيع ..:

M

 

 

( النهاية )

To : Cathy Kelly

Time : 02:00 AM

Date : 30/11/2016

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

هذه هي رسائِلي وقصتي ، التي كتبتُها لكِ ولها ولـ من يقرأ ، بعد الزواجِ بِها ، عَمِلتُ في كندا لِـ مدةِ سنتين ثم أنتقلتُ إلى هورقن – سويسرا إلى الآن ..

وها هي حبيبتي تحملُ في أحشائِها ثمرةِ حُبِنا وعشقنا وجنونِنا ، كيف افترقنا والتقينا من جديد والحبُ بِـ داخلِنا لم يُمحى ..

 

وفي ختامِ قصتي أقول : بـ أن الحُبَ لا يحملُ جنسية أو هويةٌ وطنية ، الحبُ لا يعتنقُ ديناً ، الحبُ لا يعترفُ من أي قبيلة تكون ، الحبُ جنون يسكنُ القلب والعقل ، الحُب الخالص عشقٌ لا يفرق ولا يُمحى ..

 

 

هامش القصة :

  • لقد كان عنوانُ القصةِ بالبداية ” أحببتُ يهودية ” ولكن بالمصادفة وجدتُ رواية تحملُ هذا العنوان ، فتم تغير أسمُها وفكرةِ سرديها ..

 

نقاط مهمه للقصة في النهاية .. :

  • مكان الحدث .. : كندا – ولاية : Ontario  المدينة : Kingston    الجامعة : Queen’s University
  • مكان صاحب القصة الحالي .. : هورقن ( Horgen ) سويسرا بالقرب من بحيرة زيورخ ..
  • البطلة .. : كاثرين من كولوود ( Colwood ) كندا
  • الكاتبة التي يرسل لها صاحب القصة .. : Cathy Kelly  كاتبة أيرلندية

https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Cathy_Kelly&oldid=716327861

 

Advertisements

رسائل….!

8888

 

  • كم أُحب كتابة الرسائل ، وكذلكَ قراءتُها ،،،،

قصتي القادمة رُبما وضعتُها سابقاً وقمتُ بحذفها للتعديل عليها ،،،

قصتي عن رسائل كتبها صاحِبُها لـ كاثي كيللي ..

أتمنى أن تُعجبكم ، أنتظروها …..،

 

Mishal

حكاية باب ..

tumblr_nd1e2aZ7Yh1rdext2o1_500

خلف الابواب قصصاً شتى

تحكي حُزنَها وفرحِها

تحكي ما في قَلبِها

دموعِها وضحكتِها

على أصواتِ طُرقِها

وتطلُ من خلف الباب

رياحُها

وعواصفُها

وهدوئُها

وصخبُها

وأزهارُها

وأمطارُها

وحكاياتُها

وحكايتي وقصتي ليست مختلفة

منتشرة خلف بعض الأبواب..

 

 

أحكي لكم لـ ذاك الطارق

قصتهُ رُبما تُبكي بعض المضاجع

قال لي:

أحبَبْتُها جنوناً لا يوصف

وخلقتُ لها حُباً لا يُنْصَف

هي حبيبتي

وقلبي

وروحي

التي لا تُتَصف..

لكن قلبُها من حجر

أشعلت في قلبي الضَّرَم

كتبتُ لها

شعراً وعشقاً

ولم أجدي من قولها

سوى الداء والسقم..

قتلت لي أحلامي

أُمنياتي

واستنزفت من راحتي ضياعي

أصبحتُ تائِهاً

وجعلتني أمام الملأ الجاني..

قُلتُ لها:

سألتُكِ بالله

ماذا جنَيّت …!

لم تُجيبُني

ونظرت لي وابتعدت

صرختُ لها بـ أعلى صوتي

بئس الحب

وبئس العشق

والحبُ في حظرتكِ قد مات واستبد..

 

مَرت السنين والسنين

والقلبُ في يُتمٍ وأنين

ليس لها

بل على نفسي

وذكرياتي والحنين..

قد كتبتُ لـ حُزني

من الوريد إلى الوريد

وكتبتُ لـ ألمي

هل من جديد

وكتبتُ لـ فَرحي

متى يحلُ العيد

وكتبتُ للـ حب

على أوراقي ودفاتري

واعتلت أغصانهُ التجاعيد

سقطت دمعتي مع تلك السنين

سقطت ولم يسمع لها رنين..

 

وصلني منها بريد

تطلبُ العفوَ وأن نلتقي لقائُنا الأخير

قالت لي:

سامحني يا القلب الكبير

سامحني وأغفر أخطائي والتقصير

سامحني قبل موتي

وألام الضمير..

نظرتُ لها

ومن حولِها

سقطت دمعتي بين يديها

أحببتُكِ رغمَ أخطائُكِ التي لا تُغتفر إلى يوم الدين

قلتُ رُبما في يومٍ تشعُرين

كم أُحبكِ

نعم كنتُ أحبك

ولكن للنفس عزه وكرامةُ في كل حين

تَركتُكِ ورحلت

وجعلتُكِ تَتُهين مع التائهين

فـ أذا غفرتُ لكِ

هل يغفرُ لكِ ربُ العالمين …!

فات الأوان

فات الأوان

على كُلِ ما كُنتِ تصنعين..

 

هذه قصته ورحل

وعلق على بابي

قلادة تحملُ اسمها

مكسوه بـ حبه 

الذي أبى أن يُغفر..

 

Mishal

مجرد خربشه….!

Writing

أنها مجرد خربشه ،، لا تكترثوا …!

سلاماً إلى من لها القصائد تكتب

سلاماً إلى أنثى في الحبِ تتصوف وتعبد

سلاماً إلى بابِ محرابِ بالدمع تصدع

سلاماً لكل أنثى بالحب لم تتشبع..

سلاماً لـ أوراقي

لـ محبرتي

لـ آهاتي

سلاماً للحب الذي أعماني..

في فصلِ الخريف احببتها

الذي يشبه شَعرُها

وجسدُها

والعقد الذائب على نَحرِها

احببتها كـ صوت المطر

وتراقصنا تحت المطر

وذبلنا مع قطرات المطر

وبكينا والارض تشتاق للمطر..

احببتها حباً لم يذكر

في الكتبِ ولا الصور

احببتها حباً ليس حلماً

كتبتهُ في القصائد وأوقاتِ السَحر

احببتها وليتها تعلم

حبها لا يغتفر..

Mishal

ربما رسالة ..

ساعي-بريد-634x315

 

بِـ صوتِ أنثى أكتب هذه الكلمات ، لقد أحدثت بي ضجة وإلهام ..

 

 

إلى القلوبِ المحترقة أكتب

إلى القلوب الشقية أنثر

وإليك ..!

أشتاقُ إليك

يا من كنتَ تقرأ لي

وتُدَنْدِن لي ألحانك

أما زلتَ بخير ..!

أُنْظر لِـ ذاك المكان ..

والزمان ..

وحكايةِ العصرِ والأَنَام ..

 

فاصلة

 

افترقنا بِـ لا موعد

وعلى ذاك الرصيف آخر موعد

لم نلتقي

وذُبلت أزهاري في يدي

سقطت دمعه

ثم دمعه 

لِما أبكي

وأنتَ تكتب لـ مئةِ أنثى ..

 

فاصلة أخرى

 

انهيتُ لِـ توي من آخر رسالة

مزقتُها

وأحرقتُها

ونثرتُ رمادها كي لا أتعذب وأتحسر ..

أرسمُ الكلمات ولا أتذكر

بـ أنني قد أحببتُ شيءٌ لا يُذكر

في الفصولِ

وعندما الازهار تُنثر ..

لم تكنْ سِوى عابرٍ

وقد رحل ..

 

فاصلة قبل … وربما نهاية

 

إليكَ رسالتي الخجلة

ربما تهمك

لم أنساك في يوم 

ولن أنساك

فـ معك كان الشوق

والجنون

والكتابة

ومعكَ مارستُ الطقوس

في فن الحزن

والأسف ..

 

اخر فاصلة

 

مازال القلب ينبضُ بك

بئس الشوق

الذي غاب وعادَ بِـ كتابة رسالة ..

 

 

Mishal