رسائلي إلى كاثي كيللي

30Pcs-pack-Retro-memories-of-yellowed-old-letters-Nostalgic-Past-Postcard-Greeting-Card-Envelope-Gift-Birthday_jpg_640x640

 

To : Cathy Kelly

Time : 01:00 AM

Date : 1/11/2016

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

أكتبُ إليكِ من هورقن – سويسرا رسائلي ربما تصل وتقرأِنها، لا أعلم لماذا كتبتُ إليكِ أم أن هناك شيءٌ تولد بي حيثُ ما قرأتُ لكِ..

أكتبُ إليكِ قصتي التي لازالت متعلقة بِـ ذاكرتي وبجميع أطرافي ، أرى صورُها في كُلِ زوايا قلبي ومتشبثة بي وهي أقداري ، أكتبُ حُبي ، وأشواقي ، وحزني ، وبكائي وبقايا أشلاء جنوني ، رُبَما تكتبين عن جنون الحُب ، التي لا تفرقهم المسافات ولا الأماكن وهنا نوعٌ من الجنون حيث اختلاف القارات والديانات ..

أكتبُ لكِ رسائلي التي كتبتُها واحتفظتُ بها ، منذُ بداية انطلاقِ أولِ نبض حتى أخر رسالة ربما تقرأْ ذات يوم ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الأولى )

 

     –   أحياناً لا نكتب ليقرأ أحدهم

                                                            إنما لنقرأ نحنُ ما كتبناه بعد حين

                                                               لنعرف ما كُنا عليه وما وصلنا إليه ..!

 

                                                                                       – هاجد محمد –

 

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

عندما تخرجت من الثانوية العامة تم مَنْحي للدراسة بالخارج ، وأخترتُ أحدى جامعات كندا في ذلكَ الوقت كانت في بداياتها وقله من يذهبُ إليها ، وكان أختياري جامعة ( Queen’s University ) في مدينة كنغستون ( Kingston ) ، في بداية الأمر كان سكني من قِبَل الجامعة إلى أن أستقر وأتأقلم مع المكان وأختارُ سكني بنفسي ..

بعد مضي شهرين من الدراسة ، أنتقلتُ من سكنِ الجامعة إلى سكنٍ خاص حيث أعيشُ لوحدي بـ شقة صغيرة مكونه من غُرفتين واحدة للمعيشة والأخرى للنوم ومطبخٌ مصغر ودورة مياة ..

في الفترةِ الصباحية أكون في الجامعة وبعدها أذهب إلى معهدٍ لـ أتقوى في اللغة الإنجليزية ، وبعدها أذهب إلى شقتي للمذاكرة وقراءةُ الكتب والكتابة حيث كانت هوايتي ، كان بالقرب من شقتي حديقة صغيرة أجلسُ بِها وكذلك المدينة تطل على بحيرة (Lake Ontario ) أقوم أحياناً بالتنزهِ حولها والجلوس بـ حديقة بالقربِ منها ..

أصدقائي محدودين وعلاقتي معهم في فترةِ الجامعة أما خارجُها لا ألتقي معهم إلا قليلاً حيثُ نقوم أحياناً في فترةِ العطلةِ الأسبوعية بالخروج الى منتزهات بعيدة قليلاً عن المدينة والخروج من ضوضاء الدراسة ..

ألتقيتُ بِـ حبيبتي ( كاثرين ) أول مرة عن قُرب وكانت اول محادثة بيننا حيث كنا نلتقي فقط في مقاعد الدراسة والمحاضرات ، بعد محاضرة في مادةِ الرياضيات أتت إلي وقالت .. :

  • مرحباً يا ( ماجد ) ..
  • أهلاً ( كاثرين ) ..
  • لقد أستصعب على فهمُ محاضرةِ اليوم وأنت متفوقٌ في هذه المادة ، هل بـ إمكانكَ أن تشرح لي مرةٍ أخرى ..
  • لا بأس بذلك ، ولكنني بعد محاضراتِ الجامعة أذهب إلى معهدٍ للغةِ الإنجليزية فـ بعدها يمكنني ذلك ..
  • حسناً وهو كذلك ..
  • يوجد بالقربِ من المعهد حديقة أسمها (McBurney Park ) نلتقي بها على الساعة السادسة مساءاً ، هل المكانُ مُناسب والوقت ..!
  • نعم ، هي قريبة من سكني الذي أسكن به ..
  • حسناً أذاً لقائُنا هناك ..
  • شكراً لك ..

بعد ما أنتهيتُ من فصول المعهد مررتُ من مقهى قريب واتجهت إلى الحديقة حيثُ وجدت ( كاثرين ) تنتظرُني .. :

  • أعتذر هل تأخرتُ عليكِ ..!
  • لا ، أنا أسكنُ هنا في هذا الشارع ، أنا التي اعتذر أنني أخذتُ من وقتِكَ ..
  • لا داعي للأعتذار ليس لدي شيء اليوم ، تفضلي كوباً من القهوة ، ولنبدأ الشرح ..

بعد ما انتهيتُ من الشرح أخذنا نتحدث بصفةٍ عامه عن الأماكن والدراسة وخصوصاً اقتراب موعدِ الاختبارات الفصلية ، شكرتني على ما قمتُ به وأخبرتُها أن أستعصب عليكِ أي درس أخبريني بذلكَ ، ثم أتجه كُل منا إلى منزله ..

أصبحنا نلتقي ما بين المحاضرات نتحدث عن هواياتنا واهتماماتنا ، أصبحنا نلتقي أيضاً في تلك الحديقة نذاكر معاً ونقضي بعض الوقت وأحياناً نلتقي في مقهى قريب من الحديقة حيث الشتاء قد حل والأجواء بارده بالخارج ، بدأنا بالاختبارات وكنا نذاكر معاً حتى انتهت ونجحنا بتفوق ..

كانت فترةُ الإجازة لـ مدة شهر وقد أشتد البرد وأغلب الطلبة رحلوا إلى ديارهم ، تودعنا قبل رحيلنا بيوم إلى أن نلتقي ، رحلتُ إلى وطني إلى أن تنتهي فترة الإجازة ونعود لـ نسْتَأْنَفَ الدراسة ..

كنتُ أود أن تنتهي الإجازة بسرعة رغم شوقي لـ أهلي ولكن بِـ لا قلب فـ قلبي متعلقٌ هناك ، هل هو الشوقُ لها أم مجرد زوبعة وتنتهي ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الثانية )

 

يعلمني الحب أن لا أحب

                                                                              ويتركني في مهب الورق

                                                                                                 – محمد درويش –

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

عدتُ من بعد الإجازة إلى كندا ، حيث لم يبقى سوى يومين على أستئنافِ الدراسة ، عُدتُ وكأنني فاقدٌ أحد أبحثُ بالقربِ من تلك الحديقة رغم برودةِ الطقس ربما ألمِحُها لو من بعيد ..

في تلك الليلة قُبَيلَ أن نعود للجامعة ، كنتُ جالساً في ذلك المقهى الذي كُنا ندرسُ به ، كُنتُ أقرأ عندما سمعتُ صوتاً يطلبُ الأذن بالجلوس معي ، أعتلت على وجهي ابتسامه عندما رأيتُها ووقفتُ لِـ تحيتِها ..

  • كيف حالُكَ ..؟
  • بخير ، وأنتِ ..؟
  • بخير ، لقد أنتهت الإجازةُ سريعاً ..
  • نعم ، هل أستمتعتي بِها ..!
  • جداً ، ألتقيتُ بِـ صديقةِ طفولتي التي تدرسُ في جامعةٍ أخرى ، وذهبنا إلى مزرعةِ والدي ركبنا الخيول واستمتعنا بِـ أجواءِ المزرعة .. وأنت ماذا فعلت بالإجازة ..؟
  • ألتقيتُ بِـ اهلي ، وأصدقائي وخرجنا إلى الصحراء حيث تكون جميلة في هذه الأجواء ..
  • جميلٌ جداً ، ماذا تقرأ وهل وجودي يضايقُكَ ويقطعُ أفكارك ..
  • لا لا البتة .. فـ وجودكِ معي يُسعدُني ، وقد كُنتُ أقرأُ رواية جديدة جلبتُها معي وسـ أكُمِلُها لاحقاً ..
  • ألن تطلب لي قهوة تقولها مع أبتسامَتِها الساحرة ..

جلسنا معاً نتحدث وكنتُ أنظرُ إلى عينيِّها وإلى عفويتِها بالحديث ، كانت تتحدث عن مزرعتهم و عن صديقتِها وعن مدينتِها إلى أن أدركنا بتأخرِ الوقت وتودعنا لـ نلتقي غداً بالجامعة ..

 

 

في الجامعة بدأت الدراسة من أولِ أيامِها ، وأتفقنا أنا و( كاثرين ) أن نلتقي في المساء للدراسة وتناول القهوة معاً خصوصاً أن الأجواء مازالت بارده للجلوس في الحديقة وفي العُطل الأسبوعية نتنزه في أرجاء المنطقة والولاية ..

لم يكن في الخُلدِ كيف ينسجم هذا العربي مع فتاة ليست من دمه ووطنه بهذه القوة ، كانا لا سوى في وقت النوم ..

مرت الأيام والشهور وقُبيّل انتهاء العام الدراسي بِـ شهر كُنتُ أنتظر ( كاثرين ) في الحديقة .. :

  • أعتذر لـ تأخري ..
  • لا ليس كثيراً يا ( كاثرين ) ..
  • لقد كُنتُ ذاهبه إلى نُزُلٍ جديد لِـ أراه قرأتهُا بالأمس في صحيفةِ المدينة ..
  • هل سوف تنتقلين إلى منزلٍ جديد ..
  • نعم ، ولكن ليس لوحدي ..
  • ……..
  • هناكَ منازل تحت الأنشاء ورأيتُ على خارطةِ النُزل ، وهناك منزِلان متجاوران وأحببت أن ننتقل أنا وأنت إليه ..!
  • لا بأس بذلك ، ولكن الآن نحن على مشارف نهاية العام والإجازة قد أقتربت ..
  • أعلم ذلك وبنائُها لم ينتهي بعد وعند عودتِنا سيكون قد أنتهى ، فقط سنقوم بِحجزِها ..
  • حسناً ، ولكن لماذا تردين أن نكون معاً ..!
  • لا أعلم ولكن أود أن أكون قريبةٌ منك يا ( ماجد ) ..
  • ( كاثرين ) أنتِ لستي صديقه فقط بل أنتِ أقربُ من ذلك ..
  • وكذلكَ أنت ..

جلست تُحدثُني عن النُزُل ووصفتهُ لي وكيف ستكون أشكالِ المنازل وما أختارته ..

في نهايةِ الأسبوع ذهبنا إلى النُزُل وأخترنا منزلين متجاوريّن وبجانِبِهم حديقةٌ صغيرة ، وحلمنا معاً ماذا سنضع في منازِلِنا وماذا سنفعل بعفويه وضحكٍ متبادل ..

أستعددنا إلى اختباراتِ نهاية العام الدراسي وأجتهدنا ونجِحنا بتفوق ، وأنتهى العام وكُلٌ منا أستعد للرحيل كان أخر لقاءٍ لنا في تلك الحديقة تودعنا بحراره وأتفقنا أن نتواصل عن طريق البريد الإلكتروني ، وقبل أن نُغادر وضعت في يدي رسالة وقالت لي : لا تقرأُها إلا أذا حلقت بالطائرة ..!

وعندما حلقتُ في اليوم التالي بالطائرة وفي الجو فتحتُ الرسالة ووجدتُها قد كتبت ” أُحِبُك يا عربي ” ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الثالثة )

 

           في الحُب

                                                                  كلمـا تعمـقنا تعلقـنا ..!

                                                                                    – عمر الوطيباني –

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

مازالت تلك الرسالة التي وضعَتْها في يدي لا تفارقُ عيناي ، مشاعري متذبذبة ، وأسأله تدور في ذُهني ،هل هو شعورٌ سريع فقط أم هي حقيقه ولم أُدركُ ذلك ..! ، لقد مرَ اسبوعان ولم أرسلُ رسالةٍ واحده إليها أما هي فـ قد أرسلت إليّ رسالتين كانت تخبرني ماذا تفعل وماذا ستفعل في هذه العطلة وتسألُ عن أخر مستجداتي ، ولم تتطرق إلى مضمون تلك الرسالة ..

وفي يوم أرسلتُ إليها ” لماذا أنا ..! “ ..

كُنتُ خائفاً وفي نفس الوقت متردداً ، لم يكنْ في خُلدي أنني سـ أخوضُ معارك الحب ، والحبُ المستحيل أيضاً ..

وفي اليوم التالي وجدتُ رسالةٌ منها ، تخبرُني بِها : لا أعلم حينها لماذا كتبتُها كنتُ متردده بـ أن لا تتقبلها ولكن وجدتُ بكَ كل ما يُعجِبُني ، لم تكن كاذباً ولم تكنْ فضاً بِـ أسلوبكَ بل مرحاً وصادقٌ ونقيٌ معي في كُلِ شيء ، لم تكنْ تنظرُ إليّ بنظرةِ سوء ، كان قلبُكَ مفتوحاً لي وأحببتُك ..

أجبتُها بِـ رسالة : أنتِ صديقتي وأكثرَ من ذلك ، ولم يكنْ أتجاهي أو بداخلي بـ أن أقعَ أو نقع في شباك الحب ، ولم يكنْ في خُلدي بـ أن أتوه به وكما تعلمين بِـ مبادئِنا ومجتمعاتنا المسلمة هي لا ترفض ولكنها لا تُحبذ ، ولكن القلب أذا هوى وأحب فـ لا شيء يقف أمامه ..

الحب لا يعرف قارة أو جنسية ، ولا يعرف بلداً ولا وديناً، الحبُ يعرفُ شيءٌ واحد أذا أحب أنكر كل شيء ، وتجاهل كل شيء ، الحبُ لا يفرق بل يجمع ..

وفي اليوم التالي وجدتُ رسالةٌ منها : أذاً أنتَ تتفقُ معي بـ أن الحُبَ جنونٌ ، فـ هو لا يعرفُ في إي أرضٍ وإيُ سماءٍ يقعُ تحتُها ، كُلَ ما أود بـ أن نلتقي وأن نكون بجانبِ بعض فقط ..

أجبتُها بِـ رسالة : سنلتقي وندع الأيام تصنع ما تشاء ..

أصبحنا نتبادل الرسائلُ كل يوم ، بجنونٍ وشغبٍ وشوق ، بِـ لهفةٍ إلى الكتابة وإلى لُقياها في حروفِها ، وأقتربت نهاية الإجازة ، وأقترب اللقاء والعودة ، والخوف والرهبة ، من اللقاء وما بعد اللقاء ..

 

” أعْزِفُكِ ..

على أوراقِ قَصائِدي

حبيبتي ..

وأعْزِفُكِ ..

على أوراقِ سنيني

جُنوني ..”

 

التوقيع ..:

M

 

 

( الرسالة الرابعة )

 

فقط من يُحبك

                                                                               يُطيل النظر إلى صوتك

                                                                   ويسمع حديث عينيك

                                                                                                   – الـجـوهـرة الرمال –

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

عدتُ إلى كندا ..

بعد انتهاء الإجازة ولم يبقى على الدراسة سوى عدةِ أيام ، عدتُ إلى شقتي وإلى حديقتي ومقهاي ، قمت بأعداد شقتي وترتبُ حاجياتي حيث سـ أنتقل قريباً إلى النزلِ الجديد ..

وكنتُ كل يوم أجلسُ بالمقهى أنتظرُ عودةِ ( كاثرين ) ، وفي المساء وكنتُ غارقاً في قراءةِ كتاب .. :

  • أُحبكَ يا عربي ..
  • أشتقتُ إليكِ يا جنوني ..
  • كنتُ أعلمُ أنني سـ أجدكَ هنا بِـ أنتظاري ..
  • وإين سوف أكون بحقكِ ، وأنا أنتظركِ بِـ شوق ..

تصافحنا بِـ حرارة وأعيُنِنا ممتلئه بِـ لهفة وشوق لكلٍ منا ، ممتلئه حيثُ نلتقي بِـ حب حيثُ نقول بِـ حُرية بِلا وسائلِ أخرى ،

جلسنا في المقهى إلى أن أغلقَ أبوابه ، وخرجنا ممسكاً بِيديها إلى حيث تسكن وعند الباب تعانقنا وهمست لها ” أُحِبُكِ ، وأعدُكِ بِـ أنني لن أضركِ بشيء ” همست لي ” وأنا أحبكَ أيضاً ، أعلمُ ذلك لأنني وجدتُ بكَ معنى الرجولة ” .. وودعتُها إلى أن نلتقي غداً ..

وفي الغد ذهبنا إلى النُزلِ الجديد وبدأنا بنقلِ حاجياتنا ، وبعدها بدأت الدراسة بالجامعة وتعاهدنا بـ أن حبنا لا يؤثر على دراستنا وتفوقنا ، أصبحت حياتنا بِـ لونٍ آخر ملِئٌ بالحب والشوق ، وفي العطلِ الأسبوعية والموسمية كنا نذهب إلى زيارةِ مدنٍ أخرى للتنزه ، حتى في عطلِ نهايةِ كلِ فصل لم أكنْ اطيل الجلوس في بلدي بِحجةِ الدراسة ، والعودة مرةٍ أخرى ونلتقي بحبٍ أكثر وشوقٍ أعظم ..

 

” أُحِبُكِ ..

أَكْتِبُها حَرفاً حَرفاً

يا امرأةً

تُهْتُ بين يَديّها

عِشقاً

وحَصَنْتُ عيناي عَنها

كي لا أغرقَ

وتغرق

الدموعُ تَحتَضِنُها

والشوقُ بالقَلبِ

يَزهر

أُحِبُكِ أنتِ

والحُبُ من بَعْدُكِ

يُضمَر “

 

مرت السنواتِ سريعاً ، ونحنُ الآن على مشارفِ أخرِ فصل وبعدها سنتخرج من الجامعة حاملين شهاداتِنا ، كُنتُ جالساً في حديقةِ منزلنا أنتظرُ ( كاثرين ) أن تعود مع صديقتِها حيثُ ذهبتا للتسوق ..

أعددتُ لي قهوة كـ عادتي وأنا أود القراءة ، إلى أن تعود حبيبتي ، مضى الوقت وأقترب المساء وعادت حبيبتي .. :

  • أهلاً حبيبتي ..
  • بكَ حبيبي ..
  • إين صديقتُكِ ..!
  • لقد رحلت إلى مدينتِها ، هل تريد كوباً من القهوة ..
  • لـ بأس دام من يدِكِ ..

ابتسمت ، وعادت ومعها كوبين من القهوة ..

  • ماذا فعلت في غيابي ..!
  • لا شيء سوى أنني أقرأ ..
  • ( ماجد ) هناك شيء أود أن أخبرَكَ به ..
  • حسناً حبيبتي ، أخبرِني ..
  • هل تُحبُني بِـ صدق ..!
  • وهل في ذلكَ شك يا حبيبتي ..
  • لا ، ولكن ما أود أن أُخبرَكَ به لا أستطيع أن أخفيه عنكَ أكثر من ذلك ، وبنفسِ الوقت خائفةٌ على حبي وعشقي بكَ ..
  • ……. ، أخبريني ما بكِ ..!
  • ( ماجد ) .. أنا يهودية ..

لحظةُ صمت أطبقت على المكان ، شعرتُ حينها بأن كل ما حولي يدور أنظرُ إليها وبداخلي أنكسر كل شيءٍ بيننا ..

  • كيف لم تخبريني من قبل ..!
  • ………
  • هل تعلمين الوضع بين المسلمين واليهود ، وعن تاريخٍ ما فعله اليهود بالمسلمين ..
  • لكن الحبُ لا يعرف كما قُلتَ أنت لا يعرف بلداً ولا وديناً ..
  • نعم قُلتُها ولكن لم أتوقع بـ أن تكوني يهودية ، وحتى وأن قَبِلت كيف ستدخلين إلى أراضي بلدي ، فـ بلدي يمنع دخول اليهود إلى أراضيها ..
  • ( ماجد ) أقسمُ لكَ بـ أنني أحببتُكَ ..
  • وأنا أحببتُكِ ، ولكن كيف لِـ حُبنا أن يستمرَ وأنتِ كذبتي وأخفيتي عني جنسيتُكِ ، ليتًكِ أخبرتني من قبل ولم نقع في شِباك الحب والفراق ..
  • ماذا تقصد يا ( ماجد ) ..!
  • للأسف لقد كسرتي وحطمتي كُلَ شيءٍ بيننا ..

ذهبتُ إلى منزلي وقلبي منكسراً ، وبداخلي تحطم كل ما حلمتُ به ، وفي الغد أفرغتُ منزلي واستأجرتُ شقه صغيره بجانبِ الجامعة ، أصبحتُ قليلُ الكلام قليلُ الاختلاط محطم إلى أجزاء ، ولا أرى ( كاثرين ) سوي في باحة الجامعة وفصولِ الدراسة ..

أنهيتُ دراستي الجامعية وتخرجت وعدتُ إلى بلدي ، بِـ شهادتي وجسدي ولكن بِـ قلبٍ محطم ..

 

التوقيع ..:

M

 

( الرسالة الخامسة )

 

        أيُ هربٍ !

                                                         ما دامت الأشياء تسكُننا ،

                                                       وما دمنا حين نرحل هرباً منها ،

                                                           نجد أنفسنا معها وجهاً لوجه ..

                                                                                               – غادة السمان

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

بعد عوتي وأنتهت فترةُ راحتي عملتُ في مؤسسةٍ نقدية ، لم تكن ( كاثرين ) تُفارقُ مخيلتي فـ مازالت تحتلُ جُزئاً من قلبي ، لقد أحببتُها بِـ صدق ولكنها أخفت عليّ حقيقتُها ، ليتني كنتُ أعلمُ قبل أن أُحِبَها ..

مرت ستةِ شهور على عملي كنتُ مكافحاً ومحاولاً لـ أن أنسى ( كاثرين ) ، وفي أحدى الجلساتُ العائلة تطرق والدي إلى موضوع الزواج ، فـ أخبرتهُ ليس الآن فـ مازال الوقتُ مبكراً وأنا أود أن أُكملَ تعليمي ، لم يشأ والدي بالضغطِ عليّ وعلى مستقبلي فـ هو رجلٌ يثقُ بي ، وأنا كذبتُ حينها عندما قُلتُ أود أن أكملَ تعليمي وفكرتُ بِها بجدية لماذا لا أكملُها ربما مع الوقت سـ أنسى ما مضى وليكن ما حدث لي سابقاً أن لا يتكرر ..

عقدتُ العزم على الدراسة وفعلاً قمتُ بالبحثِ عن جامِعات لـ أُكملَ الماجستير والدكتوراة ، ووجدتُ جامعة في أمريكا لم أشأ أن أعود إلى كندا مرةٍ أخرى ، ألتحقت بِـ جامعةِ (University of Wisconsin-Stevens Point    ) في ولايةِ         ( Wisconsin ) ، مرت الشهور والسنوات ولا يوجد بِـ داخلي سوى أن أُكمل دراستي ، حتى أنني قليلُ الاختلاط مع أحد ..

وفي أحد الأيام وكانت هذه أخر سنةٍ لي بالجامعة ، كنتُ في أحدى المقاهي أقرأُ وقمتُ من طاولتي لكي أطلبَ قهوة مرةٍ أخرى وألتقت أعيُنِنا فجأة .. :

  • مَنْ ( كاثرين )
  • ( ماجد ) ..!
  • ………
  • ……….

أطبق الصمتُ لـ لحظات القلبُ يخفقُ بقوة ، كادت أن تسقطَ دمعة حائرة مشتاقة وخائفة ، كنتُ أود أن أنسى أنها يهودية وأنها من جنسيةٍ آخر ، كنتُ أود أن أحتضنُها ، مازالت هي كما هي لم تتغير ، وبقاياها بي النائمة تصحوا من جديد ..

مددتُ يدي مصافحاً .. :

  • كيف حالُكِ ..!
  • بخير ، وأنت ..!
  • مازلتُ بخير ..
  • …….
  • أعتذر ، هل تودين الجلوس معي ..!
  • أخشى أن أضايقُكَ وأعكرَ صفوةِ مزاجك ..
  • لا لا ، أيتُها النادلة من فضلِكِ كوبين من القهوة بدون سكر وقطعةِ شكولاتة بالحليب ..
  • بِـ ابتسامة ، لم تنسى ولم تُغير طلبكَ منذُ عهدتك ..
  • لا شيء أجمل من كوبِ قهوة و …….
  • وماذا ..!
  • ……. ، تعالي لنجلس ..
  • ماذا تعمل هنا ..!
  • أدرس الدكتوراة وانهيتُ دراسةِ الماجستير ، وأنتِ ..!
  • أنا حصلتُ على الجنسية الكندية ، وأتيتُ هُنا كي أقوم ببحثٍ لـ عملي ودراستي الجامعية ..
  • جميلٌ جداً ، أذا حتى أنتِ أكملتي دراستُكِ ..
  • نعم ..

أخذنا نتجاذب اطراف الحديث منذُ تخرجِنا إلى عهدنا الحاضر ، ثم خرجنا من المقهى نجوب اطراف المدينة وفجأة من غير شعور أمسكتُ بِـ يدِها وأتجهتُ إلى حديقةٍ قريبه .. :

  • ( ماجد ) ..
  • نعم يا ( كاثرين ) ..
  • هل مازلتَ تُحبُني ..!
  • نعم يا ( كاثرين ) ، مازلتُ أحِبُكِ رغم ما أخفيته عني ، وأنتِ ..!
  • لم أنساك أبداً وحبُكَ عالقٌ بِـ قلبي ..

احتضنتُها ودمعت أعيُنِنا ، أصبحنا نلتقي يومياً بحبٍ وشوق ، إلى أن حان وقتُ رحيلُها لكي تُنهي مشروعِ بحثِها ، وأنا اقتربت رسالةِ الدكتوراة ، وبعد تخرجي ذهبتُ إلى كندا حيث ألتقي بِها ..

وفي أحدى الأيام طلبتُ من ( كاثرين ) أن نلتقي في مدينةِ ( Kingston ) وفي مقهانا القديم حيثُ ألتقينا بالحبِ أولِ مرة وبعد الحديثُ قليلاً ذهبتُ إلى النادلة لـ تضع موسيقى هادئة .. :

  • ( كاثرين ) ..
  • نعم يا سيدي وحبيبي ..
  • هل تقبلين الزواج بي ..!
  • ………
  • هل تقبلين الزواج بي ..! أقولها مرةٍ أخرى ..
  • نعم أقبل ، أقبل ، وأقبلُ بك ..

ضج المكان بالتصفيق والصياحُ بِـ فرح وأحتضنتُها ولـ أولِ مرة أُقَبِلُها ..

” أُنثى ..

تُشْبِهُ أَوراقُ الخريف ..

بِـ صَخَبِها ، وجُنونِها

بِـ هَذَيَانِها ، وحُزنِها

بِـ حُروفِها

وصَوتِها

وبُكاءُ عَيناي

لِـ لَيلِها

على ضَجيجُ كَلِمَاتي

بِها ..

كَتَبتُها أُغْنيّتي

وهي عَزِفت لَحْنُها ..”

 

التوقيع ..:

M

 

 

( النهاية )

To : Cathy Kelly

Time : 02:00 AM

Date : 30/11/2016

 

إلى السيدة كاثي بعد التحية .. :

 

هذه هي رسائِلي وقصتي ، التي كتبتُها لكِ ولها ولـ من يقرأ ، بعد الزواجِ بِها ، عَمِلتُ في كندا لِـ مدةِ سنتين ثم أنتقلتُ إلى هورقن – سويسرا إلى الآن ..

وها هي حبيبتي تحملُ في أحشائِها ثمرةِ حُبِنا وعشقنا وجنونِنا ، كيف افترقنا والتقينا من جديد والحبُ بِـ داخلِنا لم يُمحى ..

 

وفي ختامِ قصتي أقول : بـ أن الحُبَ لا يحملُ جنسية أو هويةٌ وطنية ، الحبُ لا يعتنقُ ديناً ، الحبُ لا يعترفُ من أي قبيلة تكون ، الحبُ جنون يسكنُ القلب والعقل ، الحُب الخالص عشقٌ لا يفرق ولا يُمحى ..

 

 

هامش القصة :

  • لقد كان عنوانُ القصةِ بالبداية ” أحببتُ يهودية ” ولكن بالمصادفة وجدتُ رواية تحملُ هذا العنوان ، فتم تغير أسمُها وفكرةِ سرديها ..

 

نقاط مهمه للقصة في النهاية .. :

  • مكان الحدث .. : كندا – ولاية : Ontario  المدينة : Kingston    الجامعة : Queen’s University
  • مكان صاحب القصة الحالي .. : هورقن ( Horgen ) سويسرا بالقرب من بحيرة زيورخ ..
  • البطلة .. : كاثرين من كولوود ( Colwood ) كندا
  • الكاتبة التي يرسل لها صاحب القصة .. : Cathy Kelly  كاتبة أيرلندية

https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Cathy_Kelly&oldid=716327861

 

Advertisements

رسائل….!

8888

 

  • كم أُحب كتابة الرسائل ، وكذلكَ قراءتُها ،،،،

قصتي القادمة رُبما وضعتُها سابقاً وقمتُ بحذفها للتعديل عليها ،،،

قصتي عن رسائل كتبها صاحِبُها لـ كاثي كيللي ..

أتمنى أن تُعجبكم ، أنتظروها …..،

 

Mishal

مازلتِ بي ..

9eacf804-9648-4a60-8981-7e42c2cac85d

  • قصة من نسجِ الخيال، وربما ما بِها تتشابهة في حياتنا..

 

 

تبدأُ الحكاية ، وربما ثرثرة حروفُها منتثرة على حجم أوراقي لا أعرفُ من أين سـ أبدأُ هل من ساعةُ الحائط التي أمامي أم من ساعةُ الزمن الذي مضى ولم أدركُ ذلك ..

ذات يوم من صباحاتِ الشتاء الباردة أعددتُ قهوتي وخرجتُ إلى البحر ، كانت السماءُ مغطاه بالغيوم وعلى أجنحتِها وضعتُ حروفي والشجون ، ابتسمتُ إلى الطيورِ المُحلِقة وإلى أوراقي بجانبي مبعثرة ، خرجتُ لأكتب لكِ يا حبيبتي لـ ربما نلتقي في يوم ، بعدَ سنه أو سنتين وربما أكثر ..

لقد رحلتُ بعيداً إلى بلدٍ كنتُ أُحدثُكِ عنه دائِماً ، كنت أشتهي أن أسافرَ إليه وأعبر انهاره وأتسلقُ جباله وأتسكعُ في شوارعه وأجلسُ في مقاهيه معكِ ، ابتعدتُ كثيراً من مجتمعٍ لا يعرفُ سوى أن الحياةَ تدور فقط كما رتبها أجدادُنا من زمن بعيد ..

هنا أكتبَ بِـ حُرية دون تطفل دون أن يعكرَ أحدٌ صفوةَ كتاباتي ، حيثُ أكتبُ لكِ وإليكِ وكل ما يقعُ في يدي وذاكرتي ..

هنا في بيتي الصغير تجدين صورُكِ على كُلِ طاوله ، صوتُكِ يملئُ ذاكرتي ..

أبحثُ عنكِ بين الأوراق أرتشفُ قهوتي على أُغنياتِكِ وموسيقاكِ لم أنساكِ حتى وأنا هاربٌ من أن أستنشقَ عبيرُ عِطرُكِ في أرجاءِ مدينتِنا ..

في الفجر ألتقي بصديقي العجوز ( آرثر ) اهرولُ معه ونمشي قاطعين مسافات بين حديثٍ وصمت ، ثم نحتسي كوبٌ من القهوة قبل مغادرتنا والذهاب لـ أعمالِنا ، قال لي :

الحياةُ ليست عملٌ وكتابةٌ فقط ، أخرج وتنزه وصاحب من تُصاحب ، أمرح بين هنا وهناك كأنه يدعوني أن أعانق أنثى غير حبيبتي أن أمارس الحب معها كـ أبله يريدُ أن يفرغَ شهوته ..

أبتسمتُ له :

أنني أخرجُ وأتنزه وأمارس كُلِ حب مع حبيبتي على الورق وصورتُها لا تُفارقُ قلبي ، لأنها بعيده بعيده جداً وعاهدتُها أن لا حُبَ بعدها ..

لم يكن بإمكاني الهربُ منكِ أكثر من ذلك ..

فـ أنتِ قدري الذي تشبث بي ، أُحِبُكِ بقدر الوصف الذي لم أصفه ، وأكرهُكِ بقدر عِطرُكِ العالقُ بي والكُره الذي أكنهُ لـ مجتمعٍ أهدر حياتي ، وهربتُ منه إلى حيثُ لا أدري ..

أتذكرين أول لقاء ، عندما ألتقت الأعْيُن عن قُرب وأحتضنتُ يَدُكِ وقَبَلْتُها شعرتُ بتوردِ خديّكِ ، لم أسمعْ صوتُكِ حينها ثم هربتِ مني ولكن أمسكتُ بيدِكِ وقلتُ لكِ غداً سيصدرُ لي أولُ قصة قصيرة في الصحيفة شعرتُ بِـ إبتسامتِكِ وجعلتُكِ تهربين ..

أذكر تلك الفتاة التي عاشت تحت سقفٍ مُتهرِّم تبكي كُل ليله ، تبحثُ عن نفسِها بين الكتب لعلها تجدُها بين الحروف لكي تشعرُ أنها مازالت أنثى صغيره في بداياتِ سنِ العِشْرِين وتنسى أن الحياة فرضت عليها أن تكون ممرضة لـ ذاك العجوز وعندما يموت تعود لـ بيتِ والدِها أو تبقى في بيتها وتتبخر أحلامُها إلى أن تذبلَ وتموت ..

قالت لي ذات يوم أنني أحسِدُكَ على كتاباتِكَ وأحسِدُ حبيبتُكَ التي تكتبُ لها ، تستطيع أن تفضفضَ على الورق كل ما يخالجُ صدرك ، عندما أقرأ لك أشعرُ مازلتُ أنثى كـ أنكَ تكتبُ لي وأنسي الواقع الذي أعيشه ، لم أشعرُ بطعمِ الحُب بِـ قلبي قدر ما شعرتُ بهِ على الورق ، عندما تحدثُني أسترجعُ ما تبقى من أُنوثتي المخبأه بي وفي غيابِكَ أذبل ، لم أُحبُكْ ولكن ألجأُ إليك بعد الله لأنكَ الوحيد الذي يسمعُني ولا يملُ مني ..

كانت هي فتيلُ بداية كتابتي للقصص وكانت هي أولُ قصصي ، عندما كتبتُ عن مجتمعٍ يُزوجُ بناته في سنٍ صغير ، كتبتُ في آخر القصة :

” بناتكم فلذاتُ أكبادِكم لا تجعلوا حياتِها تملئُ جُيوبِكم وتقتلُها “

 

أحببتُكِ دون لِقاء ، أحببتُكِ من نظراتي إلى عينيّكِ خِلسه ، إلى سماعِ صوتُكِ عنوه عندما تلتقين بـ أُختاي في الحديقة ، أحببتُكِ أكثر عندما عرفت بـ أن نوافذَ غرفتنِا متقابله ، لم أكنْ أختلسُ النظر إلى نافذتِكِ بل كُنتُ أتنفسُ عِطرُكِ في كُلِ وقت ..

 

 

أحبَبتُها

دون لِقاء ..

دون أن تعلمَ بِقَلبي الشَقَاء ..

أَكْتِبُها

أُدَوِنُها

بين حروفي وصَوتُ الـ آه

وآخر رسالة

قبل النهاية

بَعَثتُ إليها الجواب ..!

” أحْبَبتُكِ .. والقَلبُ يَهوى الصِعَاب

أحْبَبتُكِ .. دون لِقَاء ..”

 

كانت أولُ رساله أكتِبُها إليكِ عندما طلبتي أحدى الروايات وضعتُ رسالتي بِها إليكِ ” أنني معجبٌ بكِ جداً وبشغفُكِ للقراءة ، وأي كتاب تحتاجينه ستجدينه لدي .. “

كنتُ أنظرُ إليكِ عندما تأتين إلى منزلِنا أرى من خلال عينيّكِ أبتسامه ، وفي قلبي رجفه ، وعندما طلبتي روايةٌ أخرى وضعتُ رسالتي الثانية وبها رقمُ هاتفي ” هذا رقمُ هاتفي أن أردتي أي روايةٍ هاتفيني برساله وسـ أوفرُها لكِ .. ” كنت أود أن أتقربَ منكِ أكثر ولا أتعذب ، كنتُ أود أن أعرف للفصلِ نهاية هل بالقبول أم الرفض ..

وفي مساءِ ذلك اليوم بعثتي بِـ رسالة : ” أنكَ بارعٌ بـ اختياراتِكَ للروايات .. “

علمتُ أنها منكِ ، أخذتُ أتطاير من السعادة وقتها خانتني الحروف بِـ ماذا أُجيب وكيف أكتب

أردفتُ قائِلاً :

  • أشكُرُكِ ، وفي أي وقتٍ شئتي ..

بعثتي بِـ رسالة :

  • توجد ورقة بين صفحاتِ روايتك ربما تخصك ..

أردفتُ قائِلاً :

  • انها ورقة أقتبسُ بعض الجُمَلْ التي تعجبُني ، لقد نَسيتُها ..

بعثتي بِـ رسالة :

  • فكرة جميلة ، ربما أفعلُ مثلك حيثُ أنني لا أحتفظ بـ أغلب الروايات ..

أردفتُ قائِلاً :

  • جميل أذا الفكرةُ قد أعجبتكِ ..

 

وظللنا نتحدث ونتبادل الرسائل عن الروايات ونحوِها ، كنتُ سعيداً جداً في تلك الليلة لم أنم من شدةِ سعادتي ..

إلى أن أتى ذلكَ اليوم وأعترفتُ لكِ بحبي ..

 

أتذكرين صديقي المتزوج الذي حدثتُكِ عنه ، قبل يومين من كتابتي لهذه السطور آتاني خبر وفاته ، لقد مات قهراً وظلماً ، لقد كان هو قصتي الثانية التي كتبتُها ..

كان يقولُ لي :

أتعلمْ أن طيبَتي الزائده من جعلني هكذا ، وهي التي سوف تُميتُني ، كرهتُ نفسي وانعزلتُ لوحدي دون أن يشعرَ بي أحدٌ من أهلي وحتى زوجتي التي أغرَّتها الدنيا ..

أصبحتُ خائِناً ، ومتمرداً ، وظالماً ، ومقصراً بِـ حقِها أمام الناس ، والعكس صحيح يا صديقي ..

ضحك طويلاً ودمعت عيناه ثم أجهث بالبكاء قائِلاً :

أليس عجباً أن يموتَ شخصٌ أمامكَ كُلَ يوم ولا تصنعُ له شيئاً ..

 

في لِقائُنا الثاني عندما سألتيني لماذا تكتِبُ قصصاً ، كُنتُ أقولُ لكِ أن خلف كل نافذة قصة ربما تكونُ قريبه أو بعيده ..

في ذلك اليوم أتفقنا أن تكونَ لِقائَتُنا تحت هذه الشجرة التي تقبعُ في زاويةِ الحديقة بعيدة عن الأعيُنِ والمارة ،

نتبادلُ النظرات وخفقان القلوب المشبعة بالحب ، حيثُ أسمعُ صوتُكِ عن قرب دون حواجز ولا جدران تفصِلُنا ، أستطيع أن أتنفسَ عِطرُكِ وأستنشقُ حروفُكِ من ثَّغْركِ ، أتوهُ بكِ وأكتبُكِ ..

 

جميلتي ..

كيف أصِفُكِ ..!

من عينيّكِ ..

أم من شفتيّكِ ..

وشَعرُكِ الأسود المنثور على كَتِفيّكِ ..

أنلتقي ..!

وأكتبُ على يَديّكِ حبيبتي ..

وأصفُكِ أكثر ..

وأُقبِلُكِ أكثر ..

وأكثر ..

 

غضبتي في لِقائِنا الثالث عندما أخبرتُكِ بِـ سفري إلى لندن ، حيثُ قُلتي :

  • لماذا لم تُخبِرُني من قبل ..؟
  • لقد تلقيتُ بالأمس البريد الإلكتروني من الجامعةِ هناك ..
  • وأن يكن ، ألم نتعاهد بأن لا نُخفي شيءٌ عن بَعضِنا ..
  • نعم يا حبيبتي ولكن …
  • قاطعتيني بِـ غضبٍ وترحلُ عني ..
  • لن أرحلَ كثيراً ، أنها رحله لمدةِ أسبوع إلى أسبوعين فقط ..
  • فقط ..
  • فقط ، وأعود إليكِ حبيبتي ..

حينها أدركتُ تعلقُكِ بي وتعلُقي بكِ ، لا نريد أن يُبعِدَنا شيءٌ عنا نريدُ أن نكونَ أقربَ من ذلك ..

رحلتُ في يومٍ ماطر، كنتُ أراكِ من خلالِ نافذتي بِـ أنكِ تُراقبينني تودين أن تكوني معي وبداخلي ترتبين حاجياتي، تضعين من عِطرُكِ على إحدى قُمصاني، تطبعين قُبله على جبيني..

كتبتُ على نافذتي ” أُحِبُكِ ” ورددتي علي بِـ رسالةِ على هاتفي ” مجنونٌ أنت “..

 

هُناك كتبتُ قصتي الثالثة، عن بعضِ الرجال لا يدركون مسؤولياتهم تجاه بيوتهم لا يعرفُ بالبيت سوى ثلاثةُ أشياء نومٌ، وأكلٌ، ومعاشرة.. والمرأة ما دورُها في حياتهم …!، لم تُخلقْ فقط كي تخدمَك فـ هي روحٌ كذلك، وكذلكَ أبنائُكَ ما ذنبهم أذ لم تحتويهم تحت جَناحِكَ لماذا أنجبتهم …!

فِكرة عبودية المرأة من قِبَلِ بعض الرجال كانت قصتي، لقد رأيتُ وسَمِعتُ قصصاً كثيرة واختصرتها بِـ قصة..

” المرأة لم تُخلقْ من رأسك كي تتعالى عليها ولا من قدمك كي تدوس عليها بل من ضلعك كي تحميها وتحبُها وتحتويها.. “* من مقولات د/ أبراهم الفقي..

 

في لِقائِنا الرابع، عندما أخبرتُكِ بِـ عزمي للتقدمَ لكِ أبتسمتِ ودمعت عيناكِ حينها وقلتِ لكن لديّ شرط أن أكملَ دراستي أولاً حتى أتفرغ لكَ قلتُ لكِ ” لكِ ذلك “..

لم يمضي أسبوعاً إلا وأنتِ لي، كنتُ فرحاً لم تسعني الدُنيا صرختُ بِ أعلى صوتي ” أُحِبُكِ ”

 

أني أُحِبُكِ

يا سيدتي

يا حبيبتي أنتِ

وهل هُناك شكٌ…!

في ذلك يا مولاتي

أنتِ الهوى

وأنتِ الحروف

وألحاني

يا حُباً أخذني إلى آخر الكون

خلف الوديان

بعيداً فوق الغمام

أُراقصُكِ تحت المطر

وعلى صوتِ المطر

وأنغامُ المطر

يا من استوطنتِ قلبي

إين رياحُكِ

أُحبُكِ جداً

جداً

يا سيدتي ..

 

أتذكرين عندما أخبرتيني عن صديقتُكِ وكيف تغير زوجها عنها وأعلمتِني بالأسباب، قلتُ لكِ أن الخطأُ منها، لقد كانت محبه للمال أكثر من زوجِها، وأنانية بقدر أنها تُحب أن تمتلكَ كُلَ شيء، ومسيطرة على كُلِ عمل وقولٍ وفعل..

” ثلاثُ أشياء تُسقط من قيمةِ المرأة حُب المال ، والأنانية ، والسيطرة “

 

لقد دامت فترة خطوبتِنا سنتين، بِـ كثيراً من الحُبِ والعِشق والتفكير للغد، كنتُ كُلَ يومٍ أزدادُ حُباً بكِ والتعلقُ بكِ، كُنتُ ألتقيكِ في نفسِ المكان كنا نرسمُ ونخطط ونكتبُ ونتشاغب، أُطلِعُكِ على قصصي ومقالاتي قبل نشرِها..

تزوجنا كان حفلُ الزفاف رائع كُنتِ جميلة أكثرُ مما كُنتُ أتصوره ، عِشنا في مَنزلٍ صغير أتذكرين بِـ أولِ مولود لنا عندما تخاصمنا على تَسمِته وبالنهاية خضعتُ لِرغبتِكِ حُباً بكِ ، وكذلكَ بِـ ثاني مولودة وكان من نصيبي ، أنهم يَكبرون ويَشبهونَكِ كثيراً يَعيشونَ معي ويرحلون معي وألتقي بكِ بهم ..

لم يَكن رحِلُكِ عني سهلاً فقدتُ الكثير والكثير ، فقدتُ إبتسامتُكِ ، صوتُكِ ، هدوئُكِ ، ضجيجُكِ ، حروفُكِ ، إنتقادُكِ لـ كتاباتي ، دموعُكِ إذا كتبتُ لكِ ، ترتِبُكِ لـ أوراقي ..

ولم يكن رحيلي عن المكان الذي عِشنا بهِ بِتلك الصورة التي أجبرتُ بـ أن أتزوج من أُخرى والمقرر العيشُ معها بِنفسِ المكان ، لـ هذا رحلتُ بعيداً حيثُ أجدُكِ وألتقي بكِ مع كتاباتي ..

مازلتُ أكتِبُ لكِ كُلَ صباح وأكتبُ كُلَ مساء ، وأكتبُ رسائِلي لكِ وأعلم أنها لن تَصلَ إليكِ ..

Mishal

 

 

إيما ..

bntpal_1447933593_172

 

  • تدور أحداث هذه القِصة من نسجِ خيالي وربما لها صله بالواقع وقدد تتحاكى معه ..

 

” إلى جدران الذكريات

وألوانُ أطيافي المُختزله

بِها ..

أرسمُ إسمُكَ

كـ طريق يأخِذُني إليك

فوق السحاب

كُنتَ قدري الذي أحلمُ به

وأصبحتَ سراب “

 

” إيما “، فتاة في قرية بعيده جداً عن العين المجردة ، فقدت والدتُها في سنٍ صغير وقامت برعاية والدُها وأُختِها ، وسارت في شوارعِ قصص الحُب عندما التقت بهِ بين زخات الزهور على ناصيةِ الشارع المؤدي لـ منزِلِها ..

تبدأُ الحكاية عندما استيقظت ذات ليله على نسماتٍ بارده تسري من قدميها إلى جذورِ شَعرِها ، ورأت والِدُها يدخنُ سيجارته ودموعهُ تسيلُ على خديه ويتمتمُ بحديثٍ لم تفهمه ، قامت إليه ببطيء متسائِلة ..

  • ما بِكَ يا أبي ..!؟
  • يمسحُ دموعه ، لا شيء يا أبنتي فقط عجزت عيناي النوم ..
  • أتريدُ كوباً من القهوة ..! ، فـ هناك حديثٌ بين صوتُكَ يا أبي ..
  • حسناً ..
  • والآن أخبرني ما بِكَ ..!؟
  • ……!
  • ابتسمت ، وقالت أخبرني ..!
  • نظر إليها ودمعت عيناه ، هناك رجلٌ يُريد الزواج بكِ ..!
  • من هو ..!
  • صاحب هذا المنزل والمكان الذي أعملُ به ..
  • ………!
  • يا أبنتي ، أنتِ تعلمين بحالِنا فما نجنيه يسدُ فقط جوعِنا ، وان لم تتزوجيه فـ سوف يطردُنا من هذا المنزل ونصبحُ بِـ لا مأوى ولا طعام ولا عمل ..
  • أتبِعُني يا أبي ..! لـ رجلٍ بلغ من العمرِ عِتِيًّا ..!

 

وذهبت إلى غُرفتِها تبكي وتندبُ حظِها ، أتبيعُني يا أبي .. وأنقضي الليل بين بكاء ونحيب إلى أن طلعَ الصباح ، وذهبت إلى عملِها وهي بين مصدقه ومكذبه لما حدث في ليلةِ البارحة ..

وفي المساء ، أتى إليها حبيبُها لـ يمشي معها ويتجذبان الحديث الى أن تصل لمنزلِها ، كانت صامته وعيناها محمره من شدةِ الحزن والبكاء ..

  • ما بكِ يا حبيبتي ..!
  • …….!
  • قولي لي شيئاً ، منذُ أن مشينا ونحنُ صامتين ..!
  • ………
  • لا تريدين الحديث ..!
  • باعني أبي ..!
  • ماذا تقولين ، لم أفهم ..!؟
  • باعني أبي ، لـ رجل يريد الزواج مني ..
  • ماذا تقولين ..!
  • ما سمعت ..

 

وأخذت تركضُ لِـ منزِلها باكيه لا تعلمُ مصيرُها ، وهو ينظرُ لها مصدوماً من قولِها كأنهُ في حلمٍ ويُريدُ الاستيقاظ منه ..

دخلت لِـ منزلِها وأغلقت الباب وأجهشت بالبكاء ، تنظرُ حولها وتمنت الموتُ حِنِها ..

 

” أُكتب يا قلمي مصيري ..

تائِهه

لا الليلُ ليلٌ ..

والدمعُ في قلبي بكى

يستيقظُ الصبحُ

وعيناي عن صورتِكَ لم تفترق .. “

 

 

مرَ أسبوع ، و” إيما ” على حالِها لم تلتقي بِـ حبيبها منذُ ذلكَ اليوم تسيرُ وحدِها إلى منزلِها ، تخاطبُ الزهور عن أمرِها ، وفي يوم كانت في عملِها وفجأة دخل عليها وقال لها لِـ نلتقي في أخرِ الناصية ..

تذهبُ إليه مسرعه ، ودموعِها تُسابِقُها ، وعندما تلاقت أعيُنِهم كأنها تتحدثُ فـ هي مشبعه بالحُزن ، والحُب ، والشوق ..

  • أنني راحل ..!؟
  • ماذا تقول ..!؟
  • سوف أرحلُ غداً إلى المدينة ، ولن أعود ..
  • وتترُكُني وحدي ..!
  • ماذا أفعل هنا وحلمي تحطم ، وأراه يتحطمُ أمامي ..

أحتضنته وتبكي قالت له لن أُحبَ أحداً غيرُك ، هذا مصيري الذي باعني أبي إليه ..

ودعها وعيناه غارقة بالدموع ، فـ هو يُحِبُها جداً ولكن لا يريدُ أن يبقى ويموتُ حزناً على فُراقِها وهو يراها فـ ربما البُعد قد يخفف من حزنه ..

 

وبعد أيام تزوجت ” إيما ” من ذلك الرجل ولم يكن حاله أفضل من والدها فهو طريح الفراش أغلبُ وقته ولم يُعاملُها كـ زوجه بل كـ ممرضه تقومُ على رعايته ..

توفى والِدُها وأصبحت أختها معها ..

كانت تكتبُ كُلِ يومٍ رسالة إلى حبيبها وتضعُها في صندوقٍ بِـ خزانتِها ، لم يفارقُها الحزن فـ مازالت تحبه وتتمنى أن تلتقي به..

مات زوجُها وهي مازالت فتاة ، أصبحت غنية ولكنها فقيرة الحال ..

عاشت وأختُها معها ، ومر الزمان ولم تنساه ..

وفي ليلةٍ بارده أستيقضت أختُها على صوتِ بُكائِها ، ذهبت إليها فـ همست في أُذنِها

سوف يعود يبحث عني ، أخبريه بـِ أنني أنتظرتُ طويلاً وكنتُ أكتبُ لهُ رسائِلي ، أخبريه بِـ أنني رحلتُ أيضاً و مازِلْتُ أُحِبُهُ ..

ماتت ” إيما ” وهي شابة ماتت وهي مخلصه لِـ حبيبِها ، عاشِقه مفتونةٌ به ..

وبعد سنين عاد ، وأعطتهُ أختُها رسائِلُها التي إليه ، وأخذ يقرأُها رسالةٌ تلو الاخرى ، إلى ان سقطت بيدُهُ رسالة أحتضنها باكياً على صدره ..

 

” قد رحل

ولا يعلمُ بالقلبِ الذي أشتعل

باكاً

صارخاً

للحبِ الذي أنفطر

أُحِبهُ جداً

وحبي لهُ مُبَجَّل

لم أنساه ولن

كيف وهو الذي يُنبتُ بِ قلبي الزهر ..

ألتقينا وأفترقنا

والمطر من شدةٍ حزنِهِ أنهمر

تمنيتُ أن ألمسَ دموعهُ

وأسقيها لِـ جسدي الذي ضمر

أُحبكَ يا سيدي

حتى وأن رحلت

فـ القلبُ من غيركَ لا يهوى السهر

سـ تظلُ حبيبي

وعاشقي

حتى وأن دُفنتُ بالقبر

كتبتُ لكَ من دموعي

الحبُ أخلصتهُ لكَ

ولم يرحل ..”

 

 

  • إيما ( Emma ) من الألمانية القديمة و معناه كوني ( من الكون )

 

غربة ..

11379762_1603195213269852_400318493_n

 

رسالة على تلك المنضدة ، ومعها زهره ..

 

” رَاحِلٌ ..

ومُتْعَبٌ يا أمي ..

إلى حَيثُ لا أعلم ..

سامحيني ..!

رحَلتُ دون توديع ..

فـ دموعكِ

سـ تَكْسِرُ قلبي

وتُدْميني ..

سامحيني ..!

وأغفري لي “

 

 

رحل تاركاً خلفه روحاً كانت تُبكيه وتبكي لـ حاله ..

قبل سنوات ، قبل أن تتبدلَ الاتجاهات وتتساقط الأوراق وتنهمرُ من الدموعِ دِماء ..

لـ نعود إلى هُناك .

عندما توفيت والدةُ خالد كان صغيراً وتزوج والدهُ بـ أخرى اعتنت بهِ ، وعاملتهُ كـ أبناً لها ..

ولم تفرقه عن بقية أخوته من بعد ، وهو كان يُعامِلُها ويُناديها بـ ( أُمه ) ..

لكن والدهُ كان يعامله بصورةٍ آخرى ، رغم أنه من صُلبه ، يصفه بالنحسِ عليه ، وأنه سبب خساراته السابقة منذُ ولادته ، لم يهتم به ورماهُ في مسكنٍ خارج بيته وكأنهُ ليس أبنه ولا يلتفتُ له .. كَبُر الأبن ، وألتحق في آحدى الجامعات ولكن سُلطةِ والده نَغَّصَت عليه وأخرجتهُ من مقاعدِ الدراسة رغم تفوقه ، وألتحق بـ أحدى الوظائف التي يكسب منها قوته ..

كانت والدتهُ تُغدق عليه مما تَجودُ بها يَدُها بالخفاء عن والده خوفاً منه ومن بطشه ، كانت تُحِبه وتدمعُ عَيناها على حاله ..

أزداد إِمْعَاض والده عليه وأغلق عليه جميع الاتجاهات ، حاول جاهداً ولكن لم يَستطع ..

 

” أين السبيل ..!

ولا أدري أين المصير ..!

كُلما اتجهت

أُغلق الطريق ..

آه يا قدري ..

ماذا تُخبئُ لي ..!

جَنةٌ أم نارٌ ..

أو نومٌ عميق ..

إين السبيل ..!

والدمعُ يَسيل ..

اليَّدُ خالية

ولا لي سوى

ربٌ عظيم .. “

 

 

ولِدَ في خُلُدِهِ الرحيل ، ويبتعد عن والده الذي نَكِدَ عليه الطُرُق والعيش ..

نَعود إلى حيثُ ما بدأنا ..

 

” غريب ..

بين المدن ..

والوجوه ..

والكون الفسيح ..

لا أدري ماذا تُخبئ الأيام ..!

والحزنُ في الجوفِ عميق ..

آه ..

يا قلبي المنكسر ..

من فراق الحنين ..”

 

رحل خارج وطنه ، وتغرب .. بعيداً حيث لا أحد يعلم إين هو ..

أشتغل في بدايةِ أمره في محل لـ بيع الزهور ، ويجمعُ من المال الذي يكسبه كي يُكمل دراسته ، كان هذا هو طموحه ..

كان بين فتره وأخرى يتصل بوالدته ، ويطمئن عليها ويطمئِنُها عنه ..

أُعجب به صاحب عمله ، وقرر مساعدته ورتب له أن يدرس في الصباح ويعمل فترة المساء ..

وأجتهد وثابر إلى أن تخرج ، ولكن الغصة التي في صدره لم تُمحى ، كان الخوف مسيطراً من عودته ..

 

” مشتاقٌ إليكِ ..

وإلى دُعَائُكِ ..

ولـ دفئُكِ ..

أبكي بـ صمت

وقلبي حزين ..

كيف افرح ..!

ومبسَمُكِ بعيد ..

آه ..

آه يا أمي ..

أودُ أن أعود ..

وأرتمي بين يَديّكِ ..

وجَنتي تحت قدميّكِ ..

البُعْدُ عذاب ..

وهذا هو الحال ..

أن أُصبِحَ وحيد ..”

 

تغير حاله وأصبح في عيشٍ مَلِيء ، وتزوج من أبنةِ صاحب عمله القديم ، ومرت الأيام والسنين ..

إلى أن آتاه ذلك الاتصال من والدته تطلبُ منه العودة ، فـ والده يحتضر وأراد أن يراه ..

فـ آتى إليه ، وطلب منه والده أن يُسامحه ويغفر له ..

قال له : أذا سامحتُكَ هل سـ يسامِحُكَ رَبُ العالمين ..؟

سقطت دمعته ورحل ، إلى حيثُ آتى ، وبداخِله حُزنٌ كبير ..

 

” إلهي ..

يا مُجيب ..

يا من تَسمعُ بالصدرِ النَحيب ..

تركني وحيد ..

ويَّتمَ قلبي

وأصبحتُ غريب ..

لم يَمسحْ دمعتي ..

ولم يُقَبلْني يوم العيد ..

إلهي ..

أغفر لهُ ..

فـ غُفرانُك السبيل ..

هذه هي الأقدار ..

والاقدار لك تستجيب ..

الأمرُ بين يَديك ..

وأنت أرحمُ الراحمين ..”

 

 

 

Mishal

 

أخي وصديقي ..

tumblr_ntk38gdL8c1tcqp7go1_1280

 

قصة من الخيال ، ربما في واقِعنا قد حدثت وربما لها أخوات ..

” رب أخٍ لم تلدهُ أُمك .. “

 

 

بعد مرور أشهر على حادثته قرر السفر ، لكي يُحاول أن ينسى ما مَر به وأن يخفف على قلبه من ضجر ، أتصل على صاحبه وأخبره بما في نفسه ورتبا أمورهما وبعد أيام سافرا متجهين إلى ” مدينة الضباب ” ، في الطريق كان شارداً طول الوقت وفي يده مفكرته التي لا تُفارقه يُدونُ بها ما يقعُ على ذهنه ودمعةٌ مُتَكوره قابله للسقوط في إيّ لحظه ..

 

وصلا للمدينة واستراحا من عناء السفر ومن بعدها أخذوا يتجولون في المدينة ، وبعد أيام دخلا في أحدى المقاهي وبالمصادفة ألتقى شخص بـ صديقه وتبادلا الحديث ، وقام بدعوتهما على القهوة معه ومع أصحابه وكان خليطاً من طلبه وطالبات ومُعيدين في جامعات لندن ، وكان من بينهم فتاة لم تتجاوز الـ 23 من عُمرها لفتت إلى نظره أنها مُنْزَويه عنهم بقليل وصامته تتجرع من ذلك المسكر وجهُها شاحب والحزن يسكنه وأصحابُها من حولِها يهمسون في أذنيها وتبتسم بتعسف وتشيرُ إلى النادل بأن يعطيهم ما يريدون ، لا يدري لماذا رقَ لها قلبه رغم الألم الذي يعتصر به إلا أنه عندما رآها لم يتمالك دمعته وأحتضنها كي لا يراها أحد من حوله وأستأذن بـ الانصراف ، لحقه صاحبهُ خائفاً وأخبره بـ أن ليس به شيء فقط متعب وبأمكانه العودة لـ أصحابه ..

 

في الفندق كان سارحاً محاولاً بـ أن ينام إلى أن آتى صاحبه تظاهراً بالنوم ، إلى أن حان طلوع الشمس ولم تغفو له عين ، خرج إلى الشوارع يجوب بـ لا هدف ، وعاد إلى صاحبه ، وأخذا يتجولان وأخبره صاحبه بـ أنهم مدعوين اليوم على العشاء هزه رأسه على مضض ولم يهمس بـ كلمه ، وفي المساء ذهبا إلى الدعوة الموجهة لهم والتقيا بصاحب صاحبه ، ولفت إلى نظره مره آ خرى تلك الفتاة لكنها هذه المرة لم تكن هي وأصحابُها معهم ، وفي أثناء تناول العشاء والحديث قال للداعي من هم تلك الصُحبة الذين كانوا بالأمس معك ..؟!

أبتَسم هؤلاء طلبة في نفس الجامعة التي أدرس بِها ونحن نجتمع دائماً في عطلةِ نهاية الأسبوع كما في الأمس ، نتبادل الحديث حول الجامعة والدروس والمساعدة لـ من يحتاج في التقوية خصوصاً من هم الذين أتوا من بعدنا ، هز رأسه حسناً هذا جيد وأنخرط في صمته ..

أستأذن بالذهاب إلى دورة المياه وفي طريقه أخذ ينظر للفتاة مخاطباً نفسه ” سأتحدثُ إليها ، ولا أدري لماذا ..! لكن هناك شيء يدفعُني إلى ذلك ..!”

وعند خروجه أتجه إليها ،،

  • مرحبا ..
  • ** اهلاً ..
  • آسف لـ مضايقتِكِ ، لكن أحببــ …
  • ** قاطعته بـ عينين ذابلتين ، لا أبداً خذ ما تُريد على حسابي ولا تتردد ..!
  • نظر إليها بـ أستغراب ، ولكن لا أريدُ شيئاً ..
  • ** ……. ، أذاً ماذا تُريد ..؟!
  • أعتقد أنكِ في حاله لا يسمح الكلام معكِ ..!
  • ** نظرت إليه بغضب وتغيرت ملامِحُها ، لا تظن أنني مما تعتقد فـ هذا حُلمك ..
  • نظر إليها بـ أستغراب مرةٍ اخرى ، ولا هذا أيضاً ، ولم آتي إلى هُنا أطلبُ مما تعتقدين ..
  • ** صمتت ، وهي تنظرُ إليه أذاً ماذا تُريد ..؟!
  • وهو منصرفٌ عنها .. كُنتُ أريدُ عَقْلُكِ ..
  • وأنصرف إلى أصحابه وهو صامت ..

ألتف أصحابُها حولُها ، وثم بدئوا بالضحك إلا هي ( رجعت إلى حالِها ) .. وفي نفسِها تتردد كَلمَتَهُ ..

انصرفا إلى فندقهما ، وفي الصباح خرج صاحبه إلى الجامعة لـ يلتقي بصديقه ، أما صاحِبُنا فـ قد فضل البقاء والذهاب على مقهى مجاور لـ يَكتُب ..

 

وفي المساء كان في المقهى ، لمح بدُخولِها هي وأحدى صديقَتِها وجلسا بالقُربِ منه ، ولم ينتَبِها له وكانت صديقَتُها تتحدث مَعَها وتُخبِرُها أنها بِحاجه لـ مبلغٍ من المال لـ تُغطي تكاليفَ دِراستِها إلى أن يُحَولَ لها والِدُها المال ، هزت بـ رأسِها بالموافقة وصديقتُها تبتسم ، وفي أثناء ذلك قام إلى دورة المياه وعند خروجه لمحَ صديقتِها تتحدثُ إلى الهاتف ولم تنتبه له وسمعَها تقول : ( لقد وافقت بـ أعطائي المال وسوف نسافر أنا وأنت إلى ” اسكتلندا “وتضحك ) واستدارت إلى ناحيته أثناء ذلك رجع إلى الخلف وأخرج هاتِفه كي لا تنتبه أنه سمع شيئا ًومر بِجانِبها وهي تنظرُ إليه ، جلس في مقعده وفي داخله كيف يصلُ للفتاة ، ورجعت صاحِبتُها وأخذت تَهمسُ لها ونظروا إليه وهو يلمحهم وبأبتسامه من كِلا الطرفيين ، قام إليهم وصافحهم ودعاهم إلى طاولته فـ أخبروه أنهم سوف ينصرفون ، هز برأسه وودعهم ..

وفي اليوم التالي مساءاً خرج من الفندق متجهاً إلى أحد المقاهي وفي طريقه لمِحها أمام أحد المتاجر لـ وحدِها ، فخاطب نفسه هذه فرصتي وأتجه إليها يسرع بالخُطى ..

  • مرحبا ..
  • ** أهلاً ،،
  • أعتذر ، فقد كُنتُ ماراً من هُنا ورأيتُكِ فـ أحببتُ أن ألقي التحية فقط ..
  • ** ……..
  • أراكِ لـ وحدُكِ ..!
  • ** نعم ، لقد أتيتُ أشتري بعض الحاجِيَّاتِ وسأذهبُ إلى منزلي .. أتُريدُ شيئاً ..؟!
  • لا ، أعتذر لـ فُضولي ولكن أحببتُ إلقاء التحية ..

وهَمَ بالأنصراف ،

  • إلتفتَ إليها سريعاً أتسمحين لي بـ أن أدعوَكِ لـ كوبٍ من القهوة ..!
  • ** نظرت إليه ، لا فـ أنا أريدُ أن أذهب إلى منزلي قبل أن تظلمَ المدينة ..
  • لن أُأَخِرَكِ كثيراً ، وسوف أُرافِقُكِ إلى مَنزِلُكِ حتى لا تشعُري بالخوف ..
  • ** وافقت على مضض ولكن بداخِلِها تَشعُرُ بالأرتياح ..

ذهبا إلى أحد المقاهي القريبة ، وأخذا يتجاذبان أطراف الحديث عن الجامعات وعن المدينة ولم يشعُرا بالوقت ..

إلى أن أنتبهت بأن الوقت تأخر وهمت بالأنصراف ، أستوقفها وقال لها سوف أذهبُ معكِ لن أترِكُكِ لوحدكِ في هذا الوقت ..

وفي الطريق كان الصمت هو السائد ، إلى أن توقفت بالقربِ من أحدى العمائر ..

** أنني أسكنُ هُنا ..

  • حسناً ، وأعتذر لـ تأخُرُكِ ..
  • ** …. ، إلى اللقاء ..
  • أتسمحين لي بـ أن أدعوكِ غداً في نفس المقهى ..!
  • ** ….. ، حسناً لكن بعد أن آتي من الجامعة ..
  • لا مشكلة ، سوف تجديني أنتظرُكِ ..
  • ** حسناً ، إلى اللقاء ..
  • إلى اللقاء ..

وفي اليوم التالي ..، ألتقيا في المقهى وتبادلا الحديث إلى أن حل المساء هَما بالأنصراف ، وأيضاً رافقها إلى مَسكَنِها ،

** أشكرُك ..

  • لا داعي للشُكر ، ماذا لديكِ غداً ..!
  • ** لا شيء فغداً ليس لدي محاضرات ..
  • إذاً ، أتسمحين لي بـ أدعوكِ للغدا والتنزه خارج لندن ..!
  • ** ترددت بالأجابه ، ……. وفضلت الصمت ..
  • حسناً ، هذا رقمُ هاتفي أذا أردتي أن نلتقي في أحدى المقاهي أخبريني ..
  • ** أخذت منهُ الرقم ، وهمت بالدخول .. وألتفتت إليه تقول له بـ أنها موافقه على دعوته ..
  • أبتسم إليها ، حسناً غداً سوف آتي إليكِ هنا ونذهب ..

ودعَها وبداخِله سعادة ، وفي الغد ألتقيا وذهبا في نُزهه خارج المدينة ، إلى المساء وودعها أمامَ منزلِها ..

وعندما دخلت إلى منزِلها ، وكانت مُرهقه أرسلت إليه برساله قبل أ تغفو عيناها ” أشكُرك ” ..

وبعد قليل آتاها الرد ” لا داعي للشُكر ” .. أبتسمت ونامت بِعُمق ..

وفي الغد كان جالساً في المقهى ، وآتى إليه اتصال .. :

** مرحبا ..

  • اهلاً ،
  • ** أحمد ..!
  • نعم ، أهلاً بكِ ليلى ..
  • ** إين أنت اليوم ..!
  • في المقهى ، أتُحبي أن تأتين ..!
  • ** نعم ، هل يمكنُني ذلك ..!
  • بكلِ سرور ..
  • ** أشكرك ..

وبعدها بدقائق ، أتت إليه واخذا يتجاذبان اطراف الحديث .. إلى ان حل الظلام ورافقها إلى منزلِها ..

** أشكرك ..

  • لا داعي للشكر ، فـ هذا أجمل شيء سررتُ به عند قدومي إلى لندن ، فـ بعد غد سوف أعود إلى أرض الوطن ..
  • ** ” تغيرت ملامِحُها ” وقالت بـ هذه السرعة ..
  • نعم ، فـ إجازتي شارفت على الانتهاء ..
  • ** حسناً .. إلى اللقاء أذاً ..
  • ألا تُريدين أن نلتقي غداً ..!
  • ** يجب أن نلتقي ..
  • أذاً مَوعِدُنا غداً مساءاً في المقهى ..
  • ** حسناً إذاً ..

وفي الغد وقبل اللقاء ، مرَ بـ أحدى المحلات ثم ذهب إلى المقهى ، ووجدها بـ انتظاره أبتسم لها واخذا يتجاذبان الحديث ، إلى أن حل الظلام ، ورافقها إلى مسكنها ..

** أغداً راحل ..؟!

  • نعم ..
  • ** مدت يدها لـ تصافحه ، أشكرك على كلِ ما قدمته لي ، إلى اللقاء ..
  • صافحها ، وأعطاها كيساً كان في يده ..
  • ** ……. ، ما هذا ..!
  • وهم بالرحيل ، هديةٌ بسيطه ،وألتفت إليها سوف آتي إليكِ بعد شهر أتسمحين بذلك ..!نظرت إلى ما في الكيس ، وجدت عقداً وعطراً ..
  • ** نعم ، وابتسمت ..

رجع إلى بلده ، وبعد أيام ارسل إليها برساله ولم ترد ، ومرت الأيام وكان يرسل إليها ولا ترد ، أصابه بالقلق وكان بعد أيام سوف يذهب إليها ، في المساء أرسل لها بعد 3 أيام سوف آتي إليكِ .. جائه الرد منها ” حسناً ” ذُهل من الرد ولكن عرف ما بِها ..

وبعد 3 أيام ذهب إليها ، وأتجه إلى مسكنِها وكانت لم تَعد من الجامعة بعد ، جلس بالقرب إلى أن أتت متأخره ، ذهب إليها مسرعاً ونادى عليها ليلى ألتفتت إليه وكانت نظراتِها ذابله ، أمسكَ بِها وقال لماذا ..؟!

وفي الصباح حاولت أن تفتح عيناها وبصعوبه لـ تتذكر ماذا حدث ، فـ أنها لا تتذكر سوى احمد عندما قال لماذا ..؟!

ورأت ملابسُها كما هي وعلى سريرُها ، اتجهت إلى غرفةِ الجلوس لـ تجده جالساً يشرب كوباً من القهوة ، سلمت عليه وجلسا يتحدثان وماذا حدث لها ، أخبرها أنها فقدت الوعي بسبب أهمالِها وأكثارِها من شرب المسكر ، أخبرها بـ صديقتِها إين هي الآن ، وأخبرها بمخططات من كانوا حولها كان من قبل يتتبع أثارهم وعرف أنهم كانوا يستغلونها أثناء ما تكون فاقده لـ عقلها وأثبت لها كُلَ شيء ، أنصدمت وجلست تبكي إلى أن أخبرها بشيء آخر أيضاً ..

قال لها سوف تُخرجين من جامِعَتُكِ وتستبدُلين مدينَتُكِ ، نظرت إليه وعيناها مذهوله مما يقوله ، قال لها هي أذهبي وأستحمي وهناك طعام قد أحظرته ، وأنا سوف أذهب لـ مكانٍ قريب وسوف أعود ، هزت بـ رأسِها بـ ” حسناً ” ..

وبعد ساعتيّن جاء إليها وأخبرها بـ له صديقٌ هُنا في السفارة وسوف يرتبُ كُلَ شيءٍ لها وفي الغد سوف نذهب للمدينة الجديدة وأتمنى أن لا يعرف أحد من أصحابُكِ شيئاً ..

وفي الصباح آتى أليها وساعدها بترتبِ مستلزماتِها وكان قد رتب كُلَ شيء ، من نقل ومن تذاكر إلى المدينة الجديدة ، وعند وصولِهما كان قد حجز في فندق قريب من سكنِها الجديد وأخبرها بأن ننتظر إلى الغد حتى يصل أثاثُكِ وجميع أشيائك ..

 

وفي الصباح ، خرجا من الفندق وذهبا إلى مسكنِها الجديد ورتبا كُلِ شيء وذهبا إلى مطعمٍ قريب لـ تناول الغداء ، وأثناء ذلك آتاه أتصال من صاحبه وأخبره بـ أن كل شيء تم ترتيبه ومن الغد سوف تعود للدراسه ، تشكر منه وأغلق هاتفه ، واخبرها بـ ما قال له صديقه ..

** لماذا تفعل ذلك لي ..؟!

  • لا أدري ، بحق لا أدري ، كُلَ ما في الأمر منذُ أن رأيتُكِ شعرتُ بـ شعورٍ غريب وعندما سمعتُ من صديقَتُكِ في ذلكَ اليوم أزداد غضبي فـ علمتُ بـ أن هنَاك شيءٌ يحدث فـ بحثت وأنتِ الآن تعلمين بِكُلِ شيء ..
  • ** أشكرُك .. ودمعت عيناها ..
  • لا تبكين ، فـ أنتِ كـ أخُتي وأبنةُ بلدي ..
  • ** ابتسمت إليه وغاصت في بكائِها ..

وبعد الغداء ، ذهبا إلى منزلِها وأنهى كُلَ شيءٍ من ترتيبات وتجهيزات ، وفي المساء تناولا العشاء ومن ثم أخبرها بـ أنه سوف يذهب إلى الفندق لـ يرتاح ، قالت له أبقى معي هُنا ، قال لها لا يصحُ ذلك وفي الصباح سوف آتي إليكِ ونذهبُ للجامعة ، هزت بـ رأسها بـ نعم وودعها ..

وفي الصباح ، آتى إليها وذهبا للجامعة وأطمئن بـ أن كل شيء على ما يُرام ، ومكث معها في المدينة قرابة الـ 3 أيام ومن ثم رجع إلى بلده ووعدها بالعودة مرةٍ أخرى ..

وكان دائماً الأتصالِ لـ يطمئن عليها وعلى أحوالِها ، وفعلاً ذهب إليها عدة مرات إلى أن تَخرجت من الجامعة بـ درجةِ إمتياز ، وعادة إلى بلدِها ..

وفي يومٍ ، آتاه أتصال .. :

** مرحباً.. أحمد ..!

  • أهلاً ، من المتحدث ..!
  • ** قال له أنا سعد أخ ليلى ..
  • أهلاً بك ..
  • ** وددتُ مُحادثُتُكَ بـ خصوص أختي ..
  • لا بأس بما تأمرني ..
  • ** لقد أخبرتني بِكُلِ شيء ، وأنا أتصلُ بك لـ أشكرك وأود اللقاء بك ..
  • أولاً لا شكر على واجب ، والآن أنت تعرفُ بكل شيء ..** على بركةِ الله ، إلى بعد غد أنتظرُ أتصالك ..
  • وأنا بعد غدٍ سوف أكون في مدينتِكم ، ونرتب لقاء أذا أردت ذلك ..

وبعد يومين ، ذهب إلى مدينتهم لـ ظروف العمل ومنها للإلتقاء به ..

ورتب معه اللقاء في منزله ، وذهب إليه وأستقبلهُ بحراره وشكره على ما قام بهِ مع أُخته وتبادلا الحديث ، وبعد مضي الوقت أستأذنهُ بالإنصراف وأن يصل سلامه إلى أُخته .. قال له أنتظر قليلاً فـ هُناك شخص يودُ اللقاء بك ..!

أنتظر ومن ثم دخلت عليه ليلى ورحبت به ، وشكرته على ما قام بهِ ولو الله ثم هو لـ كانت في حاله لا يعلمُ بِها إلا الله ..

ومن ثم طبعت قُبله على جبينه وقالت ” أشكُركَ يا أخي ” وانصرفت ..

عاد إلى مدينته وأستمر في حياته ، وهي عمِلت في أحدى المستشفيات إلى أن تزوجت وأنجبت بـ 3 أطفال ..

ومازالت علاقتهم كـ أخٍ وأخته ، ومازال العقد الذي أشتراهُ لها محتفظةٌ بهِ ..

” وربُ أخٍ لم تلدهُ أمك “

 

Mishal

 

بِـ لا عنوان ..

untitled

 

المكان : بازل – سويسرا ( Basel )

الزمان : الساعة 9:00 صباحاً

دخل ( بدر ) إلى مكتبه وأستلمَ أوراقَ مهامه للـ يوم ، بدأ بترتيب عمله وقام بتشغيل موسيقاه المعتادة الهادئة ، وأنغمس في عمله وبعد مرورِ 4 ساعات أخذ لـ نفسه قسطاً من الراحة ، أعد كوب قهوته وأخذ يتفقد بريده الإلكتروني وبعض المواقع المتعلقة بِـ عمله ، وأثناء ذلك تنبه بوجود رسالة إلكترونية جديدة واردة .. :

  • السلام عليكم ..

كيف حالك ، وكيف حالُ عملك ، أحببتُ مراسلتكَ والاطمئنانُ عليك ..

المرسل : قطعة شوكولاتة

ابتسم ، وتوقعها مزحه من أحد أصحابه او أنها مرسله بالخطأ ، لم يهتمْ لهذه الرسالة ، وأغلق بريده وعاد إلى عمله ، وفي نهايةِ اليوم سَلمَ ( بدر ) تقارير مهامه إلى مديره وخرج إلى منزله ، وعند وصوله قام بالاستحمام وأعد قهوته وخرج إلى حديقة قريبه من منزله ، وقام بالاتصال بوالديه والاطمئنان عنهما وعن اخوته ..

وفي المساء ، قبل أن ينام قام بتفقد بريده ، ووجد رساله جديده من (قطعة شوكولاتة ) .. :

  • السلام عليكم ..

كيف حالك يا ( بدر ) ، وكيف حالُ عملك في سويسرا ، إلى هذه الدرجة أنت مشغول ولا ترد على بريدك ، فـ أنا أحببتُ الاطمئنان عليك فقط ، وإذا كنت لا ترغب بمراسلتي لا ترد على رسالتي هذه ..

المرسل : قطعة شوكولاتة

ابتسم ( بدر ) وقال في نفسه هذا شخصٌ يعرفني سوف أقوم بـ مُجَارَاته وأعرف من هو ، وقام بالرد على رسالته .. :

  • وعليكم السلام ..

أنا بخير والحمد لله وعملي في أحسن حال ، أعتذر بـ أنني لم أقوم بالرد على رسالتكِ الأولى لـ أنني توقعتها مرسله بالخطأ ، وأنا لا أُراسل شخصٌ مجهول الهوية ..

المرسل : بدر

وبعد مرور أقل من عشر دقائق ، اتته رساله جديده .. :

  • وأخيراً جاء الرد ، الحمد لله بأنكَ بخير ، أنا لستُ مجهولةِ الهوية ولكن لا أحب الإفصاح عنها حالياً ، فقط وددتُ الاطمئنان عليك وعلى احوالك ..

المرسل :  قطعة شوكولاتة

قام ( بدر ) بالرد .. :

  • حسناً إذاً فـ أنتِ تعرفين من أنا ، ألا يحقُ لي أن أعرف من أنتِ ..!

وبعد دقائق .. :

  • سوف تعرفهُ مع مرورِ الأيام ، أعدكَ بذلك ..

ابتسم ( بدر ) .. :

  • حسناً لـ ندعها مع الأيام ، والآن حان وقتُ نومي إلى لقاءٍ قريب أو بالأصح رسالة اخرى قريبه ..

أغلق ( بدر ) جهازه ، وخلَد إلى النوم وفي ذهنه من تكون ..!

في الصباح ، أستيقظ ( بدر ) ومازال في ذهنه من تكون هذه ، خرج لـ ممارسة رياضة المشي قبل ذهابه إلى العمل ، أخذه الحنين إلى دياره وموطنه وإلى ابنة عمه التي يُحبها منذُ الصغر كان آخر لِقاء بينهما قبل انتقاله إلى سويسرا بِـ شهرين عندما كان في منزلهم حفل عشاء عائلي ، التقى بها صدفة .. :

  • ( بدر ) ..!

  • ( ندى ) ..!

  • ………

  • كيف حالكِ ..!

  • تجاوبه ( ندى ) على استحياء .. بخير وأنت ..!

  • بخير والحمد لله ..

  • كيف حالُ دراستُكِ ..!

  • الحمد لله ..

  • صدفةٌ جميلة أن ألتقي بكِ ..

  • تبتسم بخجل ، والخوف من أن يراهم أحد ..

  • سوف انتقل للعمل في سويسرا قريباً ..!

  • وهل سـ تطول أقامتك هناك ..!

  • لا أدري ، كل ما في الأمر أن تقرر نقلي إلى هناك لكي أكون المسؤول عن التقارير والأدوية بين هنا والشركة هناك ..

  • بالتوفيق لك ، سوف أذهب قبل أن يأتي أحد ..

  • حسناً ، أنتبهي لـ نفسك و ……

  • لم يكمل ( بدر ) حديثه و ( ندى ) قد خرجت بسرعه ، لقد كان بِوده أن يُخبرَها أنه مازال على وعده ..

هذا أخر لقاء بينهما قبل اربع سنوات ، فـ هو لم يَعدْ إلى وطنه منذُ أن أستقر هنا ..

عاد إل منزله وقام بالاستحمام وخرج إلى عمله كما هو المعتاد ، وفي وقت راحته أخذ يتفقد بريده الإلكتروني ووجد رسالة جديدة من ( قطعةِ شوكولاتة )

  • صباح الورد ، كيف حالك وكيف حال عملك ..!

قام ( بدر ) بالردِ عليها .. :

  • صباح النور ، بخير والحمد لله ، وأنتِ ..!

بعدها بدقائق ، آتاه الرد .. :

  • بخير والحمد لله ، أحببت أن اُلقي عليكَ الصباح وأطمئن إليك ..

قام ( بدر ) بالرد عليها .. :

  • أشكركِ على هذه المبادرة ، كما أود أن أعرف من أنتِ وكيف عرفتي عني وعن مكان عملي ..!

قامت ( قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • لقد قلت لكَ سابقاً سوف تعرفه مع مرورِ الأيام ، وأنا أعرف أسمكَ ومكان عملكَ فقط ، وأحببتُ مراسلتكَ و للاطمئنانُ عليك ..

قام ( بدر ) بالردِ عليها .. :

  • حسناً ، سوف أعود إلى عملي الآن وفي المساء سوف أقوم بمراسلتُكِ ..                                                       إلى اللقاء ..

أنهى ( بدر ) عمله وخرج إلى منزله ، وذهب إلى مقهى قريب حيثُ يسكن ، وقام بفحص بريده الإلكتروني ولم يجد شيئاً جديداً من (قطعةِ شوكولاتة ) قام بِـ مراسلتِها .. :

  • مساء الخير ..

  • لقد أنهيتُ عملي منذُ نصفِ ساعة ، ولازلتُ أفكر من تكونين ..!

جلست ( بدر ) يحتسي قهوته وقام بالاتصال بِـ أهله ، وجلس طويلاً دون أن يأتيه إي رد ، وعندما هَمَّ بالانصراف أتته رسالة جديدة على بريده الإلكتروني من (قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • مساء النور ..

  • كيف حالُ عملكَ اليوم ..!

قام ( بدر ) بالردِ عليها .. :

  • الحمد لله العمل جيد اليوم ، خرجتُ من عملي وذهبتُ إلى مقهى قريب من منزلي ، وقمتُ بالاتصال بوالديّ ومراسلتُكِ وكنت قد هَمَمْتُ بالعودة إلى منزلي ، وأنتِ ..!

قامت ( قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • جميلٌ جداً ، أنا كنتُ أصنع كعكة لـ أختي الصغيرة وكنتُ قبلها هائمه بِـ قراءةِ رواية أبتعتُها بالأمس ..

قام ( بدر ) بالردِ عليها .. :

  • أذاً أنتِ من هواية قراءةِ الروايات ..!

قامت ( قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • نعم لأن القراءة تشغل وقت الفراغ ..

قام ( بدر ) بالردِ عليها .. :

  • صحيح ، وهذا جيد ..

قامت ( قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • وأنت هل تسكن لوحدكَ أم مع أصحابك ، وكيف تقضي وقتكَ ..!

قام ( بدر ) بالردِ عليها .. :

  • أسكن لوحدي في منزل صغيرة في أحد أحياء مدينة ( بازل ) ، في الصباح امارسة رياضه المشي ثم الذهاب إلى عملي وعند عودتي أذهب إلى حديقة أو مقهى قريب من منزلي وأقضي الوقت بالقراءة ، وفي عطلةِ الأسبوع أخرج إلى مدن قريبه والتنزه بها ، وفي بعض الإجازات أذهب إلى زيارة أختي في ( لندن ) ..

قامت ( قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • رائع ، ماذا تحب أن تقرأ ..!

قام ( بدر ) بالردِ عليها .. :

  • لا شيء محدد أقرأ من كُتبِ النصوص والشعر والروايات ..

أخذ يتبادلان الحديث عن الروايات الجميل منها والسيء وعن الكُتاب إلى أن أنتبه ( بدر ) أن الوقت مرَ سريعاً ، فقال لها في أخر رساله .. :

  • أعتذر لقد مَرَ الوقتُ سريعاً ، وقد حان وقت نومي وسوف أعود إلى المنزل ..

قامت ( قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • حسناً ، نوماً هانئاً وإلى اللقاء ..

.

.

.

.

المكان : الرياض – السعودية

الزمان : الساعة 8 صباحاً ..

  • ( أم بدر ) : صباح الخير ..

  • ( أبو بدر ) : صباح الورد ..

  • ألم تذهب إلى مكتبِكَ اليوم ..!

  • أشعرُ بالإرهاق ولا أود الذهاب ..

  • ما بكَ يا عزيزي ..!

  • لا شيء فقط أشعر بالإرهاق وأود الجلوس معكِ ..

  • ابتسمت ( أم بدر ) ، هل ترغب بِـ فنجالِ قهوة ..

  • حسناً لا بأس ..

قامت ( أم بدر ) وأعدت القهوة ، وجلست بجانبِ ( أبو بدر ) .. :

  • يا ليت ( بدر) معنا الآن ، كم اشتقتُ إليه ..

  • كُلنا اشتقنا إليه ، ولكن هذا عمله ..

  • هل سيعود ويستقرُ هنا ..

  • لا اعتقد ، ربما تطول إقامته هناك ..

  • لقد بلغ الثلاثين من عمره وأود أن أزوجه ..

  • لِما لا نتصلُ به ونسمع صوته ..

  • ربما يكون نائماً الآن ..

  • لا أعتقد ، فـ هو ينهض باكراً لِـ ممارسة المشي ..

قام الوالدان بِـ الاتصال عليه وسماع صوته .. وأثناء ذلك أخبراه بِما دارَ بينهما ، فقالت له والدته .. :

  • أُوَدَّ بِتزوجكَ بِأبنةِ خالتك ..

  • لا أريد الآن الزواج ، لا أريد أن أقدِمَ على هذه الخطوة وأنا لا أعرف مصيري هل سـ أستقرُ هنا أم سأعود إلى بلدي ..

  • ولكن أود أن أفرح بك ..

  • ستفرحين يا أمي ، وسوف آتي إليكم عما قريب وحينها سوف نتحدث في هذا الموضوع ..

  • حسناً ..

  • والآن سوف أعود إلى منزلي ، والذهاب إلى العمل وفي المساء سـأهاتفكم ، إلى اللقاء ..

فرحت الام بسماع صوتِ ولدها والفرحة الكبرى أنه سوف يأتي ..

وفي المساء ذهبت ( أم بدر ) إلى زيارةِ أختها ، وكانا يتحدثان في أمور الحياة والأبناء .. :

  • كيف حال ( بدر ) يا أختي لقد اشتقنا إليه ..

  • بخير والحمد لله ، أنه يهاتفنا كل يوم ، وسوف يأتي عما قريب ..

  • لقد طالت أقامته هناك ..

  • نعم ، هذه ظروف عمله ..

  • الله يكون في عونه وعونكِ ..

  • لقد اخبرته اليوم أُوَدَّ أن يتزوج وأفرح به ..

  • وماذا قال ..!

  • قال أنه لا يعلم هل سيستقر هناك أم سيعود وإلى ذلك الأمر سوف أقرر ..

  • وقد أخبرته عن أبنتكِ ( نجلاء ) وأنا أ أُوَدَّ أن اخطبُها له ، ما رأيُكِ يا أختي ..!

  • يشرفنا ذلك و ( بدر ) أبننا ولكن يجب على أن أخبرَ والدُها وهي ..

  • من حقكِ يا أختي ..

وذهب ( أم بدر ) إلى منزلِها وأخبرت ( أبو بدر ) بما دار بينها وبين أختِها ..

نعود إلى باسيل – سويسرا ( Basel )

كان ( بدر ) يشعر بمزيج من الفرح لـ سماع صوت والديه في الصباح ، ولكن كان قلقاً بِما أخبرته والدته بِـ شأنِ الزواج بأبنةِ خالته ..

خرج من عمله وفي المساء ذهب إلى الحديقة القريبة من سكنه ، وهاتف والديه ثم عَرجَ إلى المقهى وطلب كوباً من القهوة ووجد في بريده الإلكتروني رسائل من (قطعةِ شوكولاتة ) وفتح آخر رسالة .. :

  • السلام عليكم ..

  • لقد قمتُ بِـ مراسلتكَ في الصباح ، وبعدها بحين ثم في المساء ولم تقم بالردِ عليّ .. كنتُ أود الاطمئنان عليك ..

رد ( بدر ) عليها .. :

  • وعليكم السلام ..

  • اعتذرُ منكِ ، فقد كُنتُ في مزاج سيء .. أنا بخير وأنتِ ..!

لم يلبث طويلاً وإلا (قطعةِ شوكولاتة ) تقوم بالرد .. :

  • ماذا بك ،هل يؤلمُكَ شيء ..!

قام ( بدر ) بالرد .. :

  • لا شيء البته ، فقط اشتقتُ لـ أهلي ..

قامت (قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • فقط ، ولكن أشعر أن هناك خطبٌ ما ..!

أخبرها ( بدر ) بِما دارَ بين والديه صباحاً ، وأنه قلق بما أخبرته والدته فـ هو لا يُريد ذلك ..

قامت (قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • هل هناك حبٌ في داخلك ..!

  • وأنتَ تحتفظُ بذلك ..

قام ( بدر ) بالرد .. :

  • نعم ..

قامت (قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • وهل أنتَ متمسكٌ بِها ..!

قام ( بدر ) بالرد .. :

  • جداً ، ولا أريدُ غيرها ..

قامت (قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • وماذا سـ تفعل ..!

قام ( بدر ) بالرد .. :

  • عندما أعود لـ بلدي في فترةِ إجازتي ، حينها سوف أتخذ قراري ..

قامت (قطعةِ شوكولاتة ) بالرد .. :

  • حسناً ، أتمنى لكَ التوفيق ..

وأخذ يتبدلان الحديث في مواضيع أخرى إلى أن أنتصف الليل وأستأذن ( بدر ) بالذهاب لـ منزله والنوم ..

مَرت الأيام والأسابيع ، وزادت العلاقةُ بين ( بدر ) و (قطعةِ شوكولاتة ) .. وفي أحد الأيام .. :

( بدر ) .. :

  • مساء الخير ..

  • لقد قُمتُ اليوم بالحجز إلى بلدي ، وسوف أذهب بعد أسبوع ..

(قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • حقاً ، سوف تُزهر البلاد بقدومِك ، كم يوماً سوف تَلَبَّثَ ..!

( بدر ) .. :

  • أشكرُكِ ، أمم ربما شهر ..

(قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • رائع ، وماذا سوف تفعل ..!

( بدر ) .. :

  • سوف أخبر والدتي بِـ من أريد وأنهي قلقي ..

(قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • أتمنى لك التوفيق ..

وفي الغد بعد خروج ( بدر ) من عمله هَاتَفَ والديه لـ يُفرحهم بِـ موعدِ قدومه وأثناء محادثتهم .. :

  • أسمعني يا ولدي ، لقد أخبرتُ خالتكَ أنني أُوَدَّ بِـ تزويجِك ..

  • ……………. ! ، حسناً ..!

  • وأخبرتُها برغبتي بِـ ابنتِها ( نجلاء ) ..

  • بانفعال ، لماذا يا أمي ، ألم أقل لكِ انني لا أريد أن أقدِمَ على هذه الخطوة الآن ، إلى أن أعود ..!؟

  • لم أستطع الصبر ، وأود أن أفرحَ بك ..

  • ……………..

  • ماذا بك يا بُني ..!

  • لا شيء ..

  • حسناً ، الآن سوف أذهب للـ نوم وسـ أُهاتفكم غداً ، إلى اللقاء ..

أغلق ( بدر ) الهاتف ، وأغَلِقَ معه قلبه ..

في الرياض – السعودية ..

بعدما أغلق ( بدر ) من والديه ، أتصلت ( أم بدر ) بِـ أختِها .. :

  • كيف حالكِ يا أختي ، وكيف حال الأبناء ..

  • بخير والحمد لله ، وأنتِ كيف حالكِ والأبناء و ( بدر ) ..

  • بخير والحمد لله ، أُبشرُكِ سوف يأتي ( بدر ) لمدةِ شهر بعد أسبوع ..

  • ما شاء الله ، وان شاء الله يصل بالسلامة ..

  • أن شاء الله ، لقد أخبرته بِما دارَ بيننا ، وأنني قد حدثتُكِ عن خطبتي لِـ أبنتُكِ ( نجلاء ) ..

  • نحن موافقون بإذن الله و ( بدر ) رجل ونعم الرجل ، وعندما يعود ويرتاح ندعهم يتقابلون ويتفقون بينهم ..

  • بإذن الله ..

في باسيل – سويسرا ( Basel )

لم يشأ ( بدر ) أن يُحزنَ والديه ، ولم ينام في تلكَ الليله ولم يُحادث (قطعةِ شوكولاتة ) لقد أحزنه بِما أخبرته والدته ، فـ هو يحبُ أبنةِ عمه ( ندى ) ..

مَر يومان ، وأزداد قلقُ (قطعةِ شوكولاتة ) فـ هي تُرسلُ إلى ( بدر ) وهو لا يردُ عليها ..

وفي اليوم الثالث ، المساء بعد عودته من العمل وفي منزله هَاتفَ والديه ثم فتح بريده الإلكتروني ووجد رسائِلُ عديده من (قطعةِ شوكولاتة ) ، قام بالردِ عليها وأخبرها بِما حدث ..

(قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • ماذا ستفعل ..!

( بدر ) .. :

  • لا أدري ، عندما أعود سوف أخبرهم بذلك وليحدث ما يحدث ، وفي نفس الوقت أقول ما ذنبُ البنت فـ والدتي هي من استعجلت واتخذت القرار بِـ نفسها .. لا أدري قسماً لا أدري ..

(قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • كلامكَ صحيح فـ البنت ليس لها ذنب ، والقرارُ قراركَ أنت ..

  • وربما تكون هي اجمل ممن تُحبها فـ هي قريبتُك ..

( بدر ) .. :

  • وكذلك من أُحِبُها قريبتي ، فـ هي أبنةُ عمي ..

وكان ( بدر ) يتحدثُ عنها إلى أن أدركه منتصف الليل ، فـ أستأذن بالذهاب للنوم والاستعداد في الغد لـ تجهيز بقيةِ مستلزماته لـ قضاء أجازته في بلده ..

مَرت الثلاث أيام و ( بدر ) قلق لا يدري ماذا يقول وماذا سـ يفعل ..

في الرياض – السعودية ..

البيتُ فرح بِـ قدوم ( بدر ) اليوم فـ والده وأخته الصغرى ذهبا إلى المطار لـ استقباله ، والأم تَعِدُ غرفته وملابسه وما يحبه من طعام لـ أجله ، وصل إلى البيت وعَمت الفرحة ، ولكنه بداخله شيءٌ مكسور ..

وفي الصباح كان ( بدر ) جالساً مع والديه وتطرقت الأم لـ خطبتِها له بِـ ابنة خالته وكانت تذكر له مزاياها وعن جمالِها وووو ….. ، قال لها .. : لقد استعجلتِ يا أمي ، أنا لا أريدُها أُريدُ ابنةُ عمي ( ندى ) فـ أنا أُحِبُها ..

وبعد أيام أقام والده حفل عشاء بِـ مناسبةِ قدومه ، ولكن ( بدر ) شارد الذهن كثيراً وفي أثناء ذلك أتته رسالة على بريده من (قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • كيف حالك ، والحمد لله على سلامتك ..

( بدر ) .. :

  • الحمد لله ، وأنتِ ..

(قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • انا بخير ، كنتُ قلقه عليك وأحببتُ الاطمئنان فقط ..

( بدر ) .. :

  • لا تقلقي ، فـ غداً سوف ألتقي بِها ، لقد أخبرتني والدتي اليوم بذلك ..

(قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • وماذا ستفعل ..!

( بدر ) .. :

  • لا أدري ، لقد أخبرتُهم ..

(قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • بِـ ماذا ..!

أخبرها ( بدر ) بِـ ما حدث بينه وبين والديه ، وأنه لا يدري ماذا يفعل فقد جعلته والدته أمام الأمر ..

وفي الغد مساءاً ، ذهب ( بدر ) ووالدته إلى بيتِ خالته لـ يلتقي بِـ مخطوبته ، استقبلته خالته أحسن استقبال ، وبعد دقائق دخلت ( نجلاء ) جلست أمامه باستحياء ووالدته وخالته بجانبه كان يتحدثون و ( بدر ) يشردُ قليلاً ويتحدثُ قليلاً ، فـ قالت خالته .. : سوف ندعكم لـ وحدكم حتى تتشاوران بِـ أموركم وقبل أن نُعلنَ خطبتكما رسمياً ..

عم الصمت المكان ، فـ بادر ( بدر ) بالحديث .. :

  • كيف حالكِ ..!

  • بخير وأنت ..!

  • بخير ..

  • هل أنتِ تدرُسين ام تعملين ..!

  • أنا أعمل في البنك ..

  • جميل ، وهل أنتِ راضيه بِـ عملك ..!

  • الحمد لله .. وأنت كيف عملكَ هُناك ..!

  • جيد ، وهو يختلفُ كثيراً عن هُنا ..

  • و و و و …..

كان ( بدر ) ينظر إلى ساعته في كلِ وقت أثناء حديثهم ،

  • هل أنتَ على موعد مع أحد ..

  • لا ، ولكن هي عاده بي أنظر إلى ساعتي ..

  • ………..

كان القلق واضحاً بِوجهه ( بدر ) ، وفطنت ( نجلاء ) إلى ذلك ..

  • أشعر بِـ أنكَ قلق ..!

  • أتودين الحقيقة ..!

  • نعم .. فـ ذلكَ أفضل ..

  • وأرجو أن لا يغضبَكِ ويحزنَكِ حديثي ..

  • كن مطمئن ..

أخبرها ( بدر ) بِما حدث ، وأن والدته تسرعت بِخطبتِها له .. وأنه يحب ( ندى ) ابنةِ عمه ..

  • ابتسمت ( نجلاء ) ، صدقُكَ وصراحتك أجملُ ما بك ..

  • فـ أنا أيضاً لا أرغب بالزواج حالياً ، أرغبُ بِمواصلةُ دراستي وكنتُ خائفة بِـ زواجي منك أن أنقطع عنها ، أنا لستُ غاضبة ولا حزينة بل سعيدة جداً لأنك صريح معي ولم تخبئ ذلك ..

  • وماذا سنقول لـ هم ..

  • لم نتفق وهذا أنسب شيء ، فـ أنا لا أريد أن أعيش بعيداً عن أهلي ..

فرح ( بدر ) بأن الأمر أنتهى على خير وأن حبَهُ لم يضيع منه ، وأخبر (قطعةِ شوكولاتة ) بما حدث له ..

عاد ( بدر ) إلى باسيل – سويسرا ، وبعد ستةِ أشهر أخبر والدته بِـ أن تخطبَ له ابنةُ عمه ..

وتم الأمر وفرح بذلك ، وقام بِتجهيز منزله الجديد ، من تأثيث وغيره وكانت ( قطعةِ شوكولاتة ) معه في كُلِ لحظه ..

أستمرت علاقتهما طويلاً امتددت إلى سنةٍ ونصف ، ومازال ( بدر ) يجهلُ الطرف الآخر ..

وفي يوم عندما عاد من عمله ، أرسل ( بدر ) رسالة إلى (قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • سوف اعود بعد غد إلى البلاد ..

وأغلق جهازه ونام ..

وفي الرياض – السعودية

عاد ( بدر ) بعد سنة ونصف ، فرحَ الأهل بقدومه ..

وفي أحد الأيام أعد والده حفلةِ عشاء عائلي بِـ مناسبةِ عودته وعقد قرانه ، وكان الرجال يتبادلون الأحاديث وأثناء ذلك أتته رسالة من

( قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • كيف حالكَ الآن ..!

( بدر )  .. :

  • بخير والحمد لله ، وأنتِ ..!

( قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • أنا بخير ، هل أنتَ سعيد ..!

( بدر ) .. :

  • جداً ..

( قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • أحببتُ أن أُباركَ لك .. وأن أقول لكَ حياةٌ سعيدة لكَ ولـ حبيبتُك ..

( بدر ) .. :

  • ولكِ أيضاً ، وكم وددتُ أن أعرف من أنتِ وأن أشكركِ على كُلِ شيء ..

( قطعةِ شوكولاتة ) .. :

  • إلى اللقاء ..

وبعد العَشَاء ذهب ( بدر ) إلى لقاءِ حبيبته وزوجته ( ندى ) في حفلٍ عائلي ، وبعد الحفل جلس العريسان لوحدهم ..

  • ( ندى ) بِـ ابتسامه خجله ..

  • و ( بدر ) كذلك ..

اخذ يتبدلان الحديث وفجأة قالت له ( ندى ) .. :

  • كيف حالُ (قطعةِ شوكولاتة )

  • نظر إليها بـِ استغراب ..

  • تبتسم وتضحك بصوتٍ خفيف ..

  • أنا (قطعةِ شوكولاتة )

  • لماذا فعلتي ذلك ..!

  • كي أكون أقرب إليك ، وأن أعرف هل ما زلت تحبني ..

  • أحبكِ للأبد ..

وعاد ( بدر ) إلى باسيل – سويسرا ولكن ليس لوحدة بل مع حبيبته ( ندى ) ..

  • لم أشأ أن أضع عنواناً للقصة ، تركت العنوان لك أيُها القارئ ..

الكاتب : مشعل