حُبٌ أَبْتَر ..

20582385_1865307690456422_3472611393893564416_n.jpg

 

”  أغفري لي
خَطيئتي وذنبي
ومسافاتي والانتظار
وحبي وجنوني
وكيف أحببتُكِ ..!
قبل الأوان ..

 

في تلك المدينة الصغيرة التي تبعدُ عني مسافات ، ومن بين أزِقَّتِها ترسب حبٌ على جُدُرانِها ، وتنهِدات تلك الأنثى ، التي أرهقها الانتظار ..
وبُعدُ المسافات ، ورحلُ ذلك العاشق ، الذي عَشقها حد الجنون ،واللانهائيات ، وأختفى عنوه ..

قبل ساعه من وصولِ القطار، أغلق إيثان كتابه ونظر إلى النافذة ، يراقبُ الطريق وفي عقله فقط ان يكتب روايته ولم يكن يدرك ماذا ينتظره ..!
و مالذي سيقلبُ كيانه ، ويعود أدراجه مُحملاً برسائل الحنين ..

وفي الجهة المقابلة، كانت كادي تبيعُ الورد وعُمرُها برائحةِ الزهور لا تعرف ما هو الحب ..!
وكيف يكون ..!

وصل القطار ، وأنتثر الناس في أرجاءِ المحطة ، ما بين مشتاق ومهموم ..
وعند نزولِ إيثان كانت أمامه ،تلعبُ بجدائِلها ،وكانت نظره عابره ، لا يُدرك أن خلفَ تلك النظرة قصه ..
مرَّ بِجانِبها ..
– فـ نطق صوتُها أتشتري الورد ..!
لـ أحبابك ..
لـ أصحابك ..
لـ حبيبتُك ..
– – أبتسم وقال أنني هُنا بـ لا أحد مما ذكرتيه ..
ربما أبتاعُ منكِ ذات يوم ..
ورحل ..!

كان يتردد على المدينة ..
بين شوارعها ومقاهيها ..
والتقيا صُدفه ..
كـ أنها النظرة الأولى ..
لكن في زاويه آخري ..

– أتشتري الورد ..!
— هذه المرة سـ أشتري منكِ ..
– أشكرك ..
— واخذ يهمهم لمن أعطيها ..! وعيناه للسماء ..
– ………
— خذي ثمنُها وضعيها بين خُصلاتِ شَعْرُكِ .. فـ مكانُها هنا أجمل …

تنظُرُ إليه بخجل ..
وكانت شراره البداية للنهاية ..
قال لها بعفويه .. وتقبلتها ببراءة..

وتوالت الأيام ..
وفي يومٍ ماطر .. كان إيثان خارجاً من ذلك المقهى ..
عائداً إلى داره ..
وأشتد المطر ..
فـ أنزوى على احد الجسور مختبأً ..
وفجأةً ..
اِصطَدَمَ به شخص هاربٌ أيضاً من شدةِ المطر ..
واذا بها هي من اِصطَدَم به ..
والتقت الأَعْينُ عن قرب ..
وخفق ما بين الأضلع ..

— فـ ابتسم وقال هوني عليكِ ..
– أسفه .. لم أراكَ من شدة المطر ..
— لا بأس ؛ خذي هذا المنديل وأمسحي البلل ..
– أشكرك ..

كانت تقف بجانبه … وأوصالُها ترتجف ..
نظر إليها .. وخلع معطفه وغطاها ..
— سيحميكِ من نفحاتِ البرد فـ ملابسُكِ مبلله ..

نظرت إليه بـ ابتسامه ..
وساد الصمتُ المكان ..

” أتسمعُ ذلك الصوت ..
أنهُ ليس بـ مطر ..
ولا رعدٍ ..
أنهُ بركانٌ قد أنفجر ..
دوى صوتُه ..
في القلب ..
وأنهمر ..

— بالمناسبة ما أسمُكِ ..!؟
– اسمي كادي وأنت ..!؟
— أنا إيثان وقادمٌ من العاصمة .. سررتُ بمعرفَتُكِ ..
– وأنا كذلك ..
— المطرُ شديد اليوم وبعد بُرهه سيحلُ الظلام ..
– ماذا تعملُ هنا ..!
— أنا كاتبٌ وأتيتُ إلى هنا للترويح واكتبُ روايتي ..
– جميلٌ جداً بالتوفيق ..
— وأنتِ ..!
– أنا أقطنُ هنا والدي يعملُ حارساً في مصنع النسيج وانا انهيتُ دراستي واساعدُ والدي ببيع الورود ..
— رائع ..

بدأ المطرُ يقل … وقال لها هيا بنا نعود قبل ان يشتد المطر مرةٍ آخرى ..

خرجا من انزوائِهما واخذ يسيران معاً الى ان افترق الطريقُ وودعا بعضهما ..

وفي الغد ..
أتت إليه حامِلةٌ معطفه في المقهى ..
وتشكرت منه وتعذرت بنسيانِها ..

وبادرها .. بـ لا بأس ودعاها لاحتساء كوبٍ من القهوة ..

فتعذرت وانصرفت ..

ولم تلبث إلا وكوب القهوة أمامُها ..
وجلس بجانِبها على الرصيف ..
وتبادلا اطراف الحديث ..
الى ان حل المساء ..
وعادا كما الامس إلى مفترق الطريق وودعا بعضهما ..
وأستمر الحال لفتره من الزمن ..
يجلسُ بجانِبها يكتبُ أحياناً ويتبادلان الحديثُ أحياناً ..
ينظرُ إليها ؛ وتنظرُ إليه ؛ كلٍ منهم ينظرُ للآخر خلسه ..

خالطهم الحب ..
والشوق ..
والفقد ..
والانتظار ..
كانت ملامِحُها تزداد ..
وكلما ألتقيا ازدادت الأشواق ..
أحبا بعضهما ..
وسكنْ بهم ..

وفي يوم أتى قائلاً ..
— غداً سوف أعود للعاصمة حتي اقوم بطباعه روايتي ونشرها ..
– هل ستتأخر ..
— لا سوف أعود إليكِ مشتاقاً ..
– أرجوك لا تغيبُ كثيراً ..
— سوف أعود أعدُك ..
وأعطاها رسالته ورحل..

” وكيف لا تعلمين وأنا منكِ قريب ..
لـ لمعان عيّناكِ سحرٌ ..
أخذني للبعيد ..
حيثُ أولِ لقاء ..
ولم أُغادِرُها بعيداً عن روحكِ ..

مَرَّ شهرٌ … وشهرين … وثلاثه …….
والانتظارُ يزداد ..
لا رسائلُ منه ..
ولا أخبار ..
أزداد قلقُها ..
وفقدت الأمل ..
وأنكسر كلُ ما بها ..
قلبُها الذي أحب بطهارة ..
و بـ نقاء ..

 

وفي الطرف الأخر قبل كُلِ هذه الأحداث ..
وعندما أتم إيثان ما اراد ..
تبضع بعض الهدايا لأجل كادي حبيبته وعشيقته وقلبه …

” أكتبُ لكِ ..
من بين حروفي ..
كم أُحِبُكِ ، وأعشٌقُكِ ..
أُحِبُ طهارة قلبُكِ ..
وحنان روحُكِ ..
أحبُ حروفُكِ عندما تُخالط حروفي ..

أكتبُ لكِ ..
وأعلم أن الخوفَ يتجسدُني ..
وأكتب ..
لـ أرسمُ ابتسامه تعلو شفتيك ..
واكتبُ لكِ رغم خوفي ..
حبي ..
وحروفي تكتبُكِ ..
أنتِ حبيبتي ..

كان عائداً إلى بيته فرحاً بـ أن غداً سيتجددُ اللقاء ..
دَويّ سيارة الإسعاف يَجوبُ الطُرُقات ..
وقطراتُ الدِماء هُنا وهُناك ..
أُصيبَ بحادثٍ على أثره أصيب بـ شلل أفقدهُ السير …

طال مرضه ، وازداد لـ أجلها لـ حبيبته الذي وعدها بالعودة ،فـ قد فُقِد منه عنوانها ،
يشعرُ بها ، بـ أنها تنتظره ويبكي بـ مرارةٍ ولا يستطع ان يصلَ اليها …
ينظر إلى رسائل الحنين في صدره ولا يستطيع ان يرسلَ لها ويبوح بها وبما فيه من ألم الفراق والفقد وما جعله يخلف وعده بالعودة ….

” لم تكن مختلفه عن غيرِها ..
سوى أنها أنثى نقيه ..
تكتبُ من الحرفِ حنينٌ ..
ومن عيناها شوقٌ ..
ومن صوتِها صَبابَةٌ ..
أقول لها ..
كوني كما أنتِ ..
مُزهِره ..
كـ الأوركيد وأجمل ..

 

” وكيف أنظر إلى عيناكِ ..
ولا أكتِبُها ..
وكيف أسمعُ إلى صوتُكِ ..
ولا أغنيها ..
يا لحناً يأخُذني ..
ويا شغباً أتلذذ بهِ ..
وأكتبُكِ أنتِ ..
رسالتي ..
وجنون حروفي ..

 

وبعد سنين بعدما ان تماثل جزءٌ منه بالشفاء رحل إليها ..
ألتقى بها ، فقد تزوجت وأكبر أبنائِها بـ أسمه ..
عاد والحُزنُ والحبُ أضناه ..
وكانت آخر رسائله التي كتبها قبل رحيله ..

” إلهي أشكو إليكِ ..
مراره قلبٍ ..
في هوى أنثى أحببتُها ..
أحببتُها وقلبي من الحبِ خائفٌ ..
كُنتُ أرجي قُربُها ..
وأصبح قُربُها مني بعيدُ ..
حَجَراتٌ في طريق وصالِها ..
سَدْت كُل السُبُلِ والنحيبُ ..
آه يا قلبٍ كم بكا ..
لها ..
خوفاً عليها والمرتجى ..
والدمعُ بَلَ ما حولها ..
أتأسفُ راجياً ..
لأني أحببتُها ..
وكُل الطُرقِ أُغلقت لـ وصالِها ..

Mishal

 

Advertisements

المفترق …

Paseo de los Tristes.jpg

 

 

 كيف أن تكونَ غريباً في وَطَنِك،

ودَمْعُك لا يُفَارِقُ لَيِّلُك …!

ولا تَدري عن غدٍ،

ماذا يُخبئُ لك …!

وأن الحبَ والعِشقْ يعرف لهُ طريق،

ثم يسكِنُك …

وترى قَلبُكَ عن ناظِرِكَ يَغيب …!

 

 

 

 

في المحكمة..:

” لقد استأمنتُ فارس على مالي وأهلي في حياتي إلى أن تُفتحَ وصيّتي هذه بعد موتي، ويأخذ حقهُ بالكامل من محامي العائلة وهو على علمٌ بذلك، أما أملاكي وأموالي فـ توزع ……… ”

الشهود.: محامي العائلة …

محامي ثاني ….

محامي ثالث …..

” التاريخ …………”

, London   Royal Brompton National Heart & Lung Hospital

وبعد خُروجِهم من المحكمة اتجهوا إلى قَصْرِهم، وأتجه احمد إلى فارس لـ طرده..:

 

** لقد توفي والدُنا، ولا مكان لكَ بيننا فـ أغْرب عن وجهي وسوف تأخذُ أجرُكَ من المُحامي وترحل..

  • نظرَ إليه، وأبتسم وهز برأسه بالموافقة، لقد رتبتُ كُلَ شيء وأعلمُ بـ أنك سوف تطرِدُني …!
  • ** نظره إليه والغضب بدأ يتصاعد..
  • ولكن قبل رَحِلي أودُ أن أقولَ شيئاً …! إلى اللقاء، ودمتم في رعايةِ الله …
  • ” لم أتصور بـ أنني في يوم سَوف أقفُ بعد 30 سنة هنا مودعاً وراحلاً بـ لا عوده، دون أن أرى من اعْتَبِرَهُ أبي وصديقي فـ الدموع بالقلب أشدُ وأَمَرْ وأن أودعَ من اعْتبِرُها أمي، كنتم لي أخوه أكلتُ وتعلمتُ ولعبتُ معكم، ولا أحدَ مِنْكم يَعلمُ بالجرح الغائر الذي يسكنُ بي منذُ أن أتيتُ إلى هُنا سوى وَالِدَيّكُم …….”
  • ليس معكَ فقط، مع جميع أفراد أُسرتك..

 

 

 

  • سيدي..
  • نعم، ماذا تُريد …!
  • هُناك شابٌ يودُ رؤيَتِك …!، قال لي أسمهُ فارس بن عبدالله وهو في الـ 15 من العمر..
  • نعم، حسناً دَعْهُ يدخل..
  • السلام عليكم..
  • وعليكم السلام، أهلاً بك، كيف حالك وحالُ والديّك، وخصوصاً والدُك فقد اشتقتُ إليه..
  • أنهم في ذَمةِ الله وسقطت دمعه كانت مختبأه …
  • أن لله وأن إليهِ راجِعون، كيف حدث ذلك، وليس لديّ علم، وكيف أتيت إلى هُنا …!
  • سوف أُخبِرُكَ بِكُلِ شيء..

أَخبَرهُ بالقصةِ كامله، وحَزِن الرجل لما حدث معه، كما أخبره بـ أنه سوفَ يرى الأمر وأنهُ في رعايته، وأتصلَ بـ زوجته، وأخبرها بأن لديهِ ضيف وسوف يأتي معه، وأن تعدَ الطعام وترتبَ لهُ مكاناً..

كان للرجل أبنٌ واحد وثلاثةُ بنات كانوا أصغَر منهُ بقليل، ذهب فارس مع أبو أحمد وعلمت الزوجة بالقصة وأخبرها بـ أن هذه سراً لا يُريد أن يعلمَ بهِ لا من قريب ولا بعيد، أكرمهُ الرجل وأسكنهُ عنده، وأختار فارس بنفسه غُرفه خارج القصر..

مَرت الأيام، وكان فارس أغلبُ وقته شارد الذهن يفكر في مصيره الذي لا يعلمُ إين سيتجهُ به، آتاه أبو أحمد في يوم وأخبره بـ أنه لم يستطع أن يفعل شيئاً وقال له سوف تمكِثُ معي وتصبح كـ أحدٍ من أولادي، قَبلَ فارس رأسه وقال له اعتبرني ما تُريد فـ أنا تحت أمرك وبين يديك، قال له سوف تُكملُ دراستك وتعمل هنا معي..

مرت السنوات، وأصبح فارس هو السائق الخاص للعائلة وجزءٌ منها والمشرفُ على أمورِ القصر، فـ هم كـ عائلته بالنسبةِ إليه، ولم يُعكر صفوةِ حياته سوى الحزن العَمِيق الذي بداخله والأبن فـ كانت معاملته له قاسيه..

في يوم بينما فارس كان جالساً في الحديقة يقوم بترتيب الزهور، أتاه أبو أحمد وجلس بجانبه..:

  • كيف حالك يا فارس
  • بخير يا عمي..
  • أعتقد بـ أنني قد كبرت ولا أشعر بذلك..
  • ربي يديمُ عليك بالصحة والعافية..
  • أبني يُريدُ أن يتزوج الآن، وأبنتي الكُبرى قد تزوجت والثانية فرحُها عما قريب..
  • يا عمي أنت الخير والبركة، وأن شاء الله ترى أحفادك وأحفادِ أحفادك..
  • ضحك العم، وقال إن شاء الله ولم يبقى سوى أنت والصغرى مي
  • أنا ليس الآن مازال الوقت مبكراً..
  • يا بُني لا تخشى شيء، فـ أنت ابني أيضا وأريدُ أن أفرح بك..
  • أن شاء الله يا عمي، لا تقلق..
  • أبي، أنا أبحثُ عنك وأنت هُنا …!
  • ماذا تُريدين يا صغيرتي..
  • اشتقتُ إليك، وقالت لي أمي أن لم تجديه في مكتبه ستجدينه عند فارس..
  • ضحك الأب، وقال للتو كنا في الحديثِ عنك..
  • أخشى أنكم تتحدثون عني بـ شيءٍ هنا أو هُناك.. وقالت أبي أُريد الذهاب للسوق مع أبنة عمي وأتيتُ أخذ الإذْنَ منك وأسرقُه منكَ …
  • ضحكَ الجميع..
  • حسناً، ولكن لا تتأخري …!
  • لن أتأخر سوف أحضرُ فستان عرس أُختي وأعود ومنها سوف أشتري بعض الكتب للجامعة..
  • فارس هيا بنا..
  • حسناً، دقائق وسوف أكون عن هناك أنتظريني..

 

ذهبا إلى السوق وعادا في المساء هي وأبنةِ عمها، وعاد فارس إلى غرفته وعند نزوله من السيارة لم يلبث وإلا الذي يضربه على وجهه..:

  • ألم أُخبرُك بأن لا تلتفت عند نزولِ البنات من السيارة، وأخذ يضربه وضرب رأسه بإحدى الأعمدة، ورحل..

قام فارس ينفضُ الغُبار من ثيابه وقطرات الدم تنزِلُ على وجهه، وذهب إلى غُرفته لـ يغتسل ويُطببُ جراحه، وكان أحد العُمالِ في القصر قد رأى ما حدث..

وفي اليوم التالي، علم أبو أحمد بالأمر ونادى على أبنه..:

  • ما الذي فعلته البارحة بـ فارس …!؟
  • لم أفعل لهُ شيئاً.. ولم أراه..
  • أتكذبُ..
  • وهل قال لكَ شيئاً …!
  • لم أراه اليوم، ولكن أحد العُمال قد رأى ما حدث..
  • لزم الصمت، لقد قلتُ له أكثر من مره بـ ألا يلتفت على أخوتي ومن معهم عند نُزُلِهم..
  • وهل في ذلك خطأ، أنه كـ أخٍ لهم..
  • لا ليس أخانا.. بل خادماً..
  • وكانت الأخت الصغرى بينهم وتسمع..
  • قالت لم يلتفت إلا عندما ندهتُ عليه وأخبرته بـ أن يُنادي على السائق الأخر لأن والدتي تُريدُ بعض المُستلزمات..
  • وأن يَكنْ..
  • قال له والده أنهُ ليس بـ خادم هو أخاكم الذي ليس من صُلبِكم، وأن رأيتُك تمدُ يدُكَ عليه فـ لي تَصرفٌ آخر..
  • همهم غاضباً وخرج لـ عمله..

كان جالساً في الحديقة، ورأتهُ مي وهي جالسه في شُرفة الحديقة، كان واضعاً لِفافة على رأسه ويدخن في سيجارته ويكتبُ في مذكرته، أتت إليه..:

  • مرحبا..
  • بـ إبتسامه، أهلاً بكِ..
  • ماذا بهِ رأسُكَ ملفوفٌ هكذا …!
  • لا شيء، لقد تَعثرتُ بالأمسِ هُنا وأُصبتُ برأسي..
  • لا أنهُ أحمد الذي فعلَ بكَ ذلك..
  • لماذا هو يُعاملُكَ بـ هذه القسوة …!
  • ……. ، لا أدري..
  • همهمت وقالت: سوف أدعوكَ إلى احتساءِ كوباً من القهوة، ومنها أُريدُ الخروج للمكتبة..
  • حسناً وافيني إلى هُناك، وسوف آتي إليكِ..

وذهبا إلى أحد المراكز وفي المقهى..:

  • أخبرني، ماهي قِصتُك …!
  • إي قِصة …!
  • قصةُ أخي معكَ، وأنت …!
  • أنا …!
  • نعم أنت..، أود أن أعرف ما قِصَتُك …!
  • ليس لدي قِصه، وبان الحُزنُ عليه.. فـ أنا مُجردُ سائق لديكم..
  • أنتَ لست بِـ سائق فقد تربيتَ وأكلت وتعلمت معنا، صحيح أنك تمكثُ خارج القصر لكن والدايّ يُعتبرونكَ مِثلنا..
  • ……
  • لا تَنظر إليّ هكذا أخبرني ما قِصَتُك …!
  • أبتسم، وقال لها لا توجد إي قصة فقط وسكت عن الكلام …

حاولت مي معهُ بـ شتى الطرق ولكنها لم تستطع، وذهبت إلى المكتبة ثم عادا إلى المنزل.. وفي داخلِها تقول هُناك سر …!

 

في كُلِ ليل

أكتبُ اسمُكِ بين أوراقي

أُقَبِلُها

وأدعوا لكِ

بـ أن لا يَسْكِنُكِ الحزن

ويستقر الفرح …

 

ومرت الأيام والشهور، وتزوجت الأبنةُ الوسطى، وتزوج من بَعدِها أحمد وأستمر العيش في القصر كما كان..

وفي يوم كان أبو أحمد وزوجته وأبنته في شُرفةِ الحديقة، ورأى فارس فـ نادى عليه لكي يجلس معهم وأخذوا يتحدثون في مواضيعٍ شتى، فـ تذكر الأب بـ أن هُناك أوراقٌ مهم يُريدُ أن يُرسِلُها للمُحامي فقال لأبنته بأن تأتي بِها وأعطها لـ فارس وقال له بأن يأخُذُها للمحامي..

وبعد أن ذهب، التفتت مي لـ والدها..:

  • أبي، أُود أن أعرف شيئاً …!
  • ما هو يا أبنتي …!
  • ما قصةُ فارس …!
  • ماذا به أنهُ نِعم الرجل وأستأمنهُ على بيتي وأهلي..
  • وقالت الأم، فعلاً نعم الرجل..
  • قالت أعلمُ يا أبي..
  • لكني أُريدُ أن أعرف ما قِصَته، ولماذا أخي يكرهه …!
  • …. ، أنه مجرد شخص يعملُ ويعيش معي وأثقُ به.. ولماذا تسألين هذا السؤال …!؟
  • أرى في ملامحه حُزن مُخبأه، وفي عينيه دمعه أبت أن تَسقُط..
  • ……
  • وألحت مي على والدِها …..
  • قال حسناً، هل تَعِديني بـ أن لا تُخبري أحداً …!؟
  • أعِدُك..
  • قال لها حسناً.. هذا الذي ترينه والنعيم الذي نحنُ بهِ من بعد الله ثم والده..
  • قبل سنين لقد ذهبتُ إلى المدينة ، شاركتُ والده في أحد المصانع ، وكانت مؤسستي هُنا لكنها صغيره وكنا نعملُ مع بعض بجدٍ واجتهاد وعندما تَوسعت أَملاكُنا ومصانِعُنا استقريتُ أنا هُنا وهو هُناك ، وفصلنا الشراكةُ التي بيننا بـ اتفاق ورضى ، وأخذتنا الدُنيا في مشاكِلِها وأعمالِها وكُنا على صِله لم تَنقطع ، وفي احدى المرات كُنتُ مُسافراً وعندما عُدت انشغلتُ في بعضِ الأمور ، إلى أن أتى فارس وأخبرني بوفاةِ والديّه وأن أعمامه جردوهُ من كُلِ شيء وطردوه وأخذوا كلَ ما يَملك ،وأخبرني أن والده قال له : لو رحلتُ عن الدُنيا واشتدت بك فـ أذهب إلى أبو أحمد فـ هو نعم الأخ والصديق ، وحاولتُ جاهداً بـ أن أُعيدَ الحق لـ صاحبه لم أستطع ، والذي زاد من ألمه هو عندما عَلمَ أن حادث والديّه مفتعل من قبل أعمامه لكي يستملكون كُلَ شيء قبل أن يصل لـ عُمْرِ الرُشد ، فقلتُ لهُ بـ أن يمكثَ معي هُنا فـ والده لهُ فضلٌ كبير بعد الله ، أما أخاكِ لماذا يكرهه لأنهُ رأى أسم والده في بعضِ أوراق الشركة ولم أُخبره بالسر ، وظنناً به بأنه له جزءٌ من الشركة ويحاول جاهداً لكي يُبعِدُه من هُنا ..
  • بكت مي على حاله …
  • وهذا كُلَ شيء وأرجوا ألا يعلم أحدٌ بذلك..
  • بالتأكِيد يا أبي..

وفي الجهةِ الأخرى مع فارس.. ليتني أستطيع أن أقولَ لـ عمي، بـ أنني أُحِبُها وأُريدُها لي..

لكن أخاها سوف يرفضُ بشده فـ هو يَكرهُني، ولا أستطيع أن أُخبِرَها فـ هم لا يَعلمون من أنا ومن إين أتيت..

آه يا أبي كأنكَ كُنتَ تعلم بـ أن هذا سوف يحدثُ معي، ووصل للمحامي وسلم له الأوراق، ورأى المحامي في عينيه حزنٌ مَقْموع فـ أدخله وجلس يتحدث معه وأخبره بما في نفسه وما به..

مرت الشهور وتقدم للأبنةِ الصُغرى عريساً من العائلة، حزن كثيراً ولم يشأ أن يخبر ما في قلبه لأحد، وبعد مُده مر أبو أحمد بوعكه صحيه ونُقِلَ على أثره لـ خارج البلاد للعلاج وذهب معه فارس بأمرٍ منه، استمر في العلاج وأخبروه بأنه علاجهُ سوف يطول، كان لدى أبو أحمد مؤسسة صغيره هناك وجعلَ فارس يعملُ بِها ويُديرُها خلال فترةِ علاجه..

في يَومٍ مُمطِر

أقفُ على شُباكي أنتَظر

وقلبي يَنتظر

وروحي تَنتَظر

الدموع على الخَدِ انْهَمَر

إين المَفَر …!

والشَوقُ بالصَدْرِ انْفَجَر

ومَلامِحُها على الجَسَدِ ظَهر

حبيبتي

ورَفِقتي

وسَيّدتي

إين المُستقر

إين المُستَقر …!

 

مكثوا هُناك لمدةٍ طويله ما يُقارب الثلاثة سنوات إلى أن عادوا، وكانت حالة أبو أحمد غير مستقرة..

وفي ذلك اليوم تأزمت حالته ونُقلَ للمستشفى وتوفى ودبَ الحزنُ للجميع، وبعد مرور شهرٍ من وفاته..

 

حدث ما رأيناه في البداية..

 

خرج والدموع تسبِقُه، وعَلِموا بِـ قِصَته وبما بهِ من ألم وجروح.. أستقبلهُ المحامي وأخبره بـ أن العم قد سجل مؤسسته التي في لندن له ومبلغاً من المال، ورحل وأستقر هُناك إلى هذا اليوم..

 

سـ أُحِبُكِ رغم الخوف

والبُعْد

والغِياب

لأنكِ توطنتِ القلب

بـ لا حدود

ولأنكِ همسه

تُداعِبُني

في محجرِ مُقْلَتي

أكتِبُكِ حبي

ورسائِلُ العِشْقِ

وأشْعَاري …

 

 

  • هذه القصة حقيقة وكُتبتُها من لِسانِ صاحِبِها بِصياغتي، أما الخواطر فـ هي من تأليفي وأخذ الأذن من صاحب القصة..
  • الأسماء ايضاً غير حقيقية..
  • مازال فارس على صلة مع خواته وخاصة مي وكما يعتبرها امه، أما أحمد حتى بعد أن علم بالقصة كامله ومن المحامي أيضاً لم يكن ولا يريد ان يكون ذا صله معه …

 

 

Mishal

ماذي ،،

Simple Flower Art Girls Face Drawing 19 Best Flower Crown Girl Drawing Images On Pinterest | Drawings

 

أشرقت شمس يومٍ جميل ، على تلك المدينةٌ الصغيرة وبدأت الحياةُ تدبُ بِها وفي شوارِعِها ، وصلَ قِطارُ الساعةُ الثامنة ودَوِيٌّ صوتهُ أرجاء المدينة مُعلِناً وصوله ، رتب ” جوان ” أشيائه ونَزَل من القطار وأخذ يَجوبُ في شوارعِ المدينة إلى أن وصلَ إلى نُزُلٍ لكي يرتاح ..

وفي الصباح أستيقظ ” جوان ” باكراً وأخذ ينظرُ من شباكِ النُزُل إلى المدينة وإلى المَارّة وخرج لِـ تناولِ افطاره في أحد المقاهي وسألَ هُناك عن مختارِ المدينة وأتجه إليه ..

كان لِـ “جوان ” مزرعة ورثها من والده ، قام بِـ بيعها وأفتتحَ مكتبة في أحد شوارع المدينة ، و أصبح يُقيمُ بداخِلِها ..

مضت الأيام والشهور وكان لدى ” جوان ” فتى يعملُ معه فـ أتاه ذات يوم وقال له .. :

 

  • سيدي ، لا أستطيعُ أن أعملَ معك بعد اليوم ، فـ بعدُ غدٍ سوف أذهبُ للعاصمة حيث سـ أعمل في إحدى المصانع ..
  • لا بأس ، ولكن دلّني أو أجلب لي شخصاً ينوبُ عنك ..
  • حسناً يا سيدي سـ أفعلُ ذلك ..
  • شكراً لك ، وبالتوفيقِ لكَ وبعملك ..

 

 

 

وفي اليوم التالي مساءاً ، دخلت إلى المكتبة فتاة واتجهت إلى ” جوان ” ..

  • مرحباً ..
  • اهلاً بكِ ، بِما أستطيع أن أخدِمَكِ ..
  • لا يا سيدي ، بل أنا من سيقوم بخدمتك ، أتيتُ بدلا من الفتى الذي كان يعملُ لديك ..
  • اهلاً بكِ .. عَملُكِ هنا بسيطٌ جداً ..
  • حسناً يا سيدي .. أشكرك ..
  • ما أسمُكِ ..؟
  • أسمي ” ماذي ” ..
  • حسناً يا ” ماذي ” بعد أن تنتهين من عملُكِ تأخُذين أجرُكِ بالكامل ..
  • حسناً يا سيدي .. شكراً لك ..

 

 

” ماذي ” فتاة جميلة من أسرة فقيرة تعملُ في الصباح في مشغلٍ لِـ غزل القطن وفي المساء تعمل في المكتبة ، كانت مُهمتُها ترتيبُ الكُتب المنثورة أرجاء المكتبة ، وتنظيفُ أرضيةِ المكتبة وترتيبُ غرفةِ ” جوان ” ..

كانت مستمتعة بالعملِ بالمكتبة ، فـ كانت لها فرصة أن تقرأَ مما تشاء من الكتُبِ فـ هي لا تستطيع أن تشتريَ منها ، وأيضاً تستمتعُ بِـ قراءةِ كتاباتِ ” جوان ” المُبعثرة على مكتبتهِ حيثُ هو كاتبٌ يُألفُ الرواياتِ ويكتبُ الأشعار ..

وذاتُ يوم كان المطرُ غزيراً والرياحُ شديدة وباردة جداً ، لم تستطع ” ماذي ” الذهابُ لِـ منزِلِها فـ أخبرت ” جوان ” فقال لها .. : لا عليكِ سوف أتصلُ بِوالِدُكِ وأُخبِرهُ بِذلك .. ، وفعلاً أتصلَ ” جوان ” بوالِدها وأخبره عِندما تهدأ العاصفة سوف يَقومُ بِتوصلِ ” ماذي ” لِـ منزِلِها ..

وشكره والدها على ذلك ..

عَمَ السكونُ المكان ، ” ماذي ” أنْهت عَمَلها وتنتظر العاصفة أن تهدأَ كي تذهبُ لِـ منزِلِها ، و ” جوان ” مُمسكٌ بِ أوراقه يَكتِبُ بها ،،

 

ثم أردفَ قائِلاً ..

  • أتريدين كوباً من القهوة ..؟
  • حسنٌ يا سيدي سوف أقومُ بِتحضيرِها ..
  • لا داعيّ لِـ ذلك فـ القهوة جاهزة ..
  • حسنٌ أذاً فـ القهوة في هذه الأجواء مؤكده ..

 

وأخذا يرتشفان من القهوة ، ثم قال ” جوان “

  • هل أحببتِ العملَ هُنا ..
  • نعم يا سيدي ..
  • ناديني يا أستاذ بدلاً من سيدي ..
  • حسناً يا أستاذ ، وأبتسمت بلطف ..
  • أأستطيعُ أن أستعيرَ كتاباً ..!
  • نعم لا بأس ..
  • ماذا تكتبُ يا أُستاذ ..!
  • أكتبُ شِعراً ..
  • أتحبُ الكتابةُ ..!
  • جداً ، ولهذا بيعت مزرعتي وأنشأتُ هذه المكتبة ..
  • أودُ أن أتعلمَ الكتابة ، وخصوصاً قصصُ الأطفال ..
  • لا بأس سوف أُعلمُكِ ذلك ..

 

بدأ ” جوان ” يشرح لها عن الكتابة وأعطاها بعض الكُتب لكي تقرأ وتتعلم ، ومع مرورِ الوقت توقف المطر وأخذ ” جوان ” ” ماذي ” إلى منزِلِها ..

مرة الأيام والشهور و” ماذي ” تعملُ وتتعلمُ وتكتبُ قصصاً ، و” جوان ” يُساعِدُها ويحثها على الأستمرار ..

وفي يوم كانت ” ماذي ” ترتبُ غرفةِ ” جوان ” وسقطت ورقة بين يديّها كانت شِعراً

 

حبيبتي ..

ذاتِ العيونِ السوداء ..

والشَعْرُ البُنِيُ كـ الكستناء ..

كيفَ وقعتُ في حُبِكِ ..

وأصبحتِ في لوحِ أقداري ..

كُنتُ أرسِمُكِ بِـ خَيالي ..

وأصبحتِ سيدتي ومولاتي ..

حبيبتي ..

أنتِ يا من أكتُبُكِ بِـ أشعاري ..

وبين فواصلِ ألحاني ..

كتبتُ لكِ أُغْنيةٌ ..

سَميّتُها أنتِ أوطاني ..

 

وذاتُ مساء ، آتى ” جوان ” بخبرِ نشرِ كتاب قصصٌ للأطفال لـ ” ماذي ” ، فرحت ” ماذي ” كثيراً بهذا الخبر ، ثم قال لها ” جوان ” .. :

  • بِهذه المناسبة سوف أدعوكِ وعائِلتُكِ إلى العشاء اليوم ، هل تقبلين بـ ذلك ..!؟
  • ابتسمت بخجلٍ وقالت حسناً ..
  • هيا أذهبي إلى منزِلُكِ ، وأخبري عائِلتُكِ بذلك ..

ذهبت ” ماذي ” إلى منزِلِها سعيدةٌ جداً وفرحة ، ثم ذهبت مع عائِلتِها إلى العشاء وكان الفرح والسرور يعمُ المكان ، ثم أستأذن ” جوان ” والدُ ” ماذي ” للمشي عبر نهر المدينة ، وعندما عادا ذهب كُلٍ منهم إلى منزله ..

وبعد أيام أمتلئ مكتبةُ ” جوان ” بِـ كُتبِ ” ماذي ” وتدافع الناس لِـ شرائِها والتبريكاتُ لِـ ” ماذي ” وهي فرحه ومسرورة ، وفي المساء انهمر المطر بغزارة وبقيت ” ماذي ” في مكتبةِ ” جوان ” ..

كان ” جوان ” منهمكاً بالكتابة ، و ” ماذي ” تنظرُ إليه وتودُ أن تسقطَ عيناها إلى ما يكتب ، ثم كسرت حاجز الصمت .. :

  • أتريدُ كوباً من القهوة ..!
  • لا بأس بـ ذلك ..
  • ” ماذي ” أتقبلين الزواج بي !؟

سقط الكوبُ من يَدِها وأرتجفت يداها ، ونظرة إليه ثم خرجت ” ماذي ” مسرعة فرحه إلى منزلِها ووقفت على الباب وأخذت تهمسُ بداخِلِها ، كيف لا أقبلُ بكَ وانتَ من أحيا أزهاري ، وتلألأ أسمي بين حروفِكَ وأشعارُك ، كيف لا أقبلُ بكَ وأنت من احتضن يدي ورياضُ بُستاني ..

و ” جوان ” سعيدٌ وفرحٌ وأخذ يكتبُ لها ..

 

بللَ المطرُ الساحات ..

وبَقيَّت حبيبتي لديّ لِـ ساعات ..

أنظرُ لِـ عيناها ..

والزهرُ بِـ مُحَيّاها ..

أرتشفُ من قهوتي

السُكرُ من همسِ شِفاها ..

الشوقُ من قَلبِها ينبِضُ

والحروفُ تتلألاُ بِـ سماها ..

حبيبتي ضوءُ القمر ..

وروضةٌ من الزهر ..

كتبتُ لها بِنهايةُ ليلتي

الحبُ لكِ لا يصيبهُ الضمر ..

 

وبعد أيام تزوج ” جوان ” بِـ ” ماذي ” وفي ليلةِ زفافِهما قال لها .. :

 

 

أنتِ سيدةُ كلَ العصور ،

وانتِ كوكبٌ ثروتهُ الحبُ والشوق المنثور

كيف لا أكتبُكِ وأصفُكِ بـ أنكِ زهرةٌ

ومبسمُكِ خمرٌ تثملُ حروفي ورسائلي ودفتري المجنون ..

 

 

 

رسائلي إلى كاثي كيللي

30Pcs-pack-Retro-memories-of-yellowed-old-letters-Nostalgic-Past-Postcard-Greeting-Card-Envelope-Gift-Birthday_jpg_640x640

 

To : Cathy Kelly

Time : 01:00 AM

Date : 1/11/2016

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

أكتبُ إليكِ من هورقن – سويسرا رسائلي ربما تصل وتقرأِنها، لا أعلم لماذا كتبتُ إليكِ أم أن هناك شيءٌ تولد بي حيثُ ما قرأتُ لكِ..

أكتبُ إليكِ قصتي التي لازالت متعلقة بِـ ذاكرتي وبجميع أطرافي ، أرى صورُها في كُلِ زوايا قلبي ومتشبثة بي وهي أقداري ، أكتبُ حُبي ، وأشواقي ، وحزني ، وبكائي وبقايا أشلاء جنوني ، رُبَما تكتبين عن جنون الحُب ، التي لا تفرقهم المسافات ولا الأماكن وهنا نوعٌ من الجنون حيث اختلاف القارات والديانات ..

أكتبُ لكِ رسائلي التي كتبتُها واحتفظتُ بها ، منذُ بداية انطلاقِ أولِ نبض حتى أخر رسالة ربما تقرأْ ذات يوم ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الأولى )

 

     –   أحياناً لا نكتب ليقرأ أحدهم

                                                            إنما لنقرأ نحنُ ما كتبناه بعد حين

                                                               لنعرف ما كُنا عليه وما وصلنا إليه ..!

 

                                                                                       – هاجد محمد –

 

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

عندما تخرجت من الثانوية العامة تم مَنْحي للدراسة بالخارج ، وأخترتُ أحدى جامعات كندا في ذلكَ الوقت كانت في بداياتها وقله من يذهبُ إليها ، وكان أختياري جامعة ( Queen’s University ) في مدينة كنغستون ( Kingston ) ، في بداية الأمر كان سكني من قِبَل الجامعة إلى أن أستقر وأتأقلم مع المكان وأختارُ سكني بنفسي ..

بعد مضي شهرين من الدراسة ، أنتقلتُ من سكنِ الجامعة إلى سكنٍ خاص حيث أعيشُ لوحدي بـ شقة صغيرة مكونه من غُرفتين واحدة للمعيشة والأخرى للنوم ومطبخٌ مصغر ودورة مياة ..

في الفترةِ الصباحية أكون في الجامعة وبعدها أذهب إلى معهدٍ لـ أتقوى في اللغة الإنجليزية ، وبعدها أذهب إلى شقتي للمذاكرة وقراءةُ الكتب والكتابة حيث كانت هوايتي ، كان بالقرب من شقتي حديقة صغيرة أجلسُ بِها وكذلك المدينة تطل على بحيرة (Lake Ontario ) أقوم أحياناً بالتنزهِ حولها والجلوس بـ حديقة بالقربِ منها ..

أصدقائي محدودين وعلاقتي معهم في فترةِ الجامعة أما خارجُها لا ألتقي معهم إلا قليلاً حيثُ نقوم أحياناً في فترةِ العطلةِ الأسبوعية بالخروج الى منتزهات بعيدة قليلاً عن المدينة والخروج من ضوضاء الدراسة ..

ألتقيتُ بِـ حبيبتي ( كاثرين ) أول مرة عن قُرب وكانت اول محادثة بيننا حيث كنا نلتقي فقط في مقاعد الدراسة والمحاضرات ، بعد محاضرة في مادةِ الرياضيات أتت إلي وقالت .. :

  • مرحباً يا ( ماجد ) ..
  • أهلاً ( كاثرين ) ..
  • لقد أستصعب على فهمُ محاضرةِ اليوم وأنت متفوقٌ في هذه المادة ، هل بـ إمكانكَ أن تشرح لي مرةٍ أخرى ..
  • لا بأس بذلك ، ولكنني بعد محاضراتِ الجامعة أذهب إلى معهدٍ للغةِ الإنجليزية فـ بعدها يمكنني ذلك ..
  • حسناً وهو كذلك ..
  • يوجد بالقربِ من المعهد حديقة أسمها (McBurney Park ) نلتقي بها على الساعة السادسة مساءاً ، هل المكانُ مُناسب والوقت ..!
  • نعم ، هي قريبة من سكني الذي أسكن به ..
  • حسناً أذاً لقائُنا هناك ..
  • شكراً لك ..

بعد ما أنتهيتُ من فصول المعهد مررتُ من مقهى قريب واتجهت إلى الحديقة حيثُ وجدت ( كاثرين ) تنتظرُني .. :

  • أعتذر هل تأخرتُ عليكِ ..!
  • لا ، أنا أسكنُ هنا في هذا الشارع ، أنا التي اعتذر أنني أخذتُ من وقتِكَ ..
  • لا داعي للأعتذار ليس لدي شيء اليوم ، تفضلي كوباً من القهوة ، ولنبدأ الشرح ..

بعد ما انتهيتُ من الشرح أخذنا نتحدث بصفةٍ عامه عن الأماكن والدراسة وخصوصاً اقتراب موعدِ الاختبارات الفصلية ، شكرتني على ما قمتُ به وأخبرتُها أن أستعصب عليكِ أي درس أخبريني بذلكَ ، ثم أتجه كُل منا إلى منزله ..

أصبحنا نلتقي ما بين المحاضرات نتحدث عن هواياتنا واهتماماتنا ، أصبحنا نلتقي أيضاً في تلك الحديقة نذاكر معاً ونقضي بعض الوقت وأحياناً نلتقي في مقهى قريب من الحديقة حيث الشتاء قد حل والأجواء بارده بالخارج ، بدأنا بالاختبارات وكنا نذاكر معاً حتى انتهت ونجحنا بتفوق ..

كانت فترةُ الإجازة لـ مدة شهر وقد أشتد البرد وأغلب الطلبة رحلوا إلى ديارهم ، تودعنا قبل رحيلنا بيوم إلى أن نلتقي ، رحلتُ إلى وطني إلى أن تنتهي فترة الإجازة ونعود لـ نسْتَأْنَفَ الدراسة ..

كنتُ أود أن تنتهي الإجازة بسرعة رغم شوقي لـ أهلي ولكن بِـ لا قلب فـ قلبي متعلقٌ هناك ، هل هو الشوقُ لها أم مجرد زوبعة وتنتهي ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الثانية )

 

يعلمني الحب أن لا أحب

                                                                              ويتركني في مهب الورق

                                                                                                 – محمد درويش –

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

عدتُ من بعد الإجازة إلى كندا ، حيث لم يبقى سوى يومين على أستئنافِ الدراسة ، عُدتُ وكأنني فاقدٌ أحد أبحثُ بالقربِ من تلك الحديقة رغم برودةِ الطقس ربما ألمِحُها لو من بعيد ..

في تلك الليلة قُبَيلَ أن نعود للجامعة ، كنتُ جالساً في ذلك المقهى الذي كُنا ندرسُ به ، كُنتُ أقرأ عندما سمعتُ صوتاً يطلبُ الأذن بالجلوس معي ، أعتلت على وجهي ابتسامه عندما رأيتُها ووقفتُ لِـ تحيتِها ..

  • كيف حالُكَ ..؟
  • بخير ، وأنتِ ..؟
  • بخير ، لقد أنتهت الإجازةُ سريعاً ..
  • نعم ، هل أستمتعتي بِها ..!
  • جداً ، ألتقيتُ بِـ صديقةِ طفولتي التي تدرسُ في جامعةٍ أخرى ، وذهبنا إلى مزرعةِ والدي ركبنا الخيول واستمتعنا بِـ أجواءِ المزرعة .. وأنت ماذا فعلت بالإجازة ..؟
  • ألتقيتُ بِـ اهلي ، وأصدقائي وخرجنا إلى الصحراء حيث تكون جميلة في هذه الأجواء ..
  • جميلٌ جداً ، ماذا تقرأ وهل وجودي يضايقُكَ ويقطعُ أفكارك ..
  • لا لا البتة .. فـ وجودكِ معي يُسعدُني ، وقد كُنتُ أقرأُ رواية جديدة جلبتُها معي وسـ أكُمِلُها لاحقاً ..
  • ألن تطلب لي قهوة تقولها مع أبتسامَتِها الساحرة ..

جلسنا معاً نتحدث وكنتُ أنظرُ إلى عينيِّها وإلى عفويتِها بالحديث ، كانت تتحدث عن مزرعتهم و عن صديقتِها وعن مدينتِها إلى أن أدركنا بتأخرِ الوقت وتودعنا لـ نلتقي غداً بالجامعة ..

 

 

في الجامعة بدأت الدراسة من أولِ أيامِها ، وأتفقنا أنا و( كاثرين ) أن نلتقي في المساء للدراسة وتناول القهوة معاً خصوصاً أن الأجواء مازالت بارده للجلوس في الحديقة وفي العُطل الأسبوعية نتنزه في أرجاء المنطقة والولاية ..

لم يكن في الخُلدِ كيف ينسجم هذا العربي مع فتاة ليست من دمه ووطنه بهذه القوة ، كانا لا سوى في وقت النوم ..

مرت الأيام والشهور وقُبيّل انتهاء العام الدراسي بِـ شهر كُنتُ أنتظر ( كاثرين ) في الحديقة .. :

  • أعتذر لـ تأخري ..
  • لا ليس كثيراً يا ( كاثرين ) ..
  • لقد كُنتُ ذاهبه إلى نُزُلٍ جديد لِـ أراه قرأتهُا بالأمس في صحيفةِ المدينة ..
  • هل سوف تنتقلين إلى منزلٍ جديد ..
  • نعم ، ولكن ليس لوحدي ..
  • ……..
  • هناكَ منازل تحت الأنشاء ورأيتُ على خارطةِ النُزل ، وهناك منزِلان متجاوران وأحببت أن ننتقل أنا وأنت إليه ..!
  • لا بأس بذلك ، ولكن الآن نحن على مشارف نهاية العام والإجازة قد أقتربت ..
  • أعلم ذلك وبنائُها لم ينتهي بعد وعند عودتِنا سيكون قد أنتهى ، فقط سنقوم بِحجزِها ..
  • حسناً ، ولكن لماذا تردين أن نكون معاً ..!
  • لا أعلم ولكن أود أن أكون قريبةٌ منك يا ( ماجد ) ..
  • ( كاثرين ) أنتِ لستي صديقه فقط بل أنتِ أقربُ من ذلك ..
  • وكذلكَ أنت ..

جلست تُحدثُني عن النُزُل ووصفتهُ لي وكيف ستكون أشكالِ المنازل وما أختارته ..

في نهايةِ الأسبوع ذهبنا إلى النُزُل وأخترنا منزلين متجاوريّن وبجانِبِهم حديقةٌ صغيرة ، وحلمنا معاً ماذا سنضع في منازِلِنا وماذا سنفعل بعفويه وضحكٍ متبادل ..

أستعددنا إلى اختباراتِ نهاية العام الدراسي وأجتهدنا ونجِحنا بتفوق ، وأنتهى العام وكُلٌ منا أستعد للرحيل كان أخر لقاءٍ لنا في تلك الحديقة تودعنا بحراره وأتفقنا أن نتواصل عن طريق البريد الإلكتروني ، وقبل أن نُغادر وضعت في يدي رسالة وقالت لي : لا تقرأُها إلا أذا حلقت بالطائرة ..!

وعندما حلقتُ في اليوم التالي بالطائرة وفي الجو فتحتُ الرسالة ووجدتُها قد كتبت ” أُحِبُك يا عربي ” ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الثالثة )

 

           في الحُب

                                                                  كلمـا تعمـقنا تعلقـنا ..!

                                                                                    – عمر الوطيباني –

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

مازالت تلك الرسالة التي وضعَتْها في يدي لا تفارقُ عيناي ، مشاعري متذبذبة ، وأسأله تدور في ذُهني ،هل هو شعورٌ سريع فقط أم هي حقيقه ولم أُدركُ ذلك ..! ، لقد مرَ اسبوعان ولم أرسلُ رسالةٍ واحده إليها أما هي فـ قد أرسلت إليّ رسالتين كانت تخبرني ماذا تفعل وماذا ستفعل في هذه العطلة وتسألُ عن أخر مستجداتي ، ولم تتطرق إلى مضمون تلك الرسالة ..

وفي يوم أرسلتُ إليها ” لماذا أنا ..! “ ..

كُنتُ خائفاً وفي نفس الوقت متردداً ، لم يكنْ في خُلدي أنني سـ أخوضُ معارك الحب ، والحبُ المستحيل أيضاً ..

وفي اليوم التالي وجدتُ رسالةٌ منها ، تخبرُني بِها : لا أعلم حينها لماذا كتبتُها كنتُ متردده بـ أن لا تتقبلها ولكن وجدتُ بكَ كل ما يُعجِبُني ، لم تكن كاذباً ولم تكنْ فضاً بِـ أسلوبكَ بل مرحاً وصادقٌ ونقيٌ معي في كُلِ شيء ، لم تكنْ تنظرُ إليّ بنظرةِ سوء ، كان قلبُكَ مفتوحاً لي وأحببتُك ..

أجبتُها بِـ رسالة : أنتِ صديقتي وأكثرَ من ذلك ، ولم يكنْ أتجاهي أو بداخلي بـ أن أقعَ أو نقع في شباك الحب ، ولم يكنْ في خُلدي بـ أن أتوه به وكما تعلمين بِـ مبادئِنا ومجتمعاتنا المسلمة هي لا ترفض ولكنها لا تُحبذ ، ولكن القلب أذا هوى وأحب فـ لا شيء يقف أمامه ..

الحب لا يعرف قارة أو جنسية ، ولا يعرف بلداً ولا وديناً، الحبُ يعرفُ شيءٌ واحد أذا أحب أنكر كل شيء ، وتجاهل كل شيء ، الحبُ لا يفرق بل يجمع ..

وفي اليوم التالي وجدتُ رسالةٌ منها : أذاً أنتَ تتفقُ معي بـ أن الحُبَ جنونٌ ، فـ هو لا يعرفُ في إي أرضٍ وإيُ سماءٍ يقعُ تحتُها ، كُلَ ما أود بـ أن نلتقي وأن نكون بجانبِ بعض فقط ..

أجبتُها بِـ رسالة : سنلتقي وندع الأيام تصنع ما تشاء ..

أصبحنا نتبادل الرسائلُ كل يوم ، بجنونٍ وشغبٍ وشوق ، بِـ لهفةٍ إلى الكتابة وإلى لُقياها في حروفِها ، وأقتربت نهاية الإجازة ، وأقترب اللقاء والعودة ، والخوف والرهبة ، من اللقاء وما بعد اللقاء ..

 

” أعْزِفُكِ ..

على أوراقِ قَصائِدي

حبيبتي ..

وأعْزِفُكِ ..

على أوراقِ سنيني

جُنوني ..”

 

التوقيع ..:

M

 

 

( الرسالة الرابعة )

 

فقط من يُحبك

                                                                               يُطيل النظر إلى صوتك

                                                                   ويسمع حديث عينيك

                                                                                                   – الـجـوهـرة الرمال –

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

عدتُ إلى كندا ..

بعد انتهاء الإجازة ولم يبقى على الدراسة سوى عدةِ أيام ، عدتُ إلى شقتي وإلى حديقتي ومقهاي ، قمت بأعداد شقتي وترتبُ حاجياتي حيث سـ أنتقل قريباً إلى النزلِ الجديد ..

وكنتُ كل يوم أجلسُ بالمقهى أنتظرُ عودةِ ( كاثرين ) ، وفي المساء وكنتُ غارقاً في قراءةِ كتاب .. :

  • أُحبكَ يا عربي ..
  • أشتقتُ إليكِ يا جنوني ..
  • كنتُ أعلمُ أنني سـ أجدكَ هنا بِـ أنتظاري ..
  • وإين سوف أكون بحقكِ ، وأنا أنتظركِ بِـ شوق ..

تصافحنا بِـ حرارة وأعيُنِنا ممتلئه بِـ لهفة وشوق لكلٍ منا ، ممتلئه حيثُ نلتقي بِـ حب حيثُ نقول بِـ حُرية بِلا وسائلِ أخرى ،

جلسنا في المقهى إلى أن أغلقَ أبوابه ، وخرجنا ممسكاً بِيديها إلى حيث تسكن وعند الباب تعانقنا وهمست لها ” أُحِبُكِ ، وأعدُكِ بِـ أنني لن أضركِ بشيء ” همست لي ” وأنا أحبكَ أيضاً ، أعلمُ ذلك لأنني وجدتُ بكَ معنى الرجولة ” .. وودعتُها إلى أن نلتقي غداً ..

وفي الغد ذهبنا إلى النُزلِ الجديد وبدأنا بنقلِ حاجياتنا ، وبعدها بدأت الدراسة بالجامعة وتعاهدنا بـ أن حبنا لا يؤثر على دراستنا وتفوقنا ، أصبحت حياتنا بِـ لونٍ آخر ملِئٌ بالحب والشوق ، وفي العطلِ الأسبوعية والموسمية كنا نذهب إلى زيارةِ مدنٍ أخرى للتنزه ، حتى في عطلِ نهايةِ كلِ فصل لم أكنْ اطيل الجلوس في بلدي بِحجةِ الدراسة ، والعودة مرةٍ أخرى ونلتقي بحبٍ أكثر وشوقٍ أعظم ..

 

” أُحِبُكِ ..

أَكْتِبُها حَرفاً حَرفاً

يا امرأةً

تُهْتُ بين يَديّها

عِشقاً

وحَصَنْتُ عيناي عَنها

كي لا أغرقَ

وتغرق

الدموعُ تَحتَضِنُها

والشوقُ بالقَلبِ

يَزهر

أُحِبُكِ أنتِ

والحُبُ من بَعْدُكِ

يُضمَر “

 

مرت السنواتِ سريعاً ، ونحنُ الآن على مشارفِ أخرِ فصل وبعدها سنتخرج من الجامعة حاملين شهاداتِنا ، كُنتُ جالساً في حديقةِ منزلنا أنتظرُ ( كاثرين ) أن تعود مع صديقتِها حيثُ ذهبتا للتسوق ..

أعددتُ لي قهوة كـ عادتي وأنا أود القراءة ، إلى أن تعود حبيبتي ، مضى الوقت وأقترب المساء وعادت حبيبتي .. :

  • أهلاً حبيبتي ..
  • بكَ حبيبي ..
  • إين صديقتُكِ ..!
  • لقد رحلت إلى مدينتِها ، هل تريد كوباً من القهوة ..
  • لـ بأس دام من يدِكِ ..

ابتسمت ، وعادت ومعها كوبين من القهوة ..

  • ماذا فعلت في غيابي ..!
  • لا شيء سوى أنني أقرأ ..
  • ( ماجد ) هناك شيء أود أن أخبرَكَ به ..
  • حسناً حبيبتي ، أخبرِني ..
  • هل تُحبُني بِـ صدق ..!
  • وهل في ذلكَ شك يا حبيبتي ..
  • لا ، ولكن ما أود أن أُخبرَكَ به لا أستطيع أن أخفيه عنكَ أكثر من ذلك ، وبنفسِ الوقت خائفةٌ على حبي وعشقي بكَ ..
  • ……. ، أخبريني ما بكِ ..!
  • ( ماجد ) .. أنا يهودية ..

لحظةُ صمت أطبقت على المكان ، شعرتُ حينها بأن كل ما حولي يدور أنظرُ إليها وبداخلي أنكسر كل شيءٍ بيننا ..

  • كيف لم تخبريني من قبل ..!
  • ………
  • هل تعلمين الوضع بين المسلمين واليهود ، وعن تاريخٍ ما فعله اليهود بالمسلمين ..
  • لكن الحبُ لا يعرف كما قُلتَ أنت لا يعرف بلداً ولا وديناً ..
  • نعم قُلتُها ولكن لم أتوقع بـ أن تكوني يهودية ، وحتى وأن قَبِلت كيف ستدخلين إلى أراضي بلدي ، فـ بلدي يمنع دخول اليهود إلى أراضيها ..
  • ( ماجد ) أقسمُ لكَ بـ أنني أحببتُكَ ..
  • وأنا أحببتُكِ ، ولكن كيف لِـ حُبنا أن يستمرَ وأنتِ كذبتي وأخفيتي عني جنسيتُكِ ، ليتًكِ أخبرتني من قبل ولم نقع في شِباك الحب والفراق ..
  • ماذا تقصد يا ( ماجد ) ..!
  • للأسف لقد كسرتي وحطمتي كُلَ شيءٍ بيننا ..

ذهبتُ إلى منزلي وقلبي منكسراً ، وبداخلي تحطم كل ما حلمتُ به ، وفي الغد أفرغتُ منزلي واستأجرتُ شقه صغيره بجانبِ الجامعة ، أصبحتُ قليلُ الكلام قليلُ الاختلاط محطم إلى أجزاء ، ولا أرى ( كاثرين ) سوي في باحة الجامعة وفصولِ الدراسة ..

أنهيتُ دراستي الجامعية وتخرجت وعدتُ إلى بلدي ، بِـ شهادتي وجسدي ولكن بِـ قلبٍ محطم ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الخامسة )

 

        أيُ هربٍ !

                                                         ما دامت الأشياء تسكُننا ،

                                                       وما دمنا حين نرحل هرباً منها ،

                                                           نجد أنفسنا معها وجهاً لوجه ..

                                                                                               – غادة السمان

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

بعد عوتي وأنتهت فترةُ راحتي عملتُ في مؤسسةٍ نقدية ، لم تكن ( كاثرين ) تُفارقُ مخيلتي فـ مازالت تحتلُ جُزئاً من قلبي ، لقد أحببتُها بِـ صدق ولكنها أخفت عليّ حقيقتُها ، ليتني كنتُ أعلمُ قبل أن أُحِبَها ..

مرت ستةِ شهور على عملي كنتُ مكافحاً ومحاولاً لـ أن أنسى ( كاثرين ) ، وفي أحدى الجلساتُ العائلة تطرق والدي إلى موضوع الزواج ، فـ أخبرتهُ ليس الآن فـ مازال الوقتُ مبكراً وأنا أود أن أُكملَ تعليمي ، لم يشأ والدي بالضغطِ عليّ وعلى مستقبلي فـ هو رجلٌ يثقُ بي ، وأنا كذبتُ حينها عندما قُلتُ أود أن أكملَ تعليمي وفكرتُ بِها بجدية لماذا لا أكملُها ربما مع الوقت سـ أنسى ما مضى وليكن ما حدث لي سابقاً أن لا يتكرر ..

عقدتُ العزم على الدراسة وفعلاً قمتُ بالبحثِ عن جامِعات لـ أُكملَ الماجستير والدكتوراة ، ووجدتُ جامعة في أمريكا لم أشأ أن أعود إلى كندا مرةٍ أخرى ، ألتحقت بِـ جامعةِ (University of Wisconsin-Stevens Point    ) في ولايةِ         ( Wisconsin ) ، مرت الشهور والسنوات ولا يوجد بِـ داخلي سوى أن أُكمل دراستي ، حتى أنني قليلُ الاختلاط مع أحد ..

وفي أحد الأيام وكانت هذه أخر سنةٍ لي بالجامعة ، كنتُ في أحدى المقاهي أقرأُ وقمتُ من طاولتي لكي أطلبَ قهوة مرةٍ أخرى وألتقت أعيُنِنا فجأة .. :

  • مَنْ ( كاثرين )
  • ( ماجد ) ..!
  • ………
  • ……….

أطبق الصمتُ لـ لحظات القلبُ يخفقُ بقوة ، كادت أن تسقطَ دمعة حائرة مشتاقة وخائفة ، كنتُ أود أن أنسى أنها يهودية وأنها من جنسيةٍ آخر ، كنتُ أود أن أحتضنُها ، مازالت هي كما هي لم تتغير ، وبقاياها بي النائمة تصحوا من جديد ..

مددتُ يدي مصافحاً .. :

  • كيف حالُكِ ..!
  • بخير ، وأنت ..!
  • مازلتُ بخير ..
  • …….
  • أعتذر ، هل تودين الجلوس معي ..!
  • أخشى أن أضايقُكَ وأعكرَ صفوةِ مزاجك ..
  • لا لا ، أيتُها النادلة من فضلِكِ كوبين من القهوة بدون سكر وقطعةِ شكولاتة بالحليب ..
  • بِـ ابتسامة ، لم تنسى ولم تُغير طلبكَ منذُ عهدتك ..
  • لا شيء أجمل من كوبِ قهوة و …….
  • وماذا ..!
  • ……. ، تعالي لنجلس ..
  • ماذا تعمل هنا ..!
  • أدرس الدكتوراة وانهيتُ دراسةِ الماجستير ، وأنتِ ..!
  • أنا حصلتُ على الجنسية الكندية ، وأتيتُ هُنا كي أقوم ببحثٍ لـ عملي ودراستي الجامعية ..
  • جميلٌ جداً ، أذا حتى أنتِ أكملتي دراستُكِ ..
  • نعم ..

أخذنا نتجاذب اطراف الحديث منذُ تخرجِنا إلى عهدنا الحاضر ، ثم خرجنا من المقهى نجوب اطراف المدينة وفجأة من غير شعور أمسكتُ بِـ يدِها وأتجهتُ إلى حديقةٍ قريبه .. :

  • ( ماجد ) ..
  • نعم يا ( كاثرين ) ..
  • هل مازلتَ تُحبُني ..!
  • نعم يا ( كاثرين ) ، مازلتُ أحِبُكِ رغم ما أخفيته عني ، وأنتِ ..!
  • لم أنساك أبداً وحبُكَ عالقٌ بِـ قلبي ..

احتضنتُها ودمعت أعيُنِنا ، أصبحنا نلتقي يومياً بحبٍ وشوق ، إلى أن حان وقتُ رحيلُها لكي تُنهي مشروعِ بحثِها ، وأنا اقتربت رسالةِ الدكتوراة ، وبعد تخرجي ذهبتُ إلى كندا حيث ألتقي بِها ..

وفي أحدى الأيام طلبتُ من ( كاثرين ) أن نلتقي في مدينةِ ( Kingston ) وفي مقهانا القديم حيثُ ألتقينا بالحبِ أولِ مرة وبعد الحديثُ قليلاً ذهبتُ إلى النادلة لـ تضع موسيقى هادئة .. :

  • ( كاثرين ) ..
  • نعم يا سيدي وحبيبي ..
  • هل تقبلين الزواج بي ..!
  • ………
  • هل تقبلين الزواج بي ..! أقولها مرةٍ أخرى ..
  • نعم أقبل ، أقبل ، وأقبلُ بك ..

ضج المكان بالتصفيق والصياحُ بِـ فرح وأحتضنتُها ولـ أولِ مرة أُقَبِلُها ..

” أُنثى ..

تُشْبِهُ أَوراقُ الخريف ..

بِـ صَخَبِها ، وجُنونِها

بِـ هَذَيَانِها ، وحُزنِها

بِـ حُروفِها

وصَوتِها

وبُكاءُ عَيناي

لِـ لَيلِها

على ضَجيجُ كَلِمَاتي

بِها ..

كَتَبتُها أُغْنيّتي

وهي عَزِفت لَحْنُها ..”

 

التوقيع ..:

M

 

 

( النهاية )

To : Cathy Kelly

Time : 02:00 AM

Date : 30/11/2016

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

هذه هي رسائِلي وقصتي ، التي كتبتُها لكِ ولها ولـ من يقرأ ، بعد الزواجِ بِها ، عَمِلتُ في كندا لِـ مدةِ سنتين ثم أنتقلتُ إلى هورقن – سويسرا إلى الآن ..

وها هي حبيبتي تحملُ في أحشائِها ثمرةِ حُبِنا وعشقنا وجنونِنا ، كيف افترقنا والتقينا من جديد والحبُ بِـ داخلِنا لم يُمحى ..

 

وفي ختامِ قصتي أقول : بـ أن الحُبَ لا يحملُ جنسية أو هويةٌ وطنية ، الحبُ لا يعتنقُ ديناً ، الحبُ لا يعترفُ من أي قبيلة تكون ، الحبُ جنون يسكنُ القلب والعقل ، الحُب الخالص عشقٌ لا يفرق ولا يُمحى ..

 

 

هامش القصة :

  • لقد كان عنوانُ القصةِ بالبداية ” أحببتُ يهودية ” ولكن بالمصادفة وجدتُ رواية تحملُ هذا العنوان ، فتم تغير أسمُها وفكرةِ سرديها ..

 

نقاط مهمه للقصة في النهاية .. :

  • مكان الحدث .. : كندا – ولاية : Ontario  المدينة : Kingston    الجامعة : Queen’s University
  • مكان صاحب القصة الحالي .. : هورقن ( Horgen ) سويسرا بالقرب من بحيرة زيورخ ..
  • البطلة .. : كاثرين من كولوود ( Colwood ) كندا
  • الكاتبة التي يرسل لها صاحب القصة .. : Cathy Kelly  كاتبة أيرلندية

https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Cathy_Kelly&oldid=716327861

 

رسائل….!

8888

 

  • كم أُحب كتابة الرسائل ، وكذلكَ قراءتُها ،،،،

قصتي القادمة رُبما وضعتُها سابقاً وقمتُ بحذفها للتعديل عليها ،،،

قصتي عن رسائل كتبها صاحِبُها لـ كاثي كيللي ..

أتمنى أن تُعجبكم ، أنتظروها …..،

 

Mishal

مازلتِ بي ..

9eacf804-9648-4a60-8981-7e42c2cac85d

  • قصة من نسجِ الخيال، وربما ما بِها تتشابهة في حياتنا..

 

 

تبدأُ الحكاية ، وربما ثرثرة حروفُها منتثرة على حجم أوراقي لا أعرفُ من أين سـ أبدأُ هل من ساعةُ الحائط التي أمامي أم من ساعةُ الزمن الذي مضى ولم أدركُ ذلك ..

ذات يوم من صباحاتِ الشتاء الباردة أعددتُ قهوتي وخرجتُ إلى البحر ، كانت السماءُ مغطاه بالغيوم وعلى أجنحتِها وضعتُ حروفي والشجون ، ابتسمتُ إلى الطيورِ المُحلِقة وإلى أوراقي بجانبي مبعثرة ، خرجتُ لأكتب لكِ يا حبيبتي لـ ربما نلتقي في يوم ، بعدَ سنه أو سنتين وربما أكثر ..

لقد رحلتُ بعيداً إلى بلدٍ كنتُ أُحدثُكِ عنه دائِماً ، كنت أشتهي أن أسافرَ إليه وأعبر انهاره وأتسلقُ جباله وأتسكعُ في شوارعه وأجلسُ في مقاهيه معكِ ، ابتعدتُ كثيراً من مجتمعٍ لا يعرفُ سوى أن الحياةَ تدور فقط كما رتبها أجدادُنا من زمن بعيد ..

هنا أكتبَ بِـ حُرية دون تطفل دون أن يعكرَ أحدٌ صفوةَ كتاباتي ، حيثُ أكتبُ لكِ وإليكِ وكل ما يقعُ في يدي وذاكرتي ..

هنا في بيتي الصغير تجدين صورُكِ على كُلِ طاوله ، صوتُكِ يملئُ ذاكرتي ..

أبحثُ عنكِ بين الأوراق أرتشفُ قهوتي على أُغنياتِكِ وموسيقاكِ لم أنساكِ حتى وأنا هاربٌ من أن أستنشقَ عبيرُ عِطرُكِ في أرجاءِ مدينتِنا ..

في الفجر ألتقي بصديقي العجوز ( آرثر ) اهرولُ معه ونمشي قاطعين مسافات بين حديثٍ وصمت ، ثم نحتسي كوبٌ من القهوة قبل مغادرتنا والذهاب لـ أعمالِنا ، قال لي :

الحياةُ ليست عملٌ وكتابةٌ فقط ، أخرج وتنزه وصاحب من تُصاحب ، أمرح بين هنا وهناك كأنه يدعوني أن أعانق أنثى غير حبيبتي أن أمارس الحب معها كـ أبله يريدُ أن يفرغَ شهوته ..

أبتسمتُ له :

أنني أخرجُ وأتنزه وأمارس كُلِ حب مع حبيبتي على الورق وصورتُها لا تُفارقُ قلبي ، لأنها بعيده بعيده جداً وعاهدتُها أن لا حُبَ بعدها ..

لم يكن بإمكاني الهربُ منكِ أكثر من ذلك ..

فـ أنتِ قدري الذي تشبث بي ، أُحِبُكِ بقدر الوصف الذي لم أصفه ، وأكرهُكِ بقدر عِطرُكِ العالقُ بي والكُره الذي أكنهُ لـ مجتمعٍ أهدر حياتي ، وهربتُ منه إلى حيثُ لا أدري ..

أتذكرين أول لقاء ، عندما ألتقت الأعْيُن عن قُرب وأحتضنتُ يَدُكِ وقَبَلْتُها شعرتُ بتوردِ خديّكِ ، لم أسمعْ صوتُكِ حينها ثم هربتِ مني ولكن أمسكتُ بيدِكِ وقلتُ لكِ غداً سيصدرُ لي أولُ قصة قصيرة في الصحيفة شعرتُ بِـ إبتسامتِكِ وجعلتُكِ تهربين ..

أذكر تلك الفتاة التي عاشت تحت سقفٍ مُتهرِّم تبكي كُل ليله ، تبحثُ عن نفسِها بين الكتب لعلها تجدُها بين الحروف لكي تشعرُ أنها مازالت أنثى صغيره في بداياتِ سنِ العِشْرِين وتنسى أن الحياة فرضت عليها أن تكون ممرضة لـ ذاك العجوز وعندما يموت تعود لـ بيتِ والدِها أو تبقى في بيتها وتتبخر أحلامُها إلى أن تذبلَ وتموت ..

قالت لي ذات يوم أنني أحسِدُكَ على كتاباتِكَ وأحسِدُ حبيبتُكَ التي تكتبُ لها ، تستطيع أن تفضفضَ على الورق كل ما يخالجُ صدرك ، عندما أقرأ لك أشعرُ مازلتُ أنثى كـ أنكَ تكتبُ لي وأنسي الواقع الذي أعيشه ، لم أشعرُ بطعمِ الحُب بِـ قلبي قدر ما شعرتُ بهِ على الورق ، عندما تحدثُني أسترجعُ ما تبقى من أُنوثتي المخبأه بي وفي غيابِكَ أذبل ، لم أُحبُكْ ولكن ألجأُ إليك بعد الله لأنكَ الوحيد الذي يسمعُني ولا يملُ مني ..

كانت هي فتيلُ بداية كتابتي للقصص وكانت هي أولُ قصصي ، عندما كتبتُ عن مجتمعٍ يُزوجُ بناته في سنٍ صغير ، كتبتُ في آخر القصة :

” بناتكم فلذاتُ أكبادِكم لا تجعلوا حياتِها تملئُ جُيوبِكم وتقتلُها “

 

أحببتُكِ دون لِقاء ، أحببتُكِ من نظراتي إلى عينيّكِ خِلسه ، إلى سماعِ صوتُكِ عنوه عندما تلتقين بـ أُختاي في الحديقة ، أحببتُكِ أكثر عندما عرفت بـ أن نوافذَ غرفتنِا متقابله ، لم أكنْ أختلسُ النظر إلى نافذتِكِ بل كُنتُ أتنفسُ عِطرُكِ في كُلِ وقت ..

 

 

أحبَبتُها

دون لِقاء ..

دون أن تعلمَ بِقَلبي الشَقَاء ..

أَكْتِبُها

أُدَوِنُها

بين حروفي وصَوتُ الـ آه

وآخر رسالة

قبل النهاية

بَعَثتُ إليها الجواب ..!

” أحْبَبتُكِ .. والقَلبُ يَهوى الصِعَاب

أحْبَبتُكِ .. دون لِقَاء ..”

 

كانت أولُ رساله أكتِبُها إليكِ عندما طلبتي أحدى الروايات وضعتُ رسالتي بِها إليكِ ” أنني معجبٌ بكِ جداً وبشغفُكِ للقراءة ، وأي كتاب تحتاجينه ستجدينه لدي .. “

كنتُ أنظرُ إليكِ عندما تأتين إلى منزلِنا أرى من خلال عينيّكِ أبتسامه ، وفي قلبي رجفه ، وعندما طلبتي روايةٌ أخرى وضعتُ رسالتي الثانية وبها رقمُ هاتفي ” هذا رقمُ هاتفي أن أردتي أي روايةٍ هاتفيني برساله وسـ أوفرُها لكِ .. ” كنت أود أن أتقربَ منكِ أكثر ولا أتعذب ، كنتُ أود أن أعرف للفصلِ نهاية هل بالقبول أم الرفض ..

وفي مساءِ ذلك اليوم بعثتي بِـ رسالة : ” أنكَ بارعٌ بـ اختياراتِكَ للروايات .. “

علمتُ أنها منكِ ، أخذتُ أتطاير من السعادة وقتها خانتني الحروف بِـ ماذا أُجيب وكيف أكتب

أردفتُ قائِلاً :

  • أشكُرُكِ ، وفي أي وقتٍ شئتي ..

بعثتي بِـ رسالة :

  • توجد ورقة بين صفحاتِ روايتك ربما تخصك ..

أردفتُ قائِلاً :

  • انها ورقة أقتبسُ بعض الجُمَلْ التي تعجبُني ، لقد نَسيتُها ..

بعثتي بِـ رسالة :

  • فكرة جميلة ، ربما أفعلُ مثلك حيثُ أنني لا أحتفظ بـ أغلب الروايات ..

أردفتُ قائِلاً :

  • جميل أذا الفكرةُ قد أعجبتكِ ..

 

وظللنا نتحدث ونتبادل الرسائل عن الروايات ونحوِها ، كنتُ سعيداً جداً في تلك الليلة لم أنم من شدةِ سعادتي ..

إلى أن أتى ذلكَ اليوم وأعترفتُ لكِ بحبي ..

 

أتذكرين صديقي المتزوج الذي حدثتُكِ عنه ، قبل يومين من كتابتي لهذه السطور آتاني خبر وفاته ، لقد مات قهراً وظلماً ، لقد كان هو قصتي الثانية التي كتبتُها ..

كان يقولُ لي :

أتعلمْ أن طيبَتي الزائده من جعلني هكذا ، وهي التي سوف تُميتُني ، كرهتُ نفسي وانعزلتُ لوحدي دون أن يشعرَ بي أحدٌ من أهلي وحتى زوجتي التي أغرَّتها الدنيا ..

أصبحتُ خائِناً ، ومتمرداً ، وظالماً ، ومقصراً بِـ حقِها أمام الناس ، والعكس صحيح يا صديقي ..

ضحك طويلاً ودمعت عيناه ثم أجهث بالبكاء قائِلاً :

أليس عجباً أن يموتَ شخصٌ أمامكَ كُلَ يوم ولا تصنعُ له شيئاً ..

 

في لِقائُنا الثاني عندما سألتيني لماذا تكتِبُ قصصاً ، كُنتُ أقولُ لكِ أن خلف كل نافذة قصة ربما تكونُ قريبه أو بعيده ..

في ذلك اليوم أتفقنا أن تكونَ لِقائَتُنا تحت هذه الشجرة التي تقبعُ في زاويةِ الحديقة بعيدة عن الأعيُنِ والمارة ،

نتبادلُ النظرات وخفقان القلوب المشبعة بالحب ، حيثُ أسمعُ صوتُكِ عن قرب دون حواجز ولا جدران تفصِلُنا ، أستطيع أن أتنفسَ عِطرُكِ وأستنشقُ حروفُكِ من ثَّغْركِ ، أتوهُ بكِ وأكتبُكِ ..

 

جميلتي ..

كيف أصِفُكِ ..!

من عينيّكِ ..

أم من شفتيّكِ ..

وشَعرُكِ الأسود المنثور على كَتِفيّكِ ..

أنلتقي ..!

وأكتبُ على يَديّكِ حبيبتي ..

وأصفُكِ أكثر ..

وأُقبِلُكِ أكثر ..

وأكثر ..

 

غضبتي في لِقائِنا الثالث عندما أخبرتُكِ بِـ سفري إلى لندن ، حيثُ قُلتي :

  • لماذا لم تُخبِرُني من قبل ..؟
  • لقد تلقيتُ بالأمس البريد الإلكتروني من الجامعةِ هناك ..
  • وأن يكن ، ألم نتعاهد بأن لا نُخفي شيءٌ عن بَعضِنا ..
  • نعم يا حبيبتي ولكن …
  • قاطعتيني بِـ غضبٍ وترحلُ عني ..
  • لن أرحلَ كثيراً ، أنها رحله لمدةِ أسبوع إلى أسبوعين فقط ..
  • فقط ..
  • فقط ، وأعود إليكِ حبيبتي ..

حينها أدركتُ تعلقُكِ بي وتعلُقي بكِ ، لا نريد أن يُبعِدَنا شيءٌ عنا نريدُ أن نكونَ أقربَ من ذلك ..

رحلتُ في يومٍ ماطر، كنتُ أراكِ من خلالِ نافذتي بِـ أنكِ تُراقبينني تودين أن تكوني معي وبداخلي ترتبين حاجياتي، تضعين من عِطرُكِ على إحدى قُمصاني، تطبعين قُبله على جبيني..

كتبتُ على نافذتي ” أُحِبُكِ ” ورددتي علي بِـ رسالةِ على هاتفي ” مجنونٌ أنت “..

 

هُناك كتبتُ قصتي الثالثة، عن بعضِ الرجال لا يدركون مسؤولياتهم تجاه بيوتهم لا يعرفُ بالبيت سوى ثلاثةُ أشياء نومٌ، وأكلٌ، ومعاشرة.. والمرأة ما دورُها في حياتهم …!، لم تُخلقْ فقط كي تخدمَك فـ هي روحٌ كذلك، وكذلكَ أبنائُكَ ما ذنبهم أذ لم تحتويهم تحت جَناحِكَ لماذا أنجبتهم …!

فِكرة عبودية المرأة من قِبَلِ بعض الرجال كانت قصتي، لقد رأيتُ وسَمِعتُ قصصاً كثيرة واختصرتها بِـ قصة..

” المرأة لم تُخلقْ من رأسك كي تتعالى عليها ولا من قدمك كي تدوس عليها بل من ضلعك كي تحميها وتحبُها وتحتويها.. “* من مقولات د/ أبراهم الفقي..

 

في لِقائِنا الرابع، عندما أخبرتُكِ بِـ عزمي للتقدمَ لكِ أبتسمتِ ودمعت عيناكِ حينها وقلتِ لكن لديّ شرط أن أكملَ دراستي أولاً حتى أتفرغ لكَ قلتُ لكِ ” لكِ ذلك “..

لم يمضي أسبوعاً إلا وأنتِ لي، كنتُ فرحاً لم تسعني الدُنيا صرختُ بِ أعلى صوتي ” أُحِبُكِ ”

 

أني أُحِبُكِ

يا سيدتي

يا حبيبتي أنتِ

وهل هُناك شكٌ…!

في ذلك يا مولاتي

أنتِ الهوى

وأنتِ الحروف

وألحاني

يا حُباً أخذني إلى آخر الكون

خلف الوديان

بعيداً فوق الغمام

أُراقصُكِ تحت المطر

وعلى صوتِ المطر

وأنغامُ المطر

يا من استوطنتِ قلبي

إين رياحُكِ

أُحبُكِ جداً

جداً

يا سيدتي ..

 

أتذكرين عندما أخبرتيني عن صديقتُكِ وكيف تغير زوجها عنها وأعلمتِني بالأسباب، قلتُ لكِ أن الخطأُ منها، لقد كانت محبه للمال أكثر من زوجِها، وأنانية بقدر أنها تُحب أن تمتلكَ كُلَ شيء، ومسيطرة على كُلِ عمل وقولٍ وفعل..

” ثلاثُ أشياء تُسقط من قيمةِ المرأة حُب المال ، والأنانية ، والسيطرة “

 

لقد دامت فترة خطوبتِنا سنتين، بِـ كثيراً من الحُبِ والعِشق والتفكير للغد، كنتُ كُلَ يومٍ أزدادُ حُباً بكِ والتعلقُ بكِ، كُنتُ ألتقيكِ في نفسِ المكان كنا نرسمُ ونخطط ونكتبُ ونتشاغب، أُطلِعُكِ على قصصي ومقالاتي قبل نشرِها..

تزوجنا كان حفلُ الزفاف رائع كُنتِ جميلة أكثرُ مما كُنتُ أتصوره ، عِشنا في مَنزلٍ صغير أتذكرين بِـ أولِ مولود لنا عندما تخاصمنا على تَسمِته وبالنهاية خضعتُ لِرغبتِكِ حُباً بكِ ، وكذلكَ بِـ ثاني مولودة وكان من نصيبي ، أنهم يَكبرون ويَشبهونَكِ كثيراً يَعيشونَ معي ويرحلون معي وألتقي بكِ بهم ..

لم يَكن رحِلُكِ عني سهلاً فقدتُ الكثير والكثير ، فقدتُ إبتسامتُكِ ، صوتُكِ ، هدوئُكِ ، ضجيجُكِ ، حروفُكِ ، إنتقادُكِ لـ كتاباتي ، دموعُكِ إذا كتبتُ لكِ ، ترتِبُكِ لـ أوراقي ..

ولم يكن رحيلي عن المكان الذي عِشنا بهِ بِتلك الصورة التي أجبرتُ بـ أن أتزوج من أُخرى والمقرر العيشُ معها بِنفسِ المكان ، لـ هذا رحلتُ بعيداً حيثُ أجدُكِ وألتقي بكِ مع كتاباتي ..

مازلتُ أكتِبُ لكِ كُلَ صباح وأكتبُ كُلَ مساء ، وأكتبُ رسائِلي لكِ وأعلم أنها لن تَصلَ إليكِ ..

Mishal

 

 

إيما ..

bntpal_1447933593_172

 

  • تدور أحداث هذه القِصة من نسجِ خيالي وربما لها صله بالواقع وقدد تتحاكى معه ..

 

” إلى جدران الذكريات

وألوانُ أطيافي المُختزله

بِها ..

أرسمُ إسمُكَ

كـ طريق يأخِذُني إليك

فوق السحاب

كُنتَ قدري الذي أحلمُ به

وأصبحتَ سراب “

 

” إيما “، فتاة في قرية بعيده جداً عن العين المجردة ، فقدت والدتُها في سنٍ صغير وقامت برعاية والدُها وأُختِها ، وسارت في شوارعِ قصص الحُب عندما التقت بهِ بين زخات الزهور على ناصيةِ الشارع المؤدي لـ منزِلِها ..

تبدأُ الحكاية عندما استيقظت ذات ليله على نسماتٍ بارده تسري من قدميها إلى جذورِ شَعرِها ، ورأت والِدُها يدخنُ سيجارته ودموعهُ تسيلُ على خديه ويتمتمُ بحديثٍ لم تفهمه ، قامت إليه ببطيء متسائِلة ..

  • ما بِكَ يا أبي ..!؟
  • يمسحُ دموعه ، لا شيء يا أبنتي فقط عجزت عيناي النوم ..
  • أتريدُ كوباً من القهوة ..! ، فـ هناك حديثٌ بين صوتُكَ يا أبي ..
  • حسناً ..
  • والآن أخبرني ما بِكَ ..!؟
  • ……!
  • ابتسمت ، وقالت أخبرني ..!
  • نظر إليها ودمعت عيناه ، هناك رجلٌ يُريد الزواج بكِ ..!
  • من هو ..!
  • صاحب هذا المنزل والمكان الذي أعملُ به ..
  • ………!
  • يا أبنتي ، أنتِ تعلمين بحالِنا فما نجنيه يسدُ فقط جوعِنا ، وان لم تتزوجيه فـ سوف يطردُنا من هذا المنزل ونصبحُ بِـ لا مأوى ولا طعام ولا عمل ..
  • أتبِعُني يا أبي ..! لـ رجلٍ بلغ من العمرِ عِتِيًّا ..!

 

وذهبت إلى غُرفتِها تبكي وتندبُ حظِها ، أتبيعُني يا أبي .. وأنقضي الليل بين بكاء ونحيب إلى أن طلعَ الصباح ، وذهبت إلى عملِها وهي بين مصدقه ومكذبه لما حدث في ليلةِ البارحة ..

وفي المساء ، أتى إليها حبيبُها لـ يمشي معها ويتجذبان الحديث الى أن تصل لمنزلِها ، كانت صامته وعيناها محمره من شدةِ الحزن والبكاء ..

  • ما بكِ يا حبيبتي ..!
  • …….!
  • قولي لي شيئاً ، منذُ أن مشينا ونحنُ صامتين ..!
  • ………
  • لا تريدين الحديث ..!
  • باعني أبي ..!
  • ماذا تقولين ، لم أفهم ..!؟
  • باعني أبي ، لـ رجل يريد الزواج مني ..
  • ماذا تقولين ..!
  • ما سمعت ..

 

وأخذت تركضُ لِـ منزِلها باكيه لا تعلمُ مصيرُها ، وهو ينظرُ لها مصدوماً من قولِها كأنهُ في حلمٍ ويُريدُ الاستيقاظ منه ..

دخلت لِـ منزلِها وأغلقت الباب وأجهشت بالبكاء ، تنظرُ حولها وتمنت الموتُ حِنِها ..

 

” أُكتب يا قلمي مصيري ..

تائِهه

لا الليلُ ليلٌ ..

والدمعُ في قلبي بكى

يستيقظُ الصبحُ

وعيناي عن صورتِكَ لم تفترق .. “

 

 

مرَ أسبوع ، و” إيما ” على حالِها لم تلتقي بِـ حبيبها منذُ ذلكَ اليوم تسيرُ وحدِها إلى منزلِها ، تخاطبُ الزهور عن أمرِها ، وفي يوم كانت في عملِها وفجأة دخل عليها وقال لها لِـ نلتقي في أخرِ الناصية ..

تذهبُ إليه مسرعه ، ودموعِها تُسابِقُها ، وعندما تلاقت أعيُنِهم كأنها تتحدثُ فـ هي مشبعه بالحُزن ، والحُب ، والشوق ..

  • أنني راحل ..!؟
  • ماذا تقول ..!؟
  • سوف أرحلُ غداً إلى المدينة ، ولن أعود ..
  • وتترُكُني وحدي ..!
  • ماذا أفعل هنا وحلمي تحطم ، وأراه يتحطمُ أمامي ..

أحتضنته وتبكي قالت له لن أُحبَ أحداً غيرُك ، هذا مصيري الذي باعني أبي إليه ..

ودعها وعيناه غارقة بالدموع ، فـ هو يُحِبُها جداً ولكن لا يريدُ أن يبقى ويموتُ حزناً على فُراقِها وهو يراها فـ ربما البُعد قد يخفف من حزنه ..

 

وبعد أيام تزوجت ” إيما ” من ذلك الرجل ولم يكن حاله أفضل من والدها فهو طريح الفراش أغلبُ وقته ولم يُعاملُها كـ زوجه بل كـ ممرضه تقومُ على رعايته ..

توفى والِدُها وأصبحت أختها معها ..

كانت تكتبُ كُلِ يومٍ رسالة إلى حبيبها وتضعُها في صندوقٍ بِـ خزانتِها ، لم يفارقُها الحزن فـ مازالت تحبه وتتمنى أن تلتقي به..

مات زوجُها وهي مازالت فتاة ، أصبحت غنية ولكنها فقيرة الحال ..

عاشت وأختُها معها ، ومر الزمان ولم تنساه ..

وفي ليلةٍ بارده أستيقضت أختُها على صوتِ بُكائِها ، ذهبت إليها فـ همست في أُذنِها

سوف يعود يبحث عني ، أخبريه بـِ أنني أنتظرتُ طويلاً وكنتُ أكتبُ لهُ رسائِلي ، أخبريه بِـ أنني رحلتُ أيضاً و مازِلْتُ أُحِبُهُ ..

ماتت ” إيما ” وهي شابة ماتت وهي مخلصه لِـ حبيبِها ، عاشِقه مفتونةٌ به ..

وبعد سنين عاد ، وأعطتهُ أختُها رسائِلُها التي إليه ، وأخذ يقرأُها رسالةٌ تلو الاخرى ، إلى ان سقطت بيدُهُ رسالة أحتضنها باكياً على صدره ..

 

” قد رحل

ولا يعلمُ بالقلبِ الذي أشتعل

باكاً

صارخاً

للحبِ الذي أنفطر

أُحِبهُ جداً

وحبي لهُ مُبَجَّل

لم أنساه ولن

كيف وهو الذي يُنبتُ بِ قلبي الزهر ..

ألتقينا وأفترقنا

والمطر من شدةٍ حزنِهِ أنهمر

تمنيتُ أن ألمسَ دموعهُ

وأسقيها لِـ جسدي الذي ضمر

أُحبكَ يا سيدي

حتى وأن رحلت

فـ القلبُ من غيركَ لا يهوى السهر

سـ تظلُ حبيبي

وعاشقي

حتى وأن دُفنتُ بالقبر

كتبتُ لكَ من دموعي

الحبُ أخلصتهُ لكَ

ولم يرحل ..”

 

 

  • إيما ( Emma ) من الألمانية القديمة و معناه كوني ( من الكون )